رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

التطبيقات التكنولوجية.. تدفع حركة «أنا أيضا » إلى الأمام

شيماء مأمون

فى السنوات القليلة التى انقضت منذ ظهور حركة «مى تو» أو «أنا أيضا»، التى منحت ضحايا الاعتداء والتحرش الجنسى شجاعة التحدث، حققت الآلاف من النساء فى العديد من دول العالم انتصارا هائلا للتغلب على هذ النوع من الأزمات التى يتعرضن لها دون أن يستطعن حتى مجرد الحديث عنها . ولكن على الرغم من هذه الاتجاهات المشجعة، لاتزال كثيرات تفضلن التزام الصمت عندما يتعلق الأمر بقضايا التحرش الجنسى.

وتواصل حركة «مى تو» حشد مئات الملايين من الأشخاص فى أكثر من 100 دولة، لتتحدى ثقافة الصمت والعار، خاصة بعد أن أدى الانتشار العالمى للحركة إلى إيجاد لغة شاملة للتجربة المشتركة التى تمتد إلى ما وراء أى مجتمع أو منطقة واحدة، تزامنا مع ترجمة وسم «مى تو» إلى عشرات اللغات والبحث عنها على تويتر و فيسبوك ومنصات التواصل الاجتماعى الأخرى فى كل أنحاء العالم. وتعد المشكلة الحقيقية التى تواجه الضحايا، الخوف من التداعيات اللاحقة لشكواهم.

ووفقا لما أعلنته الرابطة العالمية لعلماء السلوك التطبيقي، فإن من تتقدمن بالشكوى تندمن بشدة على فعل ذلك بعد أن فقد 60% منهن وظائفهن، وفقد 17% استقرارهن الأسري، وحاول ما يصل إلى 10% الانتحار. فى الوقت نفسه، أشارت إحدى الدراسات الواسعة النطاق إلى أن نحو 6% فقط من العاملات اللاتى تعرضن للتحرش الجنسى، يتخذن أى إجراء رسمى ويبلغن عن الحادث، وأن أقل من 1% من الضحايا يواجهن اتهامات رسمية. ويعتقد أن لديهن سببا وجيها للبقاء صامتات خشية من أن ينعكس ذلك بشكل سيئ عليهن. وحتى لو تم تصديق شكاواهن وحصلن على تعويض، سيغادرن عملهن على الأرجح، مكممين بموجب اتفاقية عدم الإفشاء، إلى جانب معاناتهن فى العثور على فرصة عمل مرة أخرى.

وفى غضون ذلك تم أخيرا تصميم تطبيقين للهاتف المحمول «نوت مى- NotMe» وفولت بلاتفورم Vault Platform، الذين يسعيان لإيجاد بيئة آمنة من خلال تمكين الضحايا من الإبلاغ عن أى حوادث مرتبطة بالتحرش أو التمييز، وذلك للعمل على إعادة بناء الثقة بين الموظف وصاحب العمل. وتكشف الإعدادات الخاصة بهذين التطبيقين للمستخدمين عما إذا كان هناك آخرون يعانون من هذه التجاوزات على يد شخص معين، وهو ما يسمح للمؤسسة بتبنى هذه المشكلات عند ظهورها، والتدخل لتصحيح المسار ووضعها تحت السيطرة.

وفى تصريحها لـ موقع «بى بى سى» البريطانى، أعلنت نيتا ميداف، مصممة تطبيق «فولت بلاتفورم» أنها قد تعرضت لتجارب مضايقة عندما كانت فى العشرينات من عمرها وهو ما دفعها إلى العمل على تصميم هذا التطبيق، وتقول: «كنت سأبلغ بالتأكيد لو كنت أعرف أننى لست الوحيدة. كان سيغير ذلك كل شيء بالنسبة لى، لذلك أنشأت هذه المنصة لمساعدة الشركات على إيجاد بيئة يشعر فيها الأشخاص بالقدرة على التحدث بأمان». مضيفة أن عشرات الشركات تبنت هذه التقنية التى تستهدف الكشف عن جميع أنواع سوء السلوك فى الشركات، وكانت الاستجابة إيجابية، مما عزز ثقة العمال واعتزازهم بأصحاب عملهم.

وفى الوقت الذى يتطلب فيه تطبيق «فولت بلاتفورم» قيام الشركات بشرائه قبل أن يتمكن الموظفون من استخدامه، فإن تطبيق «نوت مى» ومقره كاليفورنيا، يخطو خطوة إلى الأمام، فهو يسمح للمستخدمين بالإبلاغ عن المضايقات بغض النظر عما إذا كان صاحب العمل قد تبنى المنصة أم لا. كما سيتلقى مستخدموه المساعدة من قبل خبير يمكنه تقييم احتياجاتهم وتقديم الإفادات والمشورة فى غضون 48 ساعة. ويقول أرييل ويندلينج، الرئيس التنفيذى والمؤسس لشركة «نوت مى»: «ترسل ملاحظات مجهولة المصدر، ويتم متابعتها سواء كانت رسالة بريد إلكترونى أو فيديو أو رسائل نصية».

علاوة على ذلك، أفاد الرؤساء التنفيذيون لهذين التطبيقين أن عملاءهم شهدوا زيادة بنسبة40% فى التقارير بعد اعتماد النظام الأساسى الذى يسمح للضحايا بإرسال رسائل تواصل بين أماكن العمل والمنصات التى تعتمد تطبيقات الهاتف المحمول، لمعرفة التجاوزات واتخاذ هذه التقارير على محمل الجد.

وعلى الجانب الآخر، ورغم قيام بعض المؤسسات والشركات بتخصيص خطوط ساخنة للإبلاغ عن التجاوزات منذ سنوات، فإن هذه التطبيقات تقدم مزايا أخرى، حيث يمكن لأماكن العمل إجراء متابعة وطرح الأسئلة وتقديم المساعدة عبر التطبيق مع الحفاظ على سرية هوية الفرد الذى أبلغ عن التحرش. كما تحتوى التطبيقات الجديدة على العديد من الميزات الأخرى التى تفيد كل من الضحايا والمؤسسات. فعلى سبيل المثال، يمكن للموظفين استخدام التطبيقات للاحتفاظ بسجل لسلوك المضايقة دون الإبلاغ. كما يساعد على حفظ سجلات الموظفين الذين يعتقدون أن حادثة معينة ليست كافية للإبلاغ عنها ولكنهم يريدون توثيق حادثة فى حالة استمرار حدوث سوء السلوك.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق