رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

قلق حول أفغانستان

«إن على المستعمر أن يحمل عصاه على كاهله ويرحل». عبارة للرئيس جمال عبد الناصر تعبر عن تطلع الشعوب لامتلاك أمرها بيدها والتخلص من الوصاية الأجنبية. كثيرون منا يتذكرون الفرحة التى عمت العالم بأسره حينما أعلنت الولايات المتحدة قرار سحب قواتها العسكرية من فيتنام. قرارها الأخير سحب قواتها من أفغانستان لم يحظ بنفس الترحيب، بل على العكس اعتبره الجميع قرارا متسرعا محفوفا بالمخاطر،بل يراه آخرون قراراً جباناً لأنه يتضمن تخلياً عن شعب أفغانستان. ردود الفعل الرافضة جاءت من أوساط رسمية وهيئات دولية ومنظمات غير حكومية، واتخذت الموقف نفسه أغلبية المثقفين من اليمين ومن اليسار. لماذا إذن عم القلق العالم؟ القلق عام ولكن منابعه مختلفة. فهناك من يتصورون أن وجود القوات العسكرية الأمريكية عامل من عوامل الاستقرار ويضع البلد على طريق التقدم. ولم يقدم لنا التاريخ مثالا واحدا يثبت صحة هذا الاعتقاد. وهؤلاء يصدقون الأيديولوجية التى تبرر التدخلات العسكرية للقوى الكبرى والقائلة بإنها تتم للدفاع عن حقوق الإنسان أو لتصدير الديمقراطية تحت فوهات المدافع.

ولكن هناك قلقا آخر مشروعا وهو المتعلق بمصير الشعب الأفغانى. فيما قبل لم يكن الناس يعرفون من هم أصحاب القرار الجدد بعد رحيل المستعمر، فكانوا يرحبون بانتهاء الاحتلال ثم ينتظرون ليروا. وبالفعل كنا نسمع من البلاد المتحررة أخبارا عن خطط خمسية وتصنيع ونشر للتعليم المجانى للجنسين، ولكن هذه المرة يعرف الناس جيدا من هم أصحاب القرار فى أفغانستان بعد رحيل الأمريكان: جماعة طالبان.

فى ظل تجارب سابقة لطالبان هناك تمن يقدم مسوغات مشروعة للقلق على مصير الشعب الأفغانى. ولكن يصيح المؤيدون لجماعة طالبان: اطمئنوا فقد تغيرت طالبان ولم تعد كما كانت. وسمعنا بالفعل تصريحات فى هذا الاتجاه من بعض قيادات طالبان فى حديثهم عن تكوين حكومة شاملة ومفتوحة وسماح للمرأة بالتعليم والوصول لبعض المناصب، ولكن فى الوقت نفسه تم رصد مؤشرات مقلقة..

وحتى لو تصورنا أن لعبة السياسة سوف تدفع طالبان إلى مزيد من الاعتدال فلن تنتفى دواعى القلق على مصير الشعب الأفغانى، والعالم ينتظر أن تترجم طالبان تعهداتها إلى أفعال على أرض الواقع. إضافة إلى القلق من تصاعد خطر تنظيم داعش الإرهابى ولاية خراسان.

وقد ظهرت بوادر ذلك فى التفجير الذى حدث فى مطار كابول الذى أدى إلى وفاة ثلاثة عشر جنديا أمريكيا وأكثرمن مائة أفغانى، وعبرت منظمة داعش خراسان عن سعادتها لأن من بين الموتى عددا من جنود طالبان. أما تنظيم القاعدة فبعد فترة من البيات الشتوى عاد للظهور وأصدر بياناً يحيى فيه انتصار طالبان لتطهيرها أرض أفغانستان من القوات الأجنبية، مما يعنى ضمنياً أنه يسعى لأن يعود لأرض أفغانستان كما كانت فى السابق ليواصل تدريب كوادره على عمليات انتحارية فى العالم بأسره. ويعلن أحمد شاه مسعود استعداده للقتال ضد طالبان. كل هذا ينذر بأن أفغانستان قد تصبح ضحية لصراعات داخلية لا تنتهى.

هل كان ممكنا تفادى كل هذا لو استمرت القوات الأمريكية في احتلال أفغانستان؟ يقول بايدن: لا.. فى جميع الأحوال كانت هذه الفوضى ستحدث. وهذا ما يبين بالفعل أن الدفاع عن حقوق الإنسان هو مجرد ديكور يخفى تدخل القوى الكبرى للدفاع عن مصالحها. والحل ليس فى التخلى عن فكرة حقوق الإنسان بل على العكس فى تمسك أنصار العدل والحرية في العالم بها وتحويلها إلى معركة حقيقية فى مواجهة القوى الكبرى والجماعات المتطرفة.


لمزيد من مقالات د. أنور مغيث

رابط دائم: