رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

هذا اليوم 11/9 .... بعد عشرين عاما

هو محطة تاريخية مهمة فى القرن الحادى والعشرين وفى العالم الإسلامى بل تستمر آثاره حتى لحظتنا هذه.

الحادى عشر من الشهر التاسع أو سبتمبر 2001 هو يوم هجوم منظمة القاعدة على نيويورك بطائرتين حطمتا برجى التجارة العالمية، رمز القوة الاقتصادية الأمريكية والعالمية. نجحت طائرة ثالثة فى تدمير الواجهة الغربية لمبنى وزارة الدفاع ـ البنتاجون ـ فى واشنطن، بينما تحطمت طائرة رابعة فى حقلا فى ولاية بنسلفانيا وهى فى طريقها للهجوم على مقر مجلس النواب والشيوخ ـ الكابيتول ـ فى العاصمة الأمريكية.

كالعديدين الذين عاشوا هذا اليوم، أتذكره جيدا. كنت فى قاعة المحاضرات لطلاب السنة الثالثة علوم سياسية عندما كانت الجامعة الأمريكية لاتزال فى مقرها فى التحرير، ثم سمعنا هرجا ومرجا يختلطان بصراخ وتهليل يأتيان من الكافيتريا القريبة، وتطوع أحد الطلاب بتحويل اللاب توب فى قاعة المحاضرات إلى قناة CNN التى كانت تعيد توجه الطائرتين لضرب برجى التجارة. مع اشتعال النيران فى الأدوار العليا، اعتقدت للوهلة الأولى أننا أمام فيلم سينمائى، قبل أن يؤكد بعض الطلاب والطالبات أن هذا ما يحدث فعلا فى نيويورك!

نتج عن الهجوم على برجى التجارة موت نحو 3000 شخص وكان رد فعل أمريكا المباشر هو ما سماه الرئيس بوش الابن «الحرب العالمية على الإرهاب»، التى أدت خلال العشرين سنة إلى مقتل 7 آلاف جندى أمريكى فى الدول المختلفة وتكلفة تبلغ نحو 5.5 تريليون دولار أو حتى 7 تريليونات حسب الرئيس الأمريكى السابق دونالد ترامب. كان تأثير الهجوم على المواطن الأمريكى العادى مروعا، لأن هذا المواطن ـ بعكس الأوروبى مثلا ـ

لم يعان الغزو الخارجى كما عانت أوروبا فى الحربين العالميتين الأولى والثانية وما قبلهما. حيث مثلا الهجوم اليابانى المباغت فى عام 1941 ضد بيرل هاربر كان ضد جزيرة تفصلها آلاف الأميال عن مدن مثل نيويورك أو واشنطن، ولذلك لم يشعر بها فعلا المواطن الأمريكى العادى. النتيجة أن هذا المواطن شعر بالهلع فعلا من رؤية الهجوم فى عقر داره، وقال لى بعض الأمريكيين إنهم كانوا يستيقظون فى أثناء الليل أكثر من مرة لكى يتأكدوا أن شبابيكهم محكمة الإغلاق. بل ذهب البعض إلى أطباء نفسيين لمعالجة آثار الكابوس من قلق وأرق.

قام الكونجرس بتشكيل لجنة تحقيق من 5 نواب جمهوريين و5 ديمقراطيين وبدأت أعمالها فى نوفمبر عام 2002 لتصدر تقريرا مطولا من 585 صفحة بعد ما يقرب من عامين، وتحديدا فى 21/8/2004 لإعداد هذا التقرير قام أعضاء اللجنة بمقابلة 1200 شخص، بمن فيهم رؤساء جمهورية ووزراء دفاع وخارجية سابقون مثل هنرى كيسنجر، وحتى شخصيات أجنبية فى نحو عشر دول، وقرأت وثائق تبلغ 2.5 مليون صفحة، بما فيها بعض الوثائق السرية. ما نتيجة هذا العمل الضخم؟ إدانة وكالة المخابرات الأمريكية الـ CIA، وكذلك إدانة مكتب التحقيقات الفيدرالى الـ FBI، اللذين لم ينجحا فى عملهما فى الإنذار بالهجوم قبل حدوثه. بل إن رئيس اللجنة ونائبه نشرا بعد ذلك كتابا مستقلا بعنوان: دون سابقة: القصة الحقيقية من داخل لجنة 11/9، وكشفا فيه عن كذب بعض المسئولين الأمريكيين فى أثناء تحقيقات اللجنة، وأن الـ CIA وكذلك الـ FBI قاموا بإخفاء بعض الوثائق وكذلك معلومات لديهم عن بعض معاونى بن لادن، واثنين من راكبى الطائرة التى قامت بالهجوم اللذين كانا يعيشان فى كاليفورنيا.

بعد عشرين عاما على 11/9، ما هى بعض النتائج الرئيسية، فعلا الرئيسية لأن الموضوع يطول شرحه:

أولا: على مستوى النظام العالمى، جسد هجوم القاعدة قوة ما يسمى فى العلاقات الدولية «الفاعلين من غير الدول»، فقد قام أحد هؤلاء الفاعلين ـ منظمة القاعدة ـ بغزو أقوى دول العالم فى عقر دارها بل إذلالها بالنيل من أهم رموز هيمنتها ـ اقتصادية وحتى عسكرية.

ثانيا: على المستوى الإقليمى المرتبط بالمسلمين والعرب، فوجئ العالم بقوة الإسلام السياسى وحتى بالغ فيها، وربط العديد فى أمريكا وخارجها الإسلام بالجهادية والعنف وحتى الإرهاب.

ثالثا: على المستوى الأمريكي: نجحت واشنطن أخيرا فى اغتيال زعيم منظمة القاعدة أسامة بن لادن ولكن بعد نحو عقد من الهجوم على نيويورك، أى بالتحديد فى مايو عام 2011 ولكن منظمة القاعدة باقية، وقد تبدو أقل قوة ولكن فى المقابل هى أكثر انتشارا على مستوى العالم بحيث إن فروعها تمتد الآن إلى 28 دولة، وبسبب عدم المركزية هذه يصبح من الصعب القضاء عليها تماما، بل تصبح عقيدتها السلفية العنيفة مصدر إلهام للعديد من المنظمات، حتى فى الداخل الإسلامى، من داعش إلى طالبان. فإذا كان هناك نجاح أمريكى فى هذه «الحرب على الإرهاب» فهو تكتيكى وليس استراتيجيا أى جزئى عن طريق كسب معركة هنا وهناك وليس عاما أى كسب الحرب ككل، وأبلغ مؤشر فى هذا الصدد أنه بعد عشرين عاما من هذه الحرب وغزو أفغانستان لتحريرها من القاعدة وطالبان، فإن أمريكا تخرج من هذا البلد فى فوضى تامة لتعيد تسليمه إلى طالبان.


لمزيد من مقالات د. بهجت قرنى

رابط دائم: