رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

إيليا كازان .. مخرج طاردته السياسة

كازان .. سيد الإبداع بين المسرح والسينما

البعض يحاول الهروب فلا يجد له مهربا، والبعض لا يهرب بل يشتبك بفاعلية مع التحديات التى تقابله، ترهقه أحيانا ولكنها أبدا لا تنال من شغفه وإبداعه. وهكذا كان حال المخرج يونانى الأصول أمريكى الجنسية إيليا كازان الذى ولد فى مثل هذا اليوم قبل 112 عاما، إذا أنه من مواليد السابع من سبتمبر عام 1909. البدايات فى حياة المخرج السينمائى والمسرحى المميز كانت تمهد لحياة غير يسيرة، ولعل فى صعوبتها ما أدى إلى صقلها وثرائها.


ملصق فيلم شرق عدن

فقد ولد إيليا كازانجوجلوس فى قسطنطينية، أسطنبول حاليا، لأبوين يونانيين يعملان فى تجارة السجاد. وكانت هذه بداية تأصيل فكرة الاختلاف، وكونه «الدخيل» على المشهد. فظلت تطارد كازان منذ نعومة أظافره، وجعلته عرضة لبعض وقائع التمييز، وكذلك عرضة لتطوير نظرته وشحذ حساسيته الفنية. فقد عانى مع أبويه كونه من الأقليات فى تركيا العثمانية. وفى سن الرابعة، هاجر مع أسرته إلى الولايات المتحدة الأمريكية، بحث3ا عن حياة أكثر انفتاحا.


ملصق "عربة اسمها الرغبة"

وهناك كانت أبواب الفرص، تحديدا فى الدراسة، مشرعة أمامه، ولكن لعنة «الاختلاف» ظلت تطارده أيضا. فقد درس بـ «ويليامز كوليدج» بولاية ماساتشوستس، والمعروفة باهتمامها بمجالات الفنون والدراسات الاجتماعية. ورغم أنها أرضت الكثير من اهتماماته الأكاديمية، إلا أنه ظل يشعر وكأنه «دخيل» وسط زملائه الذين يغلب عليهم الثراء وكونهم من العرق الأبيض الأنجلو- ساكسونى. لاحقا توجه الشاب الموهوب لدراسة الدراما بجامعة «يال»، حيث التقى بشريكة حياته، الكاتبة المسرحية مولى داى تاتشر.

البداية الفعلية لكازان كانت مسرحية، وكانت كممثل، إذا انضم إلى ما يعرف بجامعة المسرح أو «جروب سياتر»، وهى مجموعة تم تأليفها فى مدينة نيويورك عام 1931، للتركيز على تقديم الأعمال المسرحية الأمريكية ذات البعد والتأثير الاجتماعى. وبالفعل لعب أدوار فى مسرحيات الكاتب المسرحى الأمريكى كليفورد أوديتس (1906- 1963) والمعروف بأعماله التى تجسد تيارا نقديا اجتماعيا قويا. وعبر مسرحيات مثل «الفتى الذهبى»، نال كازان سمعة كممثل متعدد المواهب وقادر على أداء أدوار مختلفة الأبعاد.

ولكن كانت هذه مجرد البداية. ففى 1935، انضم الشاب كازان إلى الحزب الشيوعى الأمريكى ولكنه غادره بعد نحو عامين إثر خلاف داخلى لرفضه الاستجابة لتوجيهات بالمشاركة فى «إضراب» داخل «جروب سياتر». بعد إغلاق « جروب سياتر» أبوابه مطلع 1941، بدأ كازان فى تأسيس مجموعته المسرحية التى أخرج من خلالها مجموعة من روائع المسرحيات.

انتقاله من المسرح إلى السينما كان عبر جسر «الوثائقيات»، إذا أخرج عام 1937 فيلم بعنوان «أهالى كامبرلاند» والذى يتناول حياة عمال المناجم فى ولاية تينيسى. ثم كانت بدايته مع السينما التجارية. الأهم فى هذه المسيرة، هو أولا تأسيس كازان لأستوديو الممثل فى نيويورك، والذى اعتمد المذهب الخاص بتطوير قدرات الممثل على تقمص الشخصية باستحضار مشاعره الشخصية ومحاكاة مشاعر ومواقف الشخصية المطلوب أداؤها.

وكان كازان وراء اكتشاف عدد كبير من النجوم مثل مارلون براندو وجيمس دين، وآل باتشينو، وميريل ستريب، وآخرين. وأبدع كازان فى تقديم العديد من الأعمال السينمائية والمسرحية أبرزها «عربة أسمها الرغبة» التى قدمها على خشبة المسرح وعلى الشاشة الفضية.، وفيلم «اتفاق جنتلمان و«شرق عدن»، وغيرها من أفلام أيقونية، نالت سبعة منها حوالى 20 جائزة أوسكار، نصيب كازان منهم جائزتان.

ولكن السياسة ظلت تطارده، ففى الخمسينيات، بدأ السيناتور جوزيف ماكارثى بملاحقة أصحاب الأفكار الشيوعية وسعيه لتنقية الأوساط الهوليودية من أصحاب الأفكار اليسارية. وكان كازان طبعا من المستهدفين. وأضطر كازان وقتها إلى الإفصاح عن أسماء بعض زملائه السابقين فى الحزب الشيوعى.

نال كازان عام 1999 جائزة أوسكار عن إجمالى أعماله، وذلك وسط جدل وأعمال شغب فعلية من جانب المحتجين على تكريمه، لوشايته على زملائه الشيوعيين. ليتوفى بعدها بأربعة أعوام، وتحديدا فى 28 سبتمبر 2003.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق