رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

اجتهادات
سوداء فى «البانثيون»

لم يلق قرار نقل رفات الفنانة الفرنسية الأمريكية جوزفين بيكر من مقبرتها المدفونة بها منذ 1975 فى موناكو إلى مقبرة العظماء أو «البانثيون» فى باريس اهتمامًا يُذكر خارج فرنسا، رغم أنه حدث عالمى بامتياز، وانتصار جديد للبشرية فى معركتها ضد آفة العنصرية فى كل مكان. استجابت الحكومة الفرنسية لطلب أكثر من 40 ألف مثقف وشخصية عامة وقعوا مذكرة تؤكد أحقية بيكر فى تكريم تأخر كثيرًا، لدورها فى مقاومة الاحتلال النازى لفرنسا، وانخراطها فى صفوف المقاومة ضده، وانتقالها من موقع إلى آخر بلا كلل للغناء للمقاتلين من أجل شحذ هممهم ورفع معنوياتهم، وكذلك لإبداعها الفنى حين كانت أبرز فنانة استعراضية فى فرنسا، وتمكنت من كسر قيد عنصرى على قيادة فنان أسود عروضًا موسيقيةً كبيرة. لم يقتصر نضالها ضد العنصرية على فرنسا بل امتد إلى موطنها الأصلى فى الولايات المتحدة حيث دعمت حركة الحقوق المدنية، وسجل لها التاريخ مشاركتها مع مارتن لوثر كينج فى المسيرة الكبرى المشهورة فى واشنطن عام 1963 ضد العنصرية. وطلب نقل رفات بيكر ليس جديدًا. فقد طرحه عام 2013 المفكر الفرنسى ريجيس دوبريه الذى يعود إليه الفضل الأول فى خلق حالة تعبئة فى الأوساط الثقافية من أجل نقل رفات أول امرأة سوداء إلى «البانثيون» فى الحى اللاتينى الجميل بباريس، بجوار روسو وفولتير وديمونييه وهوجو وزولا وكوندورسيه وغيرهم. وليس غريبًا أن يكون مفكر تقدمى ذو نزعة إنسانية مثل دوبريه صاحب مبادرة قادت إلى إنهاء احتكار ذوى البشرة البيضاء مقبرة العظماء فى باريس. ولعله يشعر بالرضا الآن لهذا الإنجاز، وقد بلغ الثانية والثمانين، بعد عطاء طويل مُختلف كما هو الحال دائما على بعض جوانبه، سواء فى نشاطه العام خاصةً علاقته الوثيقة فى شبابه مع تشى جيفارا والتحاقه به فى أحراش بوليفيا, أو فى إسهامه الفكرى فى مجال فلسفة الاتصال، خاصة العلاقة بين الأفكار والمعارف ووسائط نقلها، وفلسفة الصورة. وربما نعود إلى أفكاره فى اجتهاد لاحق، لكن المهم اليوم أنه قاد مبادرة حققت نقلةً جديدةً فى مسار الخلاص من العنصرية فى عالمنا.


لمزيد من مقالات د. وحيد عبدالمجيد

رابط دائم: