رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

كلمات حرة
رياحين محمد سلماوى

بمجرد أن برئت من نوبة برد الصيف القاسية، انكببت على مذكرات أديبنا الكبير الأستاذ محمد سلماوى, العصف والريحان، التى هى الجزء الثانى من مذكراته، التى سبقها الجزء الأول بعنوان يوما أو بعض يوم. وواضح أن سلماوى اقتبس من القرآن الكريم كلا العنوانين مؤكدا تمكنه الرصين من لغة القرآن....ولم لا، وهو الأديب الحاصل على جائزة النيل فى الآداب، فضلا عن احاطته العميقة باللغتين الإنجليزية والفرنسية وآدابهما مما يجعله بحق أديبا ومثقفا عالميا. والحقيقة أننى عندما بدأت فى قراءة العصف والريحان كنت متأثرا بالجزء الأول للمذكرات التى تغطى الأعوام الخمسة والثلاثين الأولى من عمره، ودارت حول نشأة وتكوين محمد سلماوى. غير أن العصف والريحان يحفل بتفاصيل الوقائع الخصبة والثرية لحياة محمد سلماوى فى الأعوام الخمسة والثلاثين التالية، والتى عرضها بأسلوبه الرائق الرشيق، والتى يستحيل تلخيصها فى عمود صحفى، خاصة أن الكثير منها له أبعاده العامة ذات الدلالة القوية مثل نشاطه فى نقابة الصحفيين، أو توليه وكالة وزارة الثقافة، أو رئاسته اتحاد كتاب مصر، فضلا عن علاقته الوطيدة بنجيب محفوظ الذى اختار بلا تردد محمد سلماوى ليمثله فى تسلم جائزة نوبل. وتضمنت أيضا تلك الحياة الحافلة لسلماوى ابعاده عدة مرات عن العمل الصحفى! غير أننى كنت أبحث دائما فى العصف والريحان عن سلماوى الأديب والذى تبدى أجمل ما يكون فى الفصل الرابع عشر من الكتاب اليتم هو رحيل الأم. لقد دمعت عيناى وأنا أقرأ كلمات محمد سلماوى فى وصف رحيل أمه ...ما ان صعدت روحها إلى بارئها، حتى أسلمت شمس المغيب الوردية المكان لمساء حزين أطبق على الغرفة بظلاله الداكنة، فتحولت إلى ليل بهيم، لا يسمع فيه إلا صوت الرحيل، صفير القطارات المغادرة، وزئير السفن المغادرة، ودوى إقلاع الطائرات وهى تترك الأرض بعيدا فى السماء حتى لا نعود نراها. تلك هى الأصداء التى ستدوى إلى الأبد فى صحارى القلب القاحلة مهما يعلو من حولها صخب الحياة!.

Osama [email protected]
لمزيد من مقالات د. أسامة الغزالى حرب

رابط دائم: