رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

إجراءات تربوية لمواجهة الدروس الخصوصية

 

نجحت الدولة المصرية باقتدار فى التغلب على التداعيات العالمية التى سببتها جائحة فيروس كورونا على جميع المستويات، خاصة فى مجال التعليم الجامعى وقبل الجامعى من خلال التعليم عن بعد فى جميع سنوات النقل, بالإضافة الى عقد الامتحانات داخل المدارس والجامعات.

وقامت الحكومة المصرية بإغلاق بعض مراكز الدروس الخصوصية، لكن مازال بعض تجار التعليم يمارسون تجارتهم وتربحهم ويشاركهم بعض أولياء الأمور فى إرسال الأبناء والبنات إلى هذه المراكز, وفى تصورى أن الدروس الخصوصية تمثل داء تربويا ينبغى على الدولة الاستمرار فى مواجهته بحسم وحزم قبل بداية العام الدراسى القادم.

والسؤال الذى يطرح نفسه : هل سيستمر الوضع كما هو فيما يتعلق بهذا الداء التربوى ؟ هل سنظل نواجه بالكلمة والفكر والرأى دون اتخاذ إجراءات قانونية مما يجعل هذه المراكز تزيد من ممارسة نشاطها الموازى للتعليم النظامى للدولة ؟هل سيتحايل تجار التعليم والمتربحون من هذا الوباء التربوى بإعطاء دروس خصوصية أون لاين؟.

الحاصل ان متوسط إجمالى ما ينفقه المصريون (26 مليون أسرة) على الدروس الخصوصية يبلغ نحو 47مليار جنيه بنسبة تمثل 37.7% من إجمالى الإنفاق على قطاع التعليم (من واقع إحصاءات الجهاز المركزى للتعبئة والإحصاء).

وهناك بعض التساؤلات التى يطرحها أولياء الأمور مثل: ماذا لو أغلقوا مراكز الدروس الخصوصية, اين سيتعلم أولادنا خاصة فى ظل عدم الذهاب للمدارس؟ لذلك أطرح مجموعة من الإجراءات التربوية والقانونية يمكن أن تساعد الحكومة خلال الفترة القادمة فى مواجهة الدروس الخصوصية:

أولا: الاستمرار فى نظام التعليم عن بعد, كأحد الحلول التربوية حتى بعد الانتهاء والقضاء نهائيا على فيروس كورونا، وقد سبقتنا فى ذلك دول عديدة قبل أن ينتشر بها الوباء مع مراعاة إعداد خطة مستقبلية من قبل وزارة التربية والتعليم تتضمن كيفية التعليم الكترونيا (تدريسا ومنهجا وأنشطة وتقويما) وليس فقط تقويمها حيث يلاحظ التركيز على نظام الامتحانات دون الاهتمام بباقى منظومة المنهج.

ثانيا: دراسة إصدار قرار من قبل وزارة التربية والتعليم ووزارة الاتصالات بعدم ممارسة الدروس الخصوصية أون لاين، سواء فى وجود فيروس كورونا أو بعد القضاء عليه حيث ممارستها من قبل بعض المدرسين من خلال السوشيال ميديا بأنواعها تمثل نوعا من الدروس الخصوصية غير المجانية ناهيك عن تغذية عقول الطلاب بمنهج خفى ومعلومات قد ينتج عنها منتج ذات فكر متطرف.

ثالثا: تطبيق قانون التعليم على كل من الطالب والمدرس ممن لم يلتزموا بالحضور فى المدارس وإذا كان القانون غائبا ينفذ من بداية العام القادم.

رابعا: إعداد مذكرة قانونية من قبل وزارة التربية والتعليم وعرضها على مجلس الوزراء، واللجنة القانونية بالمجلس لإصدار تشريع يمنع الدروس الخصوصية، ليدخلها فى دائرة الممنوعات التى تخضع للعقوبات القانونية ؛بعدها يتم إغلاق مراكز الدروس الخصوصية تدريجيا.

خامسا: أن يكون لكل محافظ دور فى مكافحة الدروس الخصوصية من خلال إزالة كل الإعلانات التى ينشرها المدرسون عن أنفسهم على جدران المنازل وفى الشوارع وعبر السوشيال ميديا من خلال مادة يتم تضمينها فى التشريع المقترح.

سادسا: مضاعفة أجور المعلمين وحوافزهم فى العمل من خلال خطة تعتمد على رؤية، يشارك فيها الكيانات المعنية بالتعليم مثل المجلس التخصصى للتعليم التابع لرئاسة الجمهورية، ونقابة المعلمين؛ والمجلس القومى للتعليم قبل الجامعي، ولجنة قطاع الدراسات التربوية بالمجلس الاعلى للجامعات، فمثلا لماذا لا يزداد الحافز المادى للمعلم الذى يحصل طلاب فصله على درجات مرتفعة؟ ولماذا لاترتبط ترقية المعلم بنتائج طلابه ؟

ويمكن توفير الميزانية من خلال فرض مبلغ رمزى شهريا يدفعه الطالب كمصاريف اضافية تخصص لصندوق حوافز المعلمين (تحصل من الـ ٢٦ مليون أسرة) شريطة انتظام المعلمين فى المدارس، إضافة الى عقد مجموعات تقوية داخل المدارس بأجور مقننة وتقدم للمتعثرين فقط من الطلاب.

سابعا: تخفيض المناهج المدرسية المكدسة على الطالب حتى لايزدحم عقله من خلال تحويل 40% من المنهج الى أنشطة، فمثلا لماذا لاتكون هناك درجة ضمن أنشطة التربية الرياضية التى أوصى بتدريسها وممارستها السيد الرئيس عبدالفتاح السيسى بهدف تنمية ثقافة البدن ؛ ولابد من التخلص من الكتب الخارجية التى هى أحد أسباب الدروس الخصوصية، والوزارة لابد أن تحارب الكتب الخارجية الورقية طالما أنها أعدت منصات إلكترونية تضم جميع المراجع بما فيها الكتب الخارجية.

فى تصورى ما شهدته وعاشته الأسر المصرية من إجراءات احترازية نتيجة الظروف الصحية الراهنة وتجاوز وعبور الازمة من خلال نظام التعليم والتقويم عن بعد؛ يتطلب من المجتمع ومن الإعلام المرئى معاونة الدولة المصرية فى القضاء على هذا الفيروس التربوى وعدم إعطاء الفرصة لتجار التعليم ممن يكرسون لثقافة الايداع لا ثقافة الإبداع.

> أستاذ المناهج والعلوم التربوية

بجامعة عين شمس


لمزيد من مقالات د. محبات أبوعميرة

رابط دائم: