رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

الاختيار.. وهدية لوزير التربية والتعليم

من بين القضايا والموضوعات المتعددة التى يثيرها مسلسل الاختيار تساؤل طرحته القيادة وهو لماذا اثنان من المواطنين متقاربان فى كثير من الأمور احدهما يختار الطريق الصحيح بينما يختار الآخر الطريق المنحرف؟. ما الذى يجعل احدهما يرتبط بالوطن يخلص له ويدافع عنه يحمى الأرض والكرامة وينقذ زملاءه لدرجة الاستشهاد بينما الثانى يختار خيانة الوطن والعنف والتخريب والإغتيال وقتل زملائه وتقسيم الأرض ومحو الهوية والإستقلالية وتأكيد التبعية ويرتكب كل ما تنهى عنه الأديان.

اهتم عدد من الباحثين والمفكرين بهذه القضية وتبين أن أحد أهم العوامل التى تحدد اختيار المواطن مسيرة حياته يكمن فى نوع العلاقة بينه وبين الوطن.

الذى يحب وطنه لن يقدم على خيانته والإساءة الى شعبه والإنسان لا يمكنه ان يحب مالا يعرف والمواطن الذى يعرف مصر حضارة وتراثا وتاريخا وما قدمت للعالم ومازالت تقدم لا يمكنه الا أن يعشقها ويعتز بإنتمائه ويحميها.

من هنا تتأكد أهمية تعريف المواطنين بذلك الكم الضخم من التاريخ والإنجازات والتراث الذى ينفرد بها وطننا، والتراث مجموعة من الموروثات التى يتم نقلها من الآباء والأجداد- إلى الأبناء، وتتعدد هذه الموروثات بين موروثات مادّية مثل الأدوات والمعدّات، ومعنوية مثل العادات والتقاليد والقيم، ومن دون التراث فإنه لن يكون هناك وجود للحضارة التى تميّز الشعوب عن بعضها البعض وتعطى لها كيانَا.

فى أحد الاجتماعات التى جمعت بين المفكرين والقيادات من المصريين والأجانب اثير هذا الموضوع واستقر الرأى على أهمية تعريف المواطن بتراثه وتاريخه وقيمة وطنه وما حققت مصر منذ فجر التاريخ فى سائر مجالات الحياة. وان تتضمن مناهج التعليم غرس ودعم تلك العلاقة بين الوطن والمواطن فى المجالات المختلفة مما يعنى أن يدرس طلبة كلية الطب الإنجازات الهائلة لمصر الفرعونية فى مجال الطب والعلاج التى يثبت كل يوم أنها افضل مما يعرفه العلم الحديث، ويدرس طلبة كلية الهندسة انجازات الفراعنة فى مجال التشييد والبناء والمعمار الذى كان ومازال معجزة، ويدرس طلبة الحقوق والسياسة مبادئ الحكم الرشيد التى وضعها اجدادنا فى أول دستور فى العالم وشروط التقاضى لتحقيق العدل... وهكذا.

لاقت الفكرة التأييد الكامل ويستهل وزير التعليم العالى تنفيذها بالنسبة للجامعات. أثبت البحث ايضا أن الطلبة يصلون الى المرحلة الجامعية وقد تشكلت عقولهم بدرجة كبيرة ومن المهم البدء بغرس هذه المعرفة والإنتماء والولاء فى مرحلة مبكرة لذلك نشأت مؤسسة يارو لتعريف الشباب والأطفال بتراث مصر العظيم. ويارو كلمة فرعونية تعنى الجنة وهى مؤسسة لا تهدف الى الربح تقدم خدمات ثقافية وتاريخية تهدف الى إحياء التاريخ والتراث الحضارى، ترسيخ الهوية المصرية والثقافة القومية، غرس الولاء والانتماء بين الأجيال الشابة، تنمية الوعى بالتاريخ المصرى بين المصريين وغيرهم.

لاشك ان التراث المصرى ملك البشرية جمعاء تهتم به وتحترمه جميع الدول والشعوب وتحيط ما لديها من آثار الفراعنة بكل اهتمام وتقدير وتبجيل سواء كان مسلة فى باريس بميدان كونكورد أو معبدا فى أسبانيا، حيث له مكانة مهيبة على تل مرتفع فى مدريد وغير ذلك كثير... الحضارة المصرية وتاريخ مصر محل اهتمام المدارس والجامعات ومراكز البحث فى الخارج وله فى بعض الجامعات أقسام أو كليات متخصصة لبحث ودراسة تاريخ الفراعنة والتراث المصرى.

عندما نشرت مقالات «مصر علمت العالم» اتصل بى عدد غير قليل من القراء يعبرون عما يشعرون به من زهو وكرامة بوطنيتهم ووطنهم وأنهم لم يكونوا على علم بأغلب ما نشر.

وأعتقد الإدارة الرشيدة التى تسعى اليها الدولة تتطلب التنسيق بين جميع الأجهزة التى تعمل لنفس الهدف وليس العمل فى صورة جزر متفرقة الى جانب ان الاهتمام ببعض ما يطالب به المواطنون يشجعهم على الاستمرار والمشاركة بالرأى والعمل فى مواجهة تحديات الوطن لذلك ندعو وزارة التعليم الى دعم كل المبادرات والتنسيق بين من يعملون فى هذا المجال من أجل الوصول الى غرس الولاء والارتباط بالوطن وحماية الهوية ومحبة المواطنين... حفظ الله مصر.


لمزيد من مقالات د. ليلى تكلا

رابط دائم: