رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

كورونا ليس وحده

أمنية نصر
التعليم

في ليلة وضحاها فرضت جائحة كورونا على العالم تغيرات على أكثر من صعيد، وكان قطاع التعليم الأكثر تأثراً خاصة في الدول الفقيرة والتي تكافح في الأساس لتدبير احتياجات مواطنيها خلال يومهم العادي، فما بالك بإنفاق المليارات على القطاع الصحي.

وفى ظل الارتفاع الحالي في أعداد الإصابات خاصة مع قرب انتهاء فصل الصيف وحدوث تغيرات مناخية غير مسبوقة تتزامن مع قرب موعد استئناف الدراسة وبدئها بالفعل في دول أخرى تجددت المخاوف مرة أخري من تأثيرات سلبية للجائحة والصراعات المسلحة وتصاعد معدلات الفقر العالمية لتشكل المزيد من التهديدات على ذلك القطاع الهام، خاصة في ظل ظهور المتحور «دلتا» الذي يعرض الأطفال للمزيد من المخاطر.

ومنذ بدء تفشي جائحة كوفيد 19 وانتشارها بصورة هددت حياة الآلاف لجأت العديد من الدول الفقيرة إلى توجيه مصادر الإنفاق إلى القطاع الصحي الذي انهار تحت وطأة المرض. لذلك كان الأسهل تخفيض الميزانية الموجهة للتعليم وهو ما كشف عنه أحدث تقرير للبنك الدولي ومنظمة اليونسكو، الذي أكد أن ثلثي الدول الفقيرة قامت بتخفيض الأموال الموجهة للتعليم بصورة كبيرة، وليس ذلك فحسب وإنما دق التقرير أيضاَ ناقوس الخطر محذراً من تعاظم التخفيضات مع استمرار الجائحة في إحداث خسائر اقتصادية وتدهور الوضع المالي لتلك البلاد.

ومع توقف التعليم المباشر ظهرت صعوبات جمة في تطبيق حلول التعليم الحديثة في الدول الفقيرة، فالعديد من الأطفال لا يملكون قاعات دراسية مناسبة، ولا مستلزمات دراسية كأجهزة الكمبيوتر، ناهيك عن صعوبة الاتصال بالإنترنت بالإضافة إلى عدم قدرة المؤسسات التعليمية على توفير حلول بديلة.

والحقيقة أنه ليست الجائحة وحدها هي التي تعرقل العملية التعليمية في الوقت الحالي، بل إن الصراعات السياسية دفعت هي الأخرى باتجاه التأثير على التعليم بدرجات متفاوتة وأشكال مختلفة، خاصة في دول مثل اليمن وسوريا والعراق والأراضي الفلسطينية، فمثلاً الأزمة في سوريا تركت أثراً كبيرا على التلاميذ فنظام التعليم يعاني الإجهاد الكبير، ونقص التمويل، والتفكك وعدم القدرة على تقديم خدمات آمنة وعادلة لملايين الأطفال. كما أن واحدة من كل ثلاث مدارس فقط صالحة للاستخدام لأنها تعرضت للدمار أو للضرر، أو لأنها يتم استخدامها لأغراض عسكرية. أما الأطفال القادرون على الالتحاق بالمدارس، فإنهم يتعلمون في الغالب في صفوف دراسية مكتظة، وفي مبان لا تحتوي على ما يكفي من المياه ومرافق الصرف الصحي والكهرباء والتدفئة أو التهوية.

أما في اليمن، حيث دخلت الحرب عامها السابع وأدت لتدهور حالة القطاع السيئة بالأساس، وتسرب ما يقرب من نصف مليون تلميذ من المدارس التي كانت هدفاً مباشرا للمواجهات المسلحة، لينضموا إلى مليوني تلميذ آخرين كانوا خارج المنظومة التعليمية ثم انخرط عشرات الآلاف منهم في صفوف المواجهات. وبحسب إحصاءات دولية فقد دمرت الحرب نحو ثلثي المدارس (66%) بسبب العنف المباشر، فيما أُغلقت 27% منها، وتُستخدم 7% منها لأغراض عسكرية أو لإيواء النازحين. وبالنسبة للكوادر التعليمية فقد تضررت هي الأخرى بشكل كبير بسبب التوقف عن صرف رواتب المعلمين في 75% من المدارس الحكومية، ما جعل تعليم نحو 4.5 ملايين طالب على المحك.

وأما في الأراضي المحتلة، فقد بدأ العام الدراسي مبكرا لمواجهة تداعيات انتشار الفيروس وتعويض الطلبة عن الفجوات التي حدثت العام الماضي، وبرغم تضرر العديد من المدارس في قطاع غزة نتيجة للعدوان الإسرائيلي في مايو الماضي، بالإضافة إلى عرقلة وصول مواد إعادة بناء ما دمر منها، كما يعرقل الاحتلال وصول الكتب المدرسية إلى طلبة هذا القطاع وحرمانهم من الالتحاق بجامعات الضفة الغربية.

التعليم نافذة كل الأشخاص على العالم الرحب وتمثل فرصته الحقيقية في المشاركة الفعالة لبناء مجتمع صالح يسهم بدوره في عالم أفضل، غير أن التحديات التي يواجهها هذا القطاع المهم جمة وخطيرة تحتم علي الجميع البحث عن حلول واستراتيجيات غير تقليدية لإنقاذه.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق