رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

بقايا

د . ندى يسرى

يرقب العالم من فوق عجلات كرسيه المتحرك. لا شىء فى الثمانين سوى المراقبة ومص الشفاه حسرة على الماضى والآتى. تأتى له الجليسة بطاولة الطعام، يلوك الطعام بنهم شديد على طقم الأسنان البورسلين الذى لا يخلعه إلا قبيل النوم مباشرة.

قبل تركيب طقم الأسنان حارب كثيرا فكرة خلع ما تبقى من أسنانه الصدئة لتركيب الطقم، فقد كانت هذه البقايا كل ما تبقى له من ذكريات عراكه مع الحياة، حتى وإن كانت بقايا هذا العراك قدرته على مضغ قطع اللحم صعبة المضغ أو تكسير لقمة يابسة.

«حين نعمّر فى الأرض ندرك قيمة المسلّمات والمتاح».

ولا دايم إلا وجه الله.

يتأمل المكتبة الضخمة ويحاول أن يدرك ببصره الضعيف اسمه فوق مؤلفاته العديدة: «القانون الجنائى»، «الموجز فى القانون الجنائى».. يراوح ببصره بين اسمه الذى لا يكاد يراه فوق الأرفف وصدر الجليسة المرتفع، يتعمّد لمسه هو يناولها الأطباق الفارغة سوى من فتات مهروس لم يقو الطقم عليها.

يعرف أنها تمتعض من نظراته، من محاولته البائسة لمسها أو مغازلتها غزلا منظوما بلغة قديمة باتت الآن تبعث على الضحك، يدرك جيدا كيف تتقزز منه وقت تمريضه أو تحميمه أو حتى اصطحابه ليقضى حاجته.

لا بأس فهى تتقاضى ما يفوق أجر أيّة ممرضة أخرى.

«لا أدرى لم أستحضر الآن «محسن عبدالعال» زميلى فى جامعة فؤاد الأول.

أذكركم كنت أكرهه بوسامته، ومصروف جيبه الذى يفوقنا جميعا.

طبعا ابن الباشاوات نازل فى المدينة الجامعية معانا، كنت أكرهه أكثر حين كان يعود ليلا إلى المدينة الجامعية منتشيا من إحدى السهرات الحمراء مع هذه أو تلك.. لم يكن ما يرسله إلى الحاج حسن القطان من البلد يكفى الخبز، فمابالك بفورات الشباب.. لكل شىء ثمن».

«جيهان حسن عبدالمولى» تلك المعيدة الغبية التى ظنّت نفسها تستطيع أن تفضحنى.. قال إيه بتحارب الفساد.. هههههه.

رغم أننى كنت وقتها أستاذها وكنت فى قمة فترات الرجولة.. الأربعين.. ليست بسن هيّن.. كانت لابد أن تفهم صعوبة هذه المرحلة لرجل مثلى.. كانت لابد أن تساعد أستاذها على اجتيازها لأساعدها على اجتياز الماجستير.. ترى أين ذهبت الآن؟ أعتقد أنها استمتعت أكثر بإعداد المحشى والممبار وتربية الأطفال.. غبية.

لكل شىء ثمن».. تحاول الممرضة أن تنزله من كرسيه ليحصل على استراحة القيلولة. كم يحب هذه اللحظة حين تضطر إلى الاقتراب منه، وشم رائحة فمه العجوز.

تمسح عنه لعابه بمنديل يلقى باضطراب فى سلة المهملات. يعلو من الغرفة صوت نومه.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق