رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

تحت سقف واحد

تحقيق ــ عــــلا عــامـر

  • «الطاعة» مرفوضة.. و«القوامة» غير مفهومة
  • الترويج لمعانِ خاطئة فى الزواج يهدد استقرار الأسرة المصرية
  • د. إبراهيم نجم: مسئوليات الزوج تكليف وليست تشريفا.. والمساواة بينهما ظلم

 

 

إذا أطاعت زوجها فهى جارية.. وإذا اهتمت بنظافة بيتها فهى خادمة.. وإذا لم يحجز لها مصيفا فاخرا فهو بخيل.. وإذا لم يشتر التكييف فهو لايستحق أن يعيش... أفكار خبيثة تسللت إلى داخل البيوت، وأخذت تنخر فى بنيانها كالسوس، ربما كنا لسنوات عنها غافلين، ولكن الواقع الآن جعلنا

كلنا نفيق على صدمة تلو الأخرى؛ سواء من معدلات الطلاق التى تتزايد وكأنها فى سباق رهيب، أو من حوادث العنف بين الزوجين، ولا ندرى كيف تحولت إرادة هذين الشابين من الزواج على سنة الله ورسوله إلى إرادة الحروب والمعارك، وأحيانا البرود والجمود رغم أنهما يعيشان تحت سقف واحد.

بمجرد أن يأتى ذكر الطاعة كحق من حقوق الزوج، تجد كثيرا من الفتيات والنساء فى حالة ثورة ورفض، ويبدآن عقد مقارنات ساذجة تقرن بين الطاعة والعبودية والمساس بالكرامة الشخصية، وبالمثل عندما يأتى ذكر «القوامة» تجد رجالا تنتفخ أوداجهم، وهم يسردون قوائم التحكمات والأوامر والنواهى الممنوحة لهم ـ حسب زعمهم ـ تحت هذا العنوان، والحقيقة أن كلا المصطلحين تعرض لتشويه كبير فى الفهم من كلا الطرفين.


د . إبراهيم نجم

شرح وتوضيح وتصحيح لهذه المعانى يأتى مع كلمات محددة للدكتور إبراهيم نجم، مستشار مفتى الجمهورية والأمين العام لدور وهيئات الافتاء فى العالم، فيؤكد أولا أن الطاعة ـ فى غير معصية الله تعالى ـ تأتى على رأس الحقوق التى قررتها شريعة الإسلام للزوج على زوجته، وهى ليست طاعة عبد لسيده كما يظن بعضهن ممن يُصدقن حملات الدعوة للتمرد على الطاعة الزوجية، والترويج لها كشىء سخيف ينتقص من قدر المرأة وشخصيتها، فى حين أن تحقيق تلك الطاعة - المقيدة دوما بما أحله الله - بود وتراض وتفهم من الزوجة أمر يساعد كثيرا على سير سفينة الحياة بهدوء واستقرار.

ويضيف: «فإعلان الزوجة رفضها لمبدأ الطاعة -كما أصبح يحدث كثيرا الآن، انطلاقا من مبدأ المساواة والندية مع زوجها- أمر يتسبب فى الشقاق ويمهد لنمو بذرة النفور والكراهية والعناد وربما يصل بهما مع التمادى فيه إلى حدوث الانفصال، فضلا عن مخالفته للشرع، فعندما سألت السيدة عائشة، النبى صلى الله عليه وسلم؛ أى الناس أعظم حقا على المرأة؟ أجابها قائلا: زوجها، وكما أن الطاعة الواجبة للزوج تتقيد بالحلال والحرام، فهى أيضا تتقيد بشئون الحياة الزوجية والأسرة، فالزوجة مثلا ليست مأمورة بطاعة الزوج بشأن التصرف فى مال أو عقارخاص بها، ويمكن أن تأخذ رأى زوجها على سبيل المشاورة فقط أوالنقاش». ولتقريب نموذج الطاعة للأذهان يضرب الدكتور نجم مثالا بطاعة الوالدين، ويوضح: «لنا أن نتصور بيتا تعصى فيه الزوجة رغبات زوجها ثم نكلفه بأن يكون قيما عليها وأن يكون ربانا ماهرا يقود سفينة الأسرة والبيت والأبناء»

وهنا ينتقل د.نجم إلى مفهوم القوامة الذى طاله تشويه من بعض الرجال، اعتقادا منهم أن القوامة سلطة عليا مطلقة فى يد الرجل، تسمح له بمحو شخصية المرأة، وإحكام السيطرة عليها، ويقطع: «الحقيقة أن من يمارس القوامة على هذا النحو فهو مخطئ تماما، إذ أنها فى حقيقتها تكليف وليست تشريفا، فالقيم هو من يدير مصالح البيت إدارة جيدة وحسنة بما يحقق المصلحة لجميع أفراد الأسرة»، فهو يدير بمنطق الحكمة وليس التسلط والرعونة، ويفيد هنا الرجوع للنص القرآنى فى سورة النساء الذى تناول القوامة:» الرجال قوامون على النساء..» فقوله تعالى»قَوَّامُونَ» ـ كما جاء فى تفسير الوسيط لطنطاوى ــ هى جمع قوًام، على وزن فعال، وهى صيغة للمبالغة من القيام على الشىء وحفظه، يقال: قام فلان على الشىء وهو قائم عليه وقوام عليه، إذا كان يرعاه ويحفظه ويتولاه، كما يقال:هذا قيّم المرأة وقوّامها للشخص الذى يقوم بأمرها ويهتم بحفظها ورعاية شئونها، فيكون المعنى: أن الرجال يقومون على شئون النساء بالحفظ والرعاية والنفقة وغير ذلك مما تقتضيه الحياة، وفى تفسير الشعراوى ورد تصحيح لفهم الكثير من الناس لكلمة «قَوَّامُونَ» على أنه تمييز وتعظيم لقدر الرجل عن المرأة، برغم أن هذا هو عكس المراد من تفسير الآية، حيث إن معنى كلمة «القوامة» ينصرف إلى القائم بجميع الأعمال، مما يعنى أنه على الرجال تعزيز وتكريم المرأة وتلبية جميع طلباتها،وحسب تعبير الشيخ الشعراوى رحمه الله: «يعنى الرجل مش سى السيد، وإنما يعنى أن الرجل خادم لزوجته»

ويعود د.إبراهيم نجم ليؤكد أن الزوج الناجح والزوجة الناجحة هما من يتفقان على إدارة البيت، باعتبارهما شريكين فى بنائه والحفاظ على استقراره، فامتزاج ثقافتيهما المختلفتين تكونان بيتًا صحيًّا وصالحًا، ويرى أن البيت بمثابة سفينة تحمل الأسرة جميعًا، وإذا لم يكن الرجل قيما على البيت وراعيًا قويًّا ومسئولاً لغرقت سفينة الأسرة، مشيرا إلى الأسوة الحسنة التى يجب أن نستمدها من النبى صلى الله عليه وآله وسلم وحسن معاملته لأهل بيته ، لدرجة أنه كان يشارك أهل بيته فى العمل المنزلي، وهو النبى المثقل بأعباء الدعوة والرسالة، وكان يقول: (خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلى) وكان من أخلاقه أنه جميل العشرة، يداعب أهله ويتلطف بهم ويضاحك نساءه ويلاعبهم، حتى إنه كان يسابق عائشة أم المؤمنين ،ولم يرد أنه رفض شخصية المرأة أو صادر رأيها أو أنكر عليها مناقشته، فخرج من بيت النبوة أمهات المؤمنين اللاتى ملأن الدنيا علمًا وفضلاً.

عدل وليس مساواة

يواصل الدكتور نجم: «ليس معنى تفضيل الرجل الذى بينته باقى الآية الكريمة:» بما فضل الله بعضهم على بعض وبما أنفقوا» وهو إشارة هنا إلى التفضيل بالقوة البدنية والمقدرة على السعى والعمل، وكذلك الإنفاق، أن هناك عدم مساواة بينهما، وقد تسأل المرأة لماذا فضل الرجل بالقوة؟ أو يسأل الرجل لماذا أوجب الله عليه الإنفاق حتى لو كانت زوجته غنية؟

وهنا تنطلق كلمات الدكتور نجم نحو البحث عن الندية والمساواة الكاملة بين الزوجين باعتباره المصطلح الثالث الذى يتم الترويج له بالخطأ ، ويردف بكلمات محددة قائلا: «هنا يجب أن نفهم أن الاسلام جعل لكل من الرجل والمرأة طبيعة مختلفة ثم جعل التكامل بينهما وأن التكليف الشرعى للرجل والمرأة ساوى بينهما فى الحقوق والواجبات باستثناء بعض الأمور الخاصة بالمرأة، ومنها تكاليف دينية فرق بينها وبين الرجل فيها من باب التخفيف عنها كما فى فترات الحيض والنفاس»، ويضيف: «عندما يوجه القرآن الكريم خطابا بطلب التقوى فهو يوجهه للاثنين «يا أيها الناس اتقوا ربكم الذى خلقكم من نفس واحدة» وعندما يتحدث عن العمل والحساب والثواب والعقاب فهو يقول:» ومن عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فأولئك يدخلون الجنة ..»

ويتعمق فى رصد صور المساواة، ويرى أنها متحققة أيضا فى طلب العلم، وفى تملك المال والعقار بذمة مالية مستقلة، وفى الكرامة الانسانية، والأمور التى اقتضت التفرقة بينهما كما فى الإنفاق والقوامة وبعض أحكام المواريث، فهى من باب الحكمة والأوامر الإلهية التى يجب أن نعترف أن فيها كل الخير للطرفين، وينقل عن عباس العقاد قوله فى كتابه «المرأة فى القرآن» ليس من العدل أو من المصلحة أن يتساوى الرجال والنساء فى جميع الاعتبارات، والترويج لفكرة الندية المطلقة بين الرجل والمرأة أمر يتنافى مع النهى القرآنى: «ولاتتمنوا مافضل الله به بعضكم على بعض للرجال نصيب مما اكتسبوا وللنساء نصيب مما اكتسبن»

ويهمس دكتور إبراهيم فى أذن كل فتاة وشاب يقبلان على تأسيس بيت جديد، أو تجمعهما بالفعل رابطة الميثاق الغليظ، أن يتفكرا فى أن الزواج هو آية من آيات الله «وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا ..» فقد جمع الله بين شخصين من المؤكد أن بينهما اختلافا فى جوانب وتشابها فى جوانب أخرى، وليس من المتوقع أن يكون بينهما تماثلًا تامًا أو تطابقا بل تكاملا وتفاهما ويجب أن يضعا كذلك أمام ناظريهما أن المقصد من الزواج هو « لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا» والميثاق الغليظ للزواج يقتضى الامتزاج بين الطرفين وأن يحفظ كل من الزوجين سر الآخر وأن يكون ساترًا لعيوبه كما يكون ساتراً لعورته، مشيرا إلى استخدام القرآن الكريم تعبيرا رائعاعن هذا المعنى: «هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ» وهذا لا يتم إلا بالمودة والرحمة وأن يسكن كل واحد من الزوجين للآخر وفى السكن إحساس بالأمان والطمأنينة والراحة.

---------------------------------------------------------

  • الشيخ عويضة عثمان: العلاقة الزوجية لا تمنع «الخصوصية»
  • نصف الفتاوى الشفهية مشكلات أسرية
  • تفتيش «محمول» الآخر حرام لكلا الزوجين

 

الاعتماد على «الهوى» فى تسيير أمور البيت، يجعل العلاقة الزوجية تتأرجح حسب الحالة المزاجية، لذا الأفضل كثيرا أن نحتكم لقواعد عادلة يرتضيها الجميع، لأنها مستمدة من نصوص شرعية وأحكام قطعية، نعرف بعضا منها فى حوار قصير مع فضيلة الشيخ عويضة عثمان أمين الفتوى بدار الافتاء


نشعرفيما نراه ونقرأه بالصحف ومواقع التواصل أن هناك ازديادا فى أوجه الخلاف والشقاق بين الأزواج فهل ترون انعكاسا لهذا لديكم؟

ليس أدل على كثرة مشكلات الحياة الزوجية وسوء فهم الرجل والمرأة لما لهما وما عليهما، من الأسئلة والفتاوى التى ترد لدار الإفتاء وتحديدا إدارة الفتاوى الشفوية، الأمر الذى دعا فضيلة الدكتور شوقى علام مفتى الجمهورية لإنشاء إدارة لفض المنازعات التى تنشأ بين الزوجين، والتدخل بينهما لمنع تفاقمها وانهيار البيت، مضيفا: ترد إلى الفتاوى الشفهية حوالى تسع آلاف فتوى شهرية، نصفها تقريبا يتعلق بمشكلات زوجية سواء لأسرة قائمة أو لعلاقة زوجية منتهية بالطلاق، وما يليها من خلافات ونزاعات حول النفقة والأبناء.

الأحوال الاقتصادية وكثرة التطلعات المادية ألقت بظلالها على كثير من البيوت المصرية، كيف ترى الحوادث والجرائم بسبب تركيب تكييف أو السفر للمصيف؟

«لايكلف الله نفسا إلا وسعها» هكذا يرشدنا القرآن الكريم لمنهج عدم الشغف والتطلع لما ليس بمقدورنا الوصول إليه على الأقل فى الوقت الحالى، والزوجة مطالبة بأن تعيش مع زوجها وفقا لإمكاناته وتدبر البيت حسب موارده، وإلا فإنها بإلحاحها المستمر قد تدفع به لارتكاب فعل محرم، كأن يرتشى مثلا، ليكون الزوج الذى يلبى رغباتها ورغبات أبنائها، وحل هذه المشكلة يكون بالرضا وتربية الأبناء على عدم التطلع لما فى أيدى أقرانهم، وإذا أجرينا مقارنة فلتكن كما وجهنا النبى صلى الله عليه وسلم فى الحديث الشريف: (انظروا إلى من هو أسفل منكم ولاتنظروا إلى من هو فوقكم فإنه أجدر ألا تزدروا نعمة الله عليكم) فإذا كانت هى تبحث عن رحلة المصيف فهناك من يبحث عن قوت يومه فقط.


الشيخ عويضة عثمان

وما الرأى فى أن بعض الزوجات يستحللن لأنفسهن الادخار بدون علم الزوج أو توفير مبلغ من مصروف البيت لمجاملة أحد من أهلها أو صديقاتها؟

هذا من باب الفهم الخاطئ أو الجهل ربما، فالثابت أن المرأة راعية فى بيت زوجها ومسئولة أمام الله عزوجل عن رعيتها، التى يدخل ضمنها البيت والأولاد ومال الزوج الذى يأتمنها عليه للانفاق منه وتلبية احتياجات البيت، فطالما اتفق معها على هذا فلا يجوز لها أن تدخر جنيها واحدا دون علمه، فمن حقه عليها: أن تحفظ ماله، فلا تبدده ولا تبذره، ولا تنفق منه إلا فى المباح من غير إسراف، وبإذن زوجها،وما يتبقى تكون ملزمة باعادته إليه أو ضمه للمال المخصص لميزانية البيت، أما الهدايا والمجاملات فلا تجوز إطلاقا - ضئيلة كانت أم كبيرة - دون إذن صريح من الزوج، وقد استثنى بعض الفقهاء من هذا المنع، التصدق بشىء يسير على فقير سواء من الأقارب أو غيرهم إذا كانت تعلم من خلق زوجها الرضاء بهذا الأمر، ودون إفساد.

وماذا لو كان الزوج بخيلا؟

أباحت الشريعة فى هذه الحالة للزوجة أن تأخذ من مال زوجها ما يكفيها هى وأولادها فى حدود الضرورة والاعتدال، إذا كان زوجها لايعطيها مايكفى احتياجاتهم الأساسية رغم مقدرته المالية، وقد ورد أن امرأة أبى سفيان اشتكت للنبى شح زوجها فقال لها: خذى من ماله مايكفيك وولدك بالمعروف.

وماذا عن تعرض دار الافتاء للمشكلات المستحدثة بسبب التطور التكنولوجى، ومنها الهاتف الخاص بالزوج وإصرار كثير من الزوجات على الإطلاع على محتواه خلسة؟

بالفعل هناك فتوى صادرة عن فضيلة مفتى الجمهورية، الدكتور شوقى علام، قبل عدة سنوات بتحريم تجسس أحد الزوجين على الآخر أو تتبع عوراته، وأن الواجب هو رعاية كل منهما لحق الآخر وإحسان الظن به، وإذا ثارت فى نفس أحدهما شكوك فعليه مصارحة شريكه بها بقصد النصح والإصلاح.

ونؤكد أن هذا الأمر مايزال محل خلافات كثيرة لأن كثيرا من الزوجات يصررن على عملية التفتيش، سواء من باب الغيرة، والخوف من أن يتزوج بأخرى، أو من باب الاطلاع والإحاطة بكل أسراره مع المحيطين به، ودائما ننصح الزوجات بالابتعاد تماما عن هذا الأمر، لأن الزواج على قوة ميثاقه وحميمية علاقاته إلا أنه لاينفى وجود دوائر بها خصوصية للزوج، فلربما كانت له رسائل مع صديق يطلعه على أدق أحواله، أو أخت له تشكو أمرا لاتريد أن تعلم به زوجة أخيها، فليست كل الأسرار تعنى أن هناك شيئا مريبا، ونلفت هنا إلى أن الحكم واحد بالنسبة للرجل وللمرأة كذلك، والإصرار على هذا الأمر يقوض مفهوم السكن بينهما، ويعد من قبيل الغيرة المذمومة وهى خلاف الغيرة المحمودة كغيرة الرجل على أهل بيته من أى طمع أو إيذاء أو غيرة الزوجة على استقراربيتها وأولادها ولا يكون ذلك بمراقبة الزوج أو التجسس عليه بأى طريقة من طرق التجسس، وقد حذر النبى صلى الله عليه وسلم من أن تمضى المرأة وراء غيرتها وتستسلم لها فتفقدها التصرف الرشيد ثم قد تندم وتكون سببا فى طلاقها قائلا: (المرأة الغيرى لا تبصر أسفل الوادى من أعلاه)، كما أنه يعد من الظن المطالبين شرعا باجتنابه.

------------------------------------------------------

  • «العمة عقربة» نموذج للصور الذهنية السيئة عن أهل الزوج
  • د. وليد رشاد: دعوات «احتكار الرجل» تؤدى إلى الطلاق

 

بمجرد أن يضع حول اصبعها خاتم الزواج، تحاسبه على جدول الخروجات والزيارات، هكذا حال أغلب الفتيات حاليا يتزوجن، وكل همهن أن يصبحن ملكات متوجات على عرش قلب الرجل، الذى يرونه ملكا خالصا لهن لايصح أن تنافسهن فيه أم أو أخت وأحيانا الأصدقاء، ولأن العلاقة الزوجية هى بالأساس مصاهرة بين عائلتين، فلابد أن تندلع وقتها الخلافات وتبدأ المعارك ويقف الزوج حائرا بين أم لها حقوق البر وأشقاء تربطه بهم صلة رحم ودم، وبين زوجة لا تعى أن قلب الرجل يحتمل حبا واهتماما لكل هذه الأطراف..


فى نقاش مع الدكتور وليد رشاد، أستاذ مساعد علم الاجتماع بالمركز القومى للبحوث الاجتماعية والجنائية حول هذه المشكلة التى أصبحت ملحوظة جدا فى مجتمعنا، يؤكد أنه لايعفى الدراما من تصدير صور ذهنية سيئة عن أهل الزوج وتحديدا الأم أو الحماة، فهى إما قوية أو مفترية أو ذات كيد وصاحبة مقالب، وسواء كان ذلك فى صورة كوميدية أو جادة فإنها فى الحالتين تسهم فى خلق نموذج سلبى فى ذهن الفتيات، يجعلها تعتقد أنها فى منافسة مع أم زوجها على الاستئثار بحبه واهتمامه، رغم أنها عندما تصبح أما لا تقبل أن ينشغل عنها ابنها، بخطيبته أو زوجته، بالإضافة إلى غزو الثقافة النسوية التى باتت واضحة على جروبات التواصل الاجتماعى و«الواتس»، وفيها دعم نسائى عال لبعضهن البعض، ومقترحات تهدم الأسر وتزيد من تعقيد العلاقات، وهذا أمر يمكن ملاحظته بسهولة من الردود والتعليقات على أى مشكلة مطروحة تأتى فيها سيرة أهل الزوج، أو فى حالة السكن بالقرب من الحماة أو فى بيت العيلة، إذ نادرا ما يكون هناك تعليق داعم لصلة الرحم، بل بالعكس كلها دعاوى لمقاطعة أهل الزوج والانفصال عنهم، وتحريض الزوج عليهم - إذا كانت شخصيته تسمح بذلك –ولكن الأساس فى وجود فتاة لديها مثل هذا الصراع الداخلى مع شقيقة زوجها أو حماتها كما يرى د. رشاد هو أسلوب التربية الذى تلقته هذه الفتاة فى بيت الأسرة قبل زواجها، ونمط التنشئة الذى تربت عليه، وماورثته من أمها حول طبيعة العلاقة مع العمات، وهنا نستحضرنماذج لصور ذهنية سلبية يتم ترويجها على الفيس بوك فى الفترة الأخيرة تحمل عنوان: "العمة عقربة" وكذلك فيديو كوميدى يظهر أهل الأب على أنهم يتمنون الفشل والمرض لأبناء أخيهم وللأسف تم تداول هذه الأعمال والبوستات، وعمل شير لها بأعداد كبيرة، حيث إننا نعانى من ثقافة "الشير" دون تفكير أو إدراك لأن «الفيس بوك» أصبح مسرحا مفتوحا يرانا فيه الأهل والأصدقاء والجيران.


د . وليد رشاد

ويوضح: «هناك للأسف علاقات أسرية تهدمت ووصلت للانفصال بسبب «اللايك والشير» لمثل هذه «البوستات» التى تؤذى المشاعر أيما إيذاء، خاصة إذا كان أهل الزوج مسالمين وكل أزمتهم أن هناك ترابطا أسريا تغير منه الزوجة وتريد أن تقطعه أو على الأقل تُضعفه كثيرا.

وأخيرا، تأتى النصائح من د. وليد رشاد بأن نعود إلى سيرتنا القديمة ونعيد أواصر الحب والود بين أفراد العائلة الكبيرة، وكما أن الفتاة تحب أهلها فكذلك الرجل، ولربما كانت له أخت أرملة أو مطلقة بحاجة لمساعدته، فواجب عليها أن تعينه على البر وهو بالضرورة يفعل مثلها، وأن ترفض تصدير أى صور نمطية سيئة عن عمة أولادها، ومطلوب كذلك من الزوج الاعتدال والمواءمة بين علاقته بأسرته الكبيرة وبين واجباته داخل أسرته الصغيرة، ونصيحة أخرى بأن نبعد تفاصيل الحياة الزوجية عن اليوتيوب والفيس بوك، فلا نحكى الاتفاق ولا الخلاف والشقاق، لأن الفضفضة -على حد قوله- هنا مؤذية وهى من أسرار زيادة معدلات الطلاق وهدم الأسرة التى يجب أن تعود لها أسرارها وخصوصيتها مرة أخرى.

----------------------------------

[email protected]

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق