رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

أفغانستان فى كتب وروايات تعود لدائرة الضوء

د. مروة الصيفى

ليس ثمة شك أن الأفغانيين مروا بكثير من التجارب المريرة منذ سيطرة حركة طالبان على البلاد فى 1996 إلى 2001، والآن يعيد التاريخ نفسه بعد انسحاب الولايات المتحدة الأمريكية، تاركة طالبان لتحكم سيطرتها على البلاد . تلك الأحداث المؤسفة أعادت لدائرة الضوء العديد من الكتب والروايات التى كانت تدور أحداثها فى أفغانستان لتعكس وتجسد المعاناة بقلم من عاشوها فى البلد الممزق تحت وطأة الوحشية الاجتماعية، والاستبداد الذكورى والسياسى والدينى .

يتصدر تلك الكتب كتاب «أنا ملالا» للناشطة ملالا يوسيفزاى، تقول الكاتبة «سأجعلك تؤمن بقوة صوت شخص واحد لإحداث التغيير بهذا العالم»، إنها حكاية نضال رائعة لفتاة دافعت عن حق الفتيات فى التعليم. كانت ملالا بالعاشرة عندما سيطرت طالبان على مسقط رأسها بوادى سوات فى باكستان، لذا بدأت بكتابة مذكراتها كفتاة فى ظل حكم طالبان. تروى ملالا قصة تعرضها للاغتيال من طالبان فى أكتوبر2012، وكان عمرها خمسة عشر عاما، حيث أصيبت برصاصة فى أثناء ركوب حافلة المدرسة، أخذتها معجزة نجاتها لرحلة من باكستان إلى قاعات الأمم المتحدة فى سن السادسة عشرة لتصبح رمزا عالميا للاحتجاج السلمى ومدافعة عن حق الفتيات بالتعليم، وأصغر فائزة بجائزة نوبل للسلام عام 2014 وهى فى سن السابعة عشرة. لم تخف ملالا قلقها بعد عودة طالبان للحكم من جديد فخرجت عبر وسائل الإعلام أخيرا لتعرب عن خوفها وقلقها بشأن الوضع بأفغانستان، لا سيما بشأن سلامة النساء والفتيات، ليعود كتابها لدائرة الضوء .

وفى الروايات يتصدر الكاتب الأفغانى الأمريكى خالد حسينى بأعماله التى صور خلالها ماضى أفغانستان وحاضرها، دون إنحياز، مثل روايته «ورددت الجبال الصدي» التى تحكى قصة أشقاء تفصلهم أحداث مأساوية، وحالة حنين لأفغانستان واشتباك مع الحريات الغربية لاستكشاف تأثير الشتات الأفغانى على الهوية. ويبدو قلق الحسينى حول علاقة أفغانستان بالعالم؛ وما الذى حدث لأولئك الذين بقوا وماذا يحدث لأولئك الذين غادروا ثم عادوا لبلدهم.ليست تلك أول رواية لحسينى، فقد قدم روايتين قبلها وهما «عدّاء الطائرة الورقية»، و»ألف شمس ساطعة»، دارت أحداثهما فى كابول، وصور من خلالهما بشكل مؤثر الرعب الذى لا يحصى الذى تعيشه النساء فى ظل حكم طالبان.

أما رواية «حجر الصبر» لعتيق رحيمى فتعتبر الرواية الأكثر جدلا، حيث قدمت المشاعر المكبوتة لامرأة أفغانية مقهورة، وقد فازت الرواية بجائزة غونكور 2008 فى فرنسا. فى إشارة إلى حجر الصبر الأسطورى الذى يمتص الألم حتى ينفجر، تبدأ الرواية بقصة جندى أفغانى فاقد للوعى بسبب إصابته برصاصة، وبينما الرجل فى غيبوبة تتمرد زوجته بحثا عن حريتها، فتتحدث دون قيود لتكشف أسرارها لأنه لا يسمعها، فتروى معاناتها حول كيفية زواجها منه ومعاملته المسيئة لها.

قدم رحيمى أيضا رواية «حب فى المنفى» عن مآسى المنفى والذاكرة والحب والحرية حيث وزع تجاربه بين شخصيت يوسف وتميم. تميم الذى غير اسمه إلى توم، وسافر من أفغانستان لفرنسا لينسلخ عن تاريخه من دون حنين، أما يوسف فهو شخصية تراجيدية مشدودة إلى واقع مؤلم يجذبه باتجاهات متناقضة فى ظل الحياة فى أفغانستان طالبان، إلى أن ينتهى أمره برصاصة. كتب رحيمى أيضا رواية «ملعون دوستويفسكي» التى قدمت صورة مأسوية عنيفة عن أفغانستان من خلال جريمة قتل، لتسليط الضوء على عبثية القتل فى أفغانستان الغارقة فى حروبها الأهلية.وكذلك روايته «أرض ورماد».

ومن الروايات الأكثر كشفا لتعقيد السلوك فى المجتمعات الممزقة بين التراث والحداثة؛ رواية « «سنونوات كابول» للروائى الجزائرى المقيم بفرنسا محمد مولسهول الشهير بـ ياسمينة خضرا، . حاول خلالها الإجابة على سؤال: ما الذى يدفع بمواطن أفغانى متعلم، عانى الكثير من حكم طالبان لبلده، إلى المشاركة فى رجم امرأة، متهمة بالفجور، فى ساحة عامة بمدينة كابول الخاضعة لطغيان طالبان؟ وكيف يمكن أن ينساق المرء للتشدد وعكس ما يؤمن به بفعل الضغط الاجتماعي؟ .

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق