رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

تركن الطب من أجل الهواية.. النجاح بعيدا عن كليات القمة

ريهام محمود عبدالسميع
> سلمى سليمان

مازال المجتمع يعتقد أن النجاح والتفوق لن يتحققا إلا من خلال الحصول على درجات عالية فى الثانوية العامة ودخول كليات الطب والهندسة وغيرها من الكليات التى يطلق عليها «كليات القمة» وربما تصاب العائلة بحالة من الهلع لان الابن نقص نصف درجة عن تحقيق الحلم أو يجبرونه على دخول كلية معينة رغم أنها لا تناسبه فيتخرج فيها ويعمل فى مجال لا يحبه ولايناسبه ثم يعود ليحقق حلمه مرة اخرى بعيدا عن أوهام كليات القمة .

وهذا ما حدث مع الشيف سلمى سليمان طبيبة جراحة العيون والتى تركت الطب من أجل ممارسة هواية الطبخ لتصبح طباخة محترفة لها العديد من برامج الطهى اشهرها برنامج «مطبخ سلمي» والذى قدمته على شاشة احدى الفضائيات لمدة عشر سنوات كاملة تروى لنا قصتها قائلة:

> مى الهادى

اتخذت قراراً صعباً من أجل تحقيق هوايتى فقد تخرجت فى كلية طب أسيوط وتزوجت وأنجبت ثلاثة أبناء، ومارست الطب مدة 12 عاما وحصلت خلالها على الماجستير وعملت فى العديد من المستشفيات فى القاهرة ولكن كنت أشعر بعدم الرضا وأن مجال الطب لن يحقق لى السعادة فقررت بشكل مفاجئ عدم الاستمرار فى العمل واتصلت بالمستشفى الذى اعمل به وابلغتهم بعدم رغبتى فى الحضور وقررت البحث عن شيء آخر يسعدنى وأجد نفسى فيه، فبدأت هوايتى للطبخ والتى تطورت سريعاً من خلال إعداد أصناف مختلفة ووصفات طهى عديدة، كما أننى دائما ما كنت أتلقى الإشادة من الأقارب والأصدقاء بالأصناف التى أعدها لهم فازداد عشقى له، ثم تقدمت إلى اختبار لبرنامج للطهى على إحدى القنوات الفضائية، ونجحت فيه وأصبحت مقدمة له، والحقيقة أن كل ذلك كان بمساندة وتشجيع زوجى فهو دائما كان يرى فى مواهب أخرى بجانب الطب، واختتمت كلامها قائلة إن تغيير العمل بمجال دراستى حقق لى السعادة لاننى أعدت اكتشاف نفسى من جديد وتميزت فى شيء أحبه وسر النجاح ان تفعل ما تحبه وتجد نفسك فيه دون التقيد بمجموع.

> د. إلهام محمود

أما الدكتورة مى الهادى فقد تركت الطب أيضا لتتفرغ لهوايتها المفضلة فى صناعة الحلى والإكسسوارات وتقول: أعشق فن الحلى منذ الصغر، واستطعت خلال سنوات الدراسة عمل أول مشروع إكسسوارات صغير كهواية، وفى عام 2011 تخرجت فى كلية الطب البشرى بجامعة عين شمس وتخصصت فى الأمراض الجلدية، ومارست المهنة لمدة أربع سنوات افتقدت خلالها هوايتى فى صناعة الحلى، فى عام 2015 بدأت المشروع الخاص بى وقررت تغيير مجال العمل بعد حصولى على فترات إجازة من عملى كطبيبة استطعت فيها الحصول على دورات كثيرة لصناعة الإكسسوارات والحلى بشكل احترافى أكثر، وبالفعل قررت أن أتجه لدراسة الحلى وترك الطب نهائيا للتفرغ لهوايتى.

ورغم أن قرارى كان مفاجئا لزوجى وأسرتى إلا أنهم تقبلوا الأمر لارضائى فى تحقيق طموحى وممارسة هوايتى، وأنا سعيدة جداً بهذا التغيير ولن أندم يوماً على هذا القرار.

د.سالى حافظ صاحبة قصة اخرى فقد تركت الطب من أجل الزراعة فهى من عائلة أطباء ابا عن جد وكان التحاقها بكلية الطب أمرا طبيعيا ومتوقعا لتفوقها الدراسى وبالفعل تخرجت وعملت طبيبة أنف وأذن وحنجرة لمدة 15 عاما لكنها كما تقول كنت أشعر بأننى أمارس مهنة لا تناسبنى وحالتى النفسية كانت سيئة جدا وكنت اعانى من الاكتئاب ثم زيادة الوزن اذهب لعملى يوميا وانا فى غاية التعاسة ولا اريد الذهاب ثم قررت الحصول على أجازة وانتبهت إلى أننى أمارس مهنة لا تناسبنى فجاء قرارى بالاستقالة من الوظيفة المرموقة وممارسة الطب وفى هذا الوقت لم اكن اعرف على وجه التحديد ماذا اريد أن افعل. وبعد فترة من التفكير درست من جديد ريادة الاعمال وقررت ان افتتح مشروع مزرعة صديقة للبيئة واستطعت تحويل بيت ريفى مهجور إلى مزرعة ناجحة، فازت بجائزة أفضل المشروعات الخضراء فى دول البحر المتوسط كما فازت سالى بجائزة أفضل رواد الاعمال.

اما الدكتورة الهام محمود استاذ علوم البحار بجامعة السويس فقد كان حلمها وحلم عائلتها دخول كلية الطب لكنها إلتحقت على غير رغبتها وبرغبة مكتب التنسيق بكلية العلوم واجتهدت وتفوقت كى تنتقل منها لكلية الطب، وهو ما حدث فعلا لكنها قضت فيها يوما واحدا ثم قررت العودة إلى معامل العلوم لتتفوق وتصبح واحدة من اهم المتخصصات فى علوم البحار وتفوز بجائزة دولية مرموقة هى جائزة كوامى نكوروما وتحكى عن تجربتها فى الثانوية العامة وتقول كنت يوما صاحبة حلم وحيد لى ولوالدى أيضا رحمة الله عليه وهو الالتحاق بكلية الطب، وعشت كل طفولتى مفعمة بهذا الحلم وتحقيقه وقد كنت طوال سنوات حياتى بكل مراحل دراستى من المتفوقات، وكان والدى ينتظر اعلان اسمى ضمن قائمة أوائل الجمهورية، ولكن جاء يوم إعلان النتيجة يحمل شيئاً مخالفاً تماماً فقد كان المجموع أبعد ما يكون عن أحلامى وخططى المستقبلية فى دخول كلية الطب، وعليه كان المقابل لذلك التخلى عن حلمى، فالتحقت بكلية العلوم مضطرة، على امل ان اتفوق فانتقل الى كلية الطب وهو ما حدث فعلا نجحت فى تحقيق حلم الطفولة وحلم أهلى لكن عندما ذهبت الى كلية الطب شعرت ان المكان لا يناسبنى واننى لم أخلق لاكون طبيبة فعدت ادراجى بعد يوم واحد فى الكلية والحمد لله صنعت قمتى الخاصة وتخرجت بتفوق وتم تعيينى مدرسا مساعدا بجامعة قناة السويس بالعريش وحصلت على الماجستير ثم بعثة تعليمية للخارج وبعد عودتى قمت بإنشاء برنامج مميز للعلوم البيئية بكلية العلوم بجامعة قناةالسويس التى نقلت لها، ومنها إلى كلية الثروة السمكية بذات الجامعة.

وتستكمل د.إلهام حديثها قائلة: هذه هى رحلتى والتى نجحت من خلالها بأن أكون مستشارا لأكثر من جهة علمية وبحثية فى مجالى ،سواء على النطاق المحلى الاقليمى أو الدولى ولكونى عضوا فى عدد من اللجان الدولية فى مجالات البيئة وعلوم البحار والتغيرات المناخية. ومؤخراً تم اختيارى كأفضل عالمة سيدة فى القارة الإفريقية فى مجال العلوم التطبيقية لعام 2020 ولا اعتقد أننى كنت سأحقق أيا من هذا لو اننى أكملت دراستى للطب فليس هناك كلية قمة وكلية قاع الاهم ان تعرف ماذا تريد وتختار المجال الذى يناسبك ،وان تجعل احلامك مرنة ومناسبة لامكانياتك، وقدراتك وتطور نفسك وهذه أشياء أبعد ما تكون عن سباق الدرجات ومكتب التنسيق.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق