رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

فى ذكرى مرور 85 عاما على وفاته لوركا .. « ابن موت على الطريقة  الإسبانية»!

محمد بركة
> لوركا

«كان يتدفق بشحنة من الرقة الكهربائية والفتنة، ويلف مستمعيه بجو أخاذ من السحر، فيأسرهم حين يتحدث أو ينشد الشعر أو يرتجل مشهداً مسرحياً أو يغنى أو يعزف على البيانو» هكذا كتب أحدهم يصف هذا العبقرى المتدفق بموهبة كبرى مشعة كشمس تكتسح برودة الزمن . نعم ، لم يكن فردريكو جارثيا لوركا ، الذى حلت ذكرى رحيله الخامسة والثمانين مؤخرا ، سوى واحدة من العبقريات المدهشة التى لا تحتملها حياتنا الرتيبة بعاداتها القاتلة ، فمات فى سن مبكرة للغاية « 38 سنة « حيث ولد فى قرية تابعة لغرناطة بإسبانيا عام 1898 ولقى حتفه رميا بالرصاص فى أتون حرب مجنونة هى الحرب الأهلية الإسبانية على يد فرقة إعدام متخصصة تنتمى لليمين القومى وتدين بالولاء للديكتاتور فرانك وعام 1936 ، ومن عجائب الأقدار أن مكان دفنه لا يزال لغزا يستعصى على الحل!

كيف استطاع فى تلك السنوات القليلة أن يصبح واحدا من أهم شعراء العالم ، بل كيف استطاع بعدد قليل من المسرحيات أن يصبح واحدا من أهم كتاب المسرح فى إسبانيا والدول الناطقة بالإسبانية ؟ هل يعود السبب إلى اللغة البسيطة رغم عمقها و التى كان يخاطب بها كل من يفك الخط ؟ ربما فهو لم يكن يخاطب النخبة بل المتلقى العادى ، ودائما ما كان يردد:  أريد للصور التى أستمدها من شخصياتى أن تفهمها تلك الشخصيات نفسها» وهو ما ظهر فى أكثر دواوينه شعبية و انتشارا و الذى حمل عنوان « الأغاني الغجرية « ومنه قصيدة « قرطبة « التى نقرأ فيها : 

كانت قد وصلت عربات موصدة

حتى الضفاف المحاطة بالقصب

حيث تنحت الأمواج

جذعا رومانيا عاريا

وينشر نهر الوادى الكبير

العربات على بلوره الناضج

بين صفائح من الأزهار

وصدى سحب منذرة

الأطفال يحيكون ويغنون

وتحت عنوان « ساعات جارثيا لوركا الثلاث عشر « صدر كتاب للمؤرخ الإسباني ميجيل بيريز و الذى يزعم فيه تمكنه من حل أحد أكبر الألغاز فى التاريخ الإسبانى  الحديث وهو الكشف عن مكان مقبرة لوركا . ويذهب مؤلف الكتاب إلى أنه أمضى ثلاث سنوات فى تصفح دفاتر أرشيف الشرطة و الأرشيف العسكرى الخاصة بفترة الحرب الأهلية فى بلاده و التى امتدت فى الفترة من 1936 حتى 1939 وعليه تمكن من تحديد القبر في حفرة مهجورة بمنطقة ريفية بين قريتي «فيزنار» و»الفاكار» ، وبنبش المنطقة المشار إليها لم يتم العثور على أى رفات، لتتحقق نبوءة قاسية ، حزينة ، تصدح بموسيقى الدموع للوركا وهو يقول فى قصيدة له: 

وعرفت أننى قتلت 

وبحثوا عن جثتى فى المقاهى والمدافن والكنائسفتحوا البراميل والخزائنسرقوا ثلاث جثثٍونزعوا أسنانها الذهبية

ولكنهم لم يجدونى قط! 

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق