رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

إعلام الإثارة والتعصب الرياضى

يعد التعصب الرياضى ظاهرة عالمية فى جميع الملاعب الرياضية، وتاريخ كرة القدم بصفة خاصة حافل بالوقائع التى تشير لوقوع أعمال عنف وشغب نتيجة التعصب الجماهيرى بعد أن أصبحت كرة القدم فى السنوات الأخيرة أكثر من مجرد لعبة بل هى أحد أهم المواد التليفزيونية الرئيسية الأكثر تداولاً عالمياً، وهو ما يظهر فى البطولات العالمية والقـارية. ولذا ركزت الدراسات الاجتماعية والنفسية جهودها على الربط بين الانتماء القومى وتشجيع كرة القدم وسياسات الهوية العرقية، والتعصب فى التشجيع.

ويطلق التعصب الرياضى على كل حالة تطرف لمصلحة نادى ضد ناد آخر، وعادة ما يكون ذلك مصحوباً بالإساءة والاستهزاء والسخرية والاتهامات والتجريح، وبشكل يقضى على جماليات اللعبة والتنافس الشريف وهو ما يفسره علماء الاجتماع فى ضوء نظرية الهوية الاجتماعية. وتتوافر للمشجعين الرياضيين فى مصر مبادئ النظرية، فهم يتجمعون نحو هوية اجتماعية إيجابية فى الأساس، وهى تشجيع فريق رياضى مفضل، وتسيطر عليهم مشاعر الاخفاق والفشل حين يخسر، فيلجأون لتقليل منزلة الفريق المنافس وإهانته، ويتصرفون كجماعة أكثر من كونهم أفرادا، وهم فى هذه الحالة على استعداد للتضحية بأنفسهم لمصلحة الفريق، ومن هنا يمكن لهذه الحالة أن تنتج موجات من العنف.

ومع اعتماد الشبكات التليفزيونية على المواد الرياضية للحصول على دخل مادى، فقد وفرت للبرامج والمواد الرياضية كل وسائل الجذب الممكنة للوصول للجماهير والمعلنين والممولين.وفى مصر اتهم الإعلام الرياضى بأنه أصبح وسيلة للربح ولجذب الإعلانات. وتحقيق أعلى معدلات مشاهدة دون الاهتمام بالمضمون الجيد، خاصة فى ظل اعتماده على مشاهير الكرة الذين لم يحصلوا على تدريب إعلامى كاف، ويتسببون فى الشحن الزائد للجماهير قبل المباريات وبعدهاعبر الخطاب الإعلامى المنفلت، وإشعال الأزمات بين جماهير الأندية.

الإعلام الرياضى له دور كبير فى نشر الأخلاق الرياضية، وعن طريقه يمكن إعادة المجتمع الرياضى إلى المنهج الصحيح وذلك بالحرص على نشر الموضوعات والبرامج الرياضية الهادفة والنقد البناء، ومناقشة المشاكل الرياضية وإيجاد الحلول لها. وتأكيد الإيمان الكامل بأن الرياضة فوز وخسارة وامتلاك الروح الرياضية وتقبل النتائج، والعمل الجاد المتواصل لتحسينها وفقاً للأنظمة والقوانين، وبناء نظام رياضى سليم. إضافة لدوره المهم بتصحيح السلوكيات الخاطئة للتعصب الجماهيرى بأسلوب تربوى. إلا أنه فى الفترة الأخيرة وجه النقد للإعلام الرياضى أنه حاد عن دوره الأساسى وأصبح محركاً أساسياً للتعصب والاحتقان فى الشارع الرياضى المصرى، من خلال مشاركة الإعلاميين المتعصبين لألوان الأندية، والمواقع الالكترونية و الرياضية وما بها من عناوين مثيرة، وما تحويه من أخبار مغلوطة، والتأثير المحتمل لذلك كله على الجماهير خاصة الصغار والشباب منهم. والدور الخطير الذى يمارسه الإعلام الرياضى، خاصة من خلال البرامج والمواد الرياضية فى الفضائيات ، وما تقدمه من مبالغة وإثارة وتبادل للاتهامات، وملاسنات بين مقدمى البرامج وضيوفها وأضيفت فى السنوات الاخيرة مواقع التواصل الاجتماعى وصفحات الأندية و قنوات اليوتيوب التى أشعلت الفتنة الكروية وتزايد الشكوى من المضمون الذى تقدمه والذىيبحث عن الإثارة، واتهامها بأنها عامل رئيسى فى إذكاء التعصب بين جماهير الأندية الرياضية بما تقدمه من أخبار وتعليقات وتحليلات لا تراعى قيم المسئولية الاجتماعية الإعلامية.

وفى قياس أداء الإعلام فى تناوله قضية مهمة فى المجتمع مثل التعصب الرياضى يجب أن يؤخذ مضمون الرسائل الإعلامية بجدية لأن لها تأثيرا واضحا وقويا على المشجعين وعلى مدى استمتاعهم بالمشاهدة خاصة أنهم يختلفون فى ميولهم نحو تشجيع فريق محدد، ويتوسط عامل القيم الأخلاقية الحاكم للسلوك الرياضى فى مدى استمتاعهم بالعنف خاصة إذا كان موجهاً نحو منافس يكنون له مشاعر الكراهية وليس التنافس ويتجه معظم مشجعى الرياضة المتعصبين للاستمتاع بالعنف والشغب المبالغ فيه للأحداث الرياضية طالما وجدت لديهم عوامل تدعم الميول المتحيزة، إضافة لعوامل أخرى خاصة بالوسيلة مثل صياغة النص المصاحب وصبغته بالإثارة المفتعلة بناء على العوامل الشخصية لصناع الرسالة الإعلامية.

ومع موجات المطالبة بنبذ التعصب لتتوافق مع ما دعت إليه المنظمات العالمية والمواثيق الدولية لمحاربة التعصب بكل أشكاله ومنها التعصب الرياضى، وتأكيد مفهوم الروح الرياضية وقيم التسامح يجب الالتزام بعدد من الضوابط منها :

ــ إعادة النظر لمشكلة التعصب، ليس باعتبارها مشكلة عنف وشغب فى الملاعب الرياضية، ولكن بنظرة أعمق وأشمل ومحاولة حلها بتضافر جهود كل المؤسسات فى الدولة، لأنها مشكلة مهمة سببت كارثة قومية ولعل حادثة بور سعيد أبلغ مثال على ذلك.

ـــ الالتزام بميثاق الشرف الأخلاقى الإعلامى وتفعيل تطبيقه عملياً، من خلال مجموعة ضوابط تمثل أسسا ومعايير تحكم الأداء الإعلامى، وتحدد أسس الممارسة السليمة له ومعاقبة من لا يلتزم ببنوده من الإعلاميين أو القنوات الفضائية أو المواقع الالكترونية .

ـــ إعادة تنظيم العمل فى الإعلام الرياضى ليقتصر على المتخصصين فى الإعلام، وعودة نجوم الكرة لمكانهم الطبيعى، كمحللين للمباريات وضيوف للبرامج الرياضية وتطبيق قواعد المهنية الإعلامية، والقيم الأساسية للإعلام الجيد، والتى تمثل الموضوعية والحيادية أهم قاعدة فيها، إضافة للدقة والتوازن وعدم إظهار الانتماء لناد دون آخر(باستثناء القنوات الخاصة بالأندية) .

ـــ تصحيح المنظومة الرياضية فى مصر، بما يضمن اتحادات رياضية قوية، قادرة على التنظيم الجيد للمنافسات الرياضية المحلية والتخطيط لمستقبل الرياضةالمصرية .وتوجيه الشباب فيها للتشجيع الرياضى السليم، والالتزام بمفهوم الروح الرياضية، والمنافسة الشريفة بين الأندية، ونشر روح التسامح بينهم.


لمزيد من مقالات د. سهير صالح إبراهيم

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق