رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

ألغاز هرم خوفو...وأبعاده الكونية الخارقة!

عندما أتامل المغزى الرائع المضمون فى العبارة التى أعلنها حكماء مصر وهم يرحبون بقدوم فلاسفة اليونان وعلمائهم، والتى عبروا فيها عن تقدمهم فى العلوم السرانية (العرفانية) على النحو التالي: «إنكم أيها اليونانيون مازلتم فى سنة أولى حضارة» .. أدرك العمق والاتساع العلمى والفلسفى والروحى الذى بلغه علماء وفلاسفة مصر وحكماؤها العظام.

وعندما أتساءل عن السبب الذى دعا فلاسفة اليونان وحكماء هذه المنطقة الحضارية لزيارة مصر أدرك على نحو يقينى بأنهم كانوا يسعون إلى توسيع أفق حكمتهم وتعميقها،. وهذا يعنى أن حكمة فلاسفة مصر كانت قد بلغت مستوى حضاريا عاليا تجاوز مستويات الأمم الأخرى فى العلم والمعرفة والحكمة والوعى .

وقد تجلت هذه النزعة الإنسانية لمصر فى نطاق العطاء الكريم والتفوق فى الترحيب باستضافة الغرباء حكماء كانوا أم مستضعفين، الذين كانوا يفدون إليها أو يلتجأون إليها طالبين العون والمساعدة للخلاص من العوز أو الفقر الذى كانوا يعانونه نتيجة للقحط والسنين العجاف التى حرمتهم من الحصول على لقمة العيش.

من هذا المنظور، أسمح لنفسى أن أعيد النظر فى بعض المسائل والقضايا والوقائع التى ذكرت على نحو خاطىء فى كتب «التاريخ العام أو العلنى» الذى يسرد الأحداث على نحو يتوافق مع مصلحة الحكام أو المنتفعين.

وبهذا المصطلح أشير إلى التاريخ الذى دونه أناس لم يتمكنوا من التعمق فى فهم حقيقة التاريخ المصرى غير المعلن.

لقد سرد كتبة التاريخ العام المعلن أحداثا لاتمت بصلة إلى حقيقة (التاريخ السرانى المصرى) الحقيقى ونتيجة لعجزهم أو عدم قدرتهم على فهم الحقائق فقد شوهوا عن قصد أو غير قصد تلك الحقائق التى شملتها الحكمة المصرية القديمة باستنارة الوعى.

فى هذا المنظور أسمح لنفسى أن أعيد تقييم وتقويم تلك الأخطاء التى جعل منها كتبة «التاريخ العلنى» وقائع ثابتة فأساءوا إساءة كبرى لاتغتفر إلى الحقيقة الأمر الذى أدى إلى اختلاق عوائق تحول دون تقدم الحضارة الإنسانية، ولقد سبب جهلهم للحقائق انهيار الحكمة و،المحبة وتراجع المعرفة وسيادة مملكة الظلام.

تشير نهاية حكم (أخناتون) إلى نهاية حكم الفراعنة الحكماء وطغيان كهنة آمون الذين خضعوا للتقاليد الكهنوتية، فأسقطوا الروح ورفعوا لواء الحرف، والحق أن الحضارة المصرية تعرضت عبر تاريخها إلى فاجعتين أو مصيبتين كبيرتين أدتا إلى تصدع بناء الحكمة والمعرفة والعلم، وإلى عجز مصر عن النهوض واستعادة مجدها الحضاري:

الأولى منهما: نهاية حكم الفراعنة الحكماء بموت (أخناتون) وتولى كهنة آمون حكم مصر.

والثانية: هى حرق مدرسة الإسكندرية

ويشير كتبة (تاريخ الآثار المصرى السرانى) إلى أن الفراعنة الحكماء وانتهاء بـ (اخناتون) لم يعمدوا إلى تحنيط أجسادهم لسبب أصيل هو:

إن التحنيط يتناقض مع مبدأ العودة إلى التجسد، فقد اعتقدوا بأن العودة إلى التجسد لاتتحقق مادام الجسد باقيا على حاله ولم يعد بعد انحلاله إلى الاتحاد مع العناصر التى تشكل منها، وعلى غير ذلك استفاد كهنة (آمون) من علم الفراعنة الحكماء وعمدوا إلى تحنيط أجسادهم فكانت مومياء (توت عنخ آمون) مثالا على ذلك ونتيجة لهذا التحنيط الذى اعتمدته جماعة آمون التى آمنت بخلود مادى أخطأ كتبة (التاريخ المعلن) فى تقديرهم وألحقوا هذا الخطأ بالحضارة المصرية كلها السابقة منها (لإخناتون) واللاحقة له.

وفى العصر الحديث أدرك بعض الباحثين وعلى رأسهم الطبيب العرفانى العظيم (بول برنتون) الذى وضع كتاب (مصر الأسرار secrets egypt هذا الخطأ الذى وقع فيه (كتبة التاريخ العلنى) فقد وجد علماء الآثار ضريحا فارغا يغطيه حجر ضخم وثقيل جدا.

تشير هذه الواقعة إلى أن الأهرام لم تكن قبورا للفراعنة ولكنها كانت هياكل تمارس فيها أعلى مستويات التجربة الروحية، والحق أن الحكماء العرفانيين الكبار كانوا قد بنوا الأهرام وفق أسس هندسية (المثلثات والمربعات والمكعبات) وعلى نحو تكون فيه قادرة على الاحتفاظ بالطاقة الكونية، وعلى هذا الأساس كون الشكل الهرمى التكوين المجسم الأفضل للاحتفاظ بالطاقة كونية كانت أم أرضية.

على أى حال لما كان حكماء مصر القديمة قد بلغوا مستوى متقدما فى مجال المعرفة التى تمكنهم من السيادة على الطاقة المكنونة والكامنة فى أجسادهم فإنهم استطاعوا الاستفادة من هذه الطاقة فى أسمى وأعلى درجاتها وفى هذا النطاق استطاع الحكماء ـ العلماء الكبار ـ وقد عرفوا زمان وفاتهم كيف يدخلوا إلى الهيكل ليسرعوا اهتزازات ذراتهم الجسدية ويتحرروا من كثافة مادة أجسادهم دون أن يتركوا أثرا على الإطلاق والحق يقال إنهم استطاعوا ان يروحنوا أجسادهم. يحتمل أن يتساءل كل انسان عن الطريقة التى اعتمدها بناؤو الأهرام بالنسبة للحجارة الضخمة التى يحتاج رفعها إلى تقنية علمية عالية ودقيقة، وبالرغم من التفسيرات المحتملة العديدة، لكن الحقيقة تشير إلى أن أولئك البنائين الذين كانوا خبراء كبارا فى مجال استعمال الطاقة واستخدامها على نحو يخدم الغايات الإنسانية الراقية، استطاعوا أن يحدثوا تغييرا أوتعديلا فى التركيب الذرى لتلك الحجارة، الأمر الذى ساعدهم على رفعها بعد أن فقدت كثافتها وقد عمدوا بعد وضعها فى أماكنها إلى اعادة تكثيف اهتزازاتها لتعود إلى كثافتها الطبيعية، وعلى هذا الأساس يخطئ التفسير أو الاحتمال الذى أخذ به كتبة «التاريخ العلنى» بأن الفراعنة الحكماء جندوا آلاف العمال وسخروهم فى انجاز هذا العمل المضنى الذى اقتضى جر تلك الحجارة الضخمة من مكان بعيد، والحق أن الفترة الزمنية لحكم الفراعنة الحكماء لم تشر من قريب أوبعيد إلى وجود عبيد أو إلى تسخير الناس فى أعمال مرهقة.


الشكل الهرمى هو التكوين المجسم الأفضل للاحتفاظ بالطاقة كونية كانت أم أرضية > تصوير ـ محمد وسيم

                                                        ***

ولما كان حكماء مصر حتى حكم عمنا وتاج رأسنا (إخناتون) علماء كبارا قادرين على استعمال الطاقة الكونية والأرضية لخير البشرية والطبيعة وفائدتها فقد استطاعوا إحداث المطر الاصطناعى، وبالفعل ندرك هذا الواقع من خلال أحداث تاريخية أشارت إلى مصر بوصفها الملجأ الأمثل والأمين لشعوب عانت الفقر والعوز والجوع نتيجة انحباس المطر لفترة زمنية طويلة.

تتحدث الدراسات المعمقة عن كرم الفراعنة ومحبتهم الانسانية التى دفعتهم إلى مساعدة الشعوب الأخرى، أما موضوع القحط الذى أصاب مصر فإنه لم يحدث إلا فى فترة زمنية لاحقة تلت حكم الفراعنة الحكماء.

وإذا كان (فيثاغورس) وغيره من كبار علماء ـ حكماء التاريخ القديم ـ قد زاروا مصر فإنما تشير تلك الزيارة إلى إرادة ضمنية تمثلت فى حث أولئك الحكماء على الاطلاع على أسرار الحقائق الأرضية والكونية المعبر عنها بسرانية فائقة، فقد استطاع حكماء مصر أن يتمثلوا تلك الحقائق الممثلة بدورها فى العلوم السرية التى مازالت تتطلب الدراسة والبحث والكشف عن مضامينها الخفية.

وبالإضافة إلى هذه العلوم و،المضمونة فى سرانية الأهرام والمعبرة عن (شيفرة) كونية مرموز إليها بالهندسة تطلعنا هذه السرانية ذاتها على أسرار الموت والحياة وحقيقة الخلود وعظمة الوجودوبقدر ما يعد نهر النيل هبة لمصرتعد الأهرام هبة للإنسانية جمعاء.

وإن كان أحد الفلاسفة قد حث على دراسة كتاب جمهورية أفلاطون والاستغناء عن الكتب الأخرى فإننى أستطيع أن أعلن الحقيقة التالية : (إن سرانية العلوم المستترة فى رموز هندسة الهرم وأشكاله، لتشير إلى تضمين أسرار الكون فى العلوم السرانية المضمونة فيه).

تحفل الطبيعة بألغاز كثيرة مثيرة لم يستطع الانسان المعاصر، بالرغم من عظيم معرفته وتقدم علومه وتقنياته الهائلة ـ أن يعرفها أو يحل ألغازها منها ماهو مادى بحت ومنها ما هو غير مادى.

ومايهمنا هنا هو الجانب المادى فى الطبيعة الواقع تحت الحواس منها الاعمال التقنية العظيمة والانشاءات الضخمة والأبنية الهائلة المنتشرة فى جميع أرجاء الكرة الأرضية، فهى مكسوة بأعمال هندسية جبارة من عصور ما قبل التاريخ المدون لعلها متصلة بواسطة مغناطيسية القطب، أو الجاذبية الأرضية أو القوى الكونية.

ومن هنا يفترض كثير من العماء أننا نعيش على كوكب ضمن حطام حضارة أرضية قديمة قد لايعرف حجمها ولا اتساع مساحتها حتى الآن، ولا حتى مصدرها والقائمون على إنشائها.

تتصل هذه الحضارة ببعضها بالحجارة الضخمة والآثار الباقية التى لم تزل قائمة فى السهول والجبال والصحارى والغابات وحتى تحت مياه محيطات وبحار العالم. ولعل من أشد الدلالات على ذلك ما ذكرته مدونات المصريين القدماء إشارة إلى عهد الآلهة قبل عصر السلالات الانسانية (أى قبل 3200 ق.م) وأنه رمز لحضارة خارقة وقوى معجزة متناهية فى القدم لا تعرف بدايتها تقاسمتها الذاكرة الانسانية مع المدونات المكتوبة فى معظم ثقافات العالم القديم.

ولمن المدهش حقا أن نرى ان الثقافات القديمة قبل عصر اليونان والرومان (العصر الكلاسيكى) كالبابليين والمصريين القدماء والهنود والصينيين والمشرق العربى وشعوب أوروبا القدماء وهنود أمريكا القدماء قد برعوا فى العلوم خاصة الفلك والطب والآلات المتطورة وحساب الزمن، وقياسات أبعاد الكرة الأرضية والخرائط الأرضية والسماوية والنظام الشمسى، قبل اعادة اكتشاف تلك الحقائق نفسها فى العصر الحديث بآلاف السنين، الأمر الذى يدل على ذلك استخدام القدماء لأدوات ذات دقة متناهية فى تنفيذ تلك الاعمال البنائية الجبارة وذلك قبل نحو 15 ألف سنة من تاريخنا المكتوب ومما يزيد الأمر غرابة أنها كلها أمور مذهلة على الرغم من معلوماتنا الحالية وعظيم تقدمنا الحضارى المادى لم نستطع أن نجاريهم أو أن نعرف ألغازهم أو أسلوب عملهم.

  •  ومازلنا مع سيرة بناة الأهرامات وأمجادهم العظيمة.
Email:[email protected]
لمزيد من مقالات عزت السعدنى

رابط دائم: