رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

شرطى العالم يرفع شعار «الانعزالية أولا»

‎ رحاب جودة خليفة
جو بايدن

فسر العالم خطاب الرئيس الأمريكى جو بايدن، بمناسبة مرور ١٠٠ يوم على رئاسته، الذى تفاخر فيه بقوله «نقود العالم من جديد»، بأن الولايات المتحدة تفتح ذراعيها للجميع مجددا، لكن الأحداث المتلاحقة على الساحة الدولية، كشفت عن أن «أمريكا أولا» و «الانعزالية الأمريكية» لم يكونا فى عهد سلفه دونالد ترامب فقط، بل هو توجه متفق عليه على أرض الواقع على المستويين الشعبى والسياسي. فلأكثر من قرن من الزمان، كان موقف أمريكا من التدخل العسكرى فى الخارج متباينًا بين فترات من التدخل النشيط، تلتها فترات انسحاب.

وأثار تدخلها فى الحرب العالمية الأولى جدلا واسعا فى الداخل، وظهر شعار «أمريكا أولًا» للمرة الأولى فى إطار معارضة فئة محدودة للتورط الأمريكى فى حرب عالمية ثانية.

وكان الانعزاليون فى الولايات المتحدة هم من رفضوا فى البداية الانضمام لـ «عصبة الأمم» عقب الحرب العالمية الأولى خشية التورط فى الحروب الأوروبية، كما استمر صناع القرار فى الولايات المتحدة فى رفض التورط فى الحرب العالمية الثانية لعامين كاملين، حتى شنت اليابان هجومها المفاجئ على ميناء بيرل هاربور فى ١٩٤١.

ومع تصاعد الحرب الباردة والخوف من الشيوعية، رفضت المؤسسة الأمريكية «العزلة»، وخاضت المزيد من الحروب والصراعات فى الخارج، ولكن كارثة فيتنام نتجت عنها مرحلة من ضبط النفس الأمريكى انتهت بحرب الخليج الأولى عام ١٩٩١، أعقبها هجمات ١١ سبتمبر عام ٢٠٠١، التى فرضت على أمريكا إطلاق حربها العالمية على الإرهاب. والآن، تصاعدت الدعوات إلى الانعزالية، وربما بشكل أقوى، بعد سلسلة إخفاقات أمريكية فى العراق وأفغانستان وتراكمات التاريخ، فالعقلية الأمريكية لم تعد تتقبل الاستمرار فى بذل الجهد والأرواح والأموال إلى الأبد، خاصة إذا لم تكن تخدم «مصالح» أمريكية مباشرة. وبعد توالى الأزمات الاقتصادية، أصبح الأمريكيون يتساءلون: «لماذا لا تذهب المليارات التى تنفق فى الصراعات وقضايا الديمقراطية العالمية على البنية التحتية؟ ولماذا نضحى بأرواح أبنائنا وصحتهم العقلية فى هذه الحروب؟»

ومع أن خطاب بايدن بدا للوهلة الأولى أنه موجه للعالم أجمع، لكنه فى حقيقة الأمر ركز على الشئون الداخلية للبلاد، بينما تقلصت مساحة قضايا السياسة الخارجية بشكل واضح، وتركزت على المنافسة، خاصة مع الصين.

وفى ظل تعارض الأجندة اقتصادية الداخلية مع العولمة، استخدم بايدن كلمة «أمريكا» أو «أمريكي» ما لا يقل عن ٣٦ مرة خلال تصريحات أخيرة، فى بداية الشهر الحالي، عن دعم الصناعة الأمريكية، وقال بايدن: «حين نستثمر فى بنيتنا التحتية، سنشترى المنتجات الأمريكية، والمواد الأمريكية، والخدمات من الشركات الأمريكية المصنوعة فى أمريكا، على أيدى عمال أمريكيين».

وبعد أن عاد إلى المنظمات والاتفاقات الدولية التى قاطعها ترامب، رفض طلب الأمم المتحدة بوقف استخدام الجرعات المعززة من لقاح كورونا، لإعطاء الأولوية للأشخاص الذين لم يتلقوا أى جرعات بعد، وأعلن قبل أيام أن الأمريكيين الذين تلقوا جرعتين من اللقاح سيكونون مؤهلين للحصول على جرعة ثالثة.

ويرى مؤيدو بايدن أنه يستثمر بالفعل فى الاتفاقيات والمؤسسات الدولية لكن بشكل واقعى وعملي. ومع ذلك، كما رأت صحيفة «فاينانشيال تايمز» البريطانية، أن الانعزاليين الأمريكيين المعاصرين، قد يقبلون بأن تستمر الولايات المتحدة فى استخدام القوة ضد التهديدات الإرهابية فى الخارج وقيادة العالم، ولكن بطرق أقل تكلفة ماديا وبشريا.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق