رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

واشنطن ـ كابول.. الطريق إلى الهزيمة

‎ هند السيد هانى
طالبان - أرشيفية

لم تكن سيطرة حركة طالبان على أفغانستان بهذه السرعة مفاجئة للأمريكيين، كما زعمت واشنطن، فقد كان الطريق إلى كابول ممهدا بسنوات من الفساد، تحت شعار إعادة بناء أفغانستان، كما سبق وحذر خبراء كثيرون تعج بهم مراكز الأبحاث فى الولايات المتحدة.

فلم يطلق الجيش وقوات الأمن الأفغانية رصاصة واحدة دفاعا عن عاصمتهم، بعد أن أنفقت الولايات المتحدة نحو ٨٣ مليار دولار على تدريبهم وتسليحهم، بل ذابت هذه الكيانات تماما.

ألم تكن هذه النتيجة متوقعة، حينما كان يتم اختلاس أموال طائلة وكميات من الوقود تقارب المليارى دولار من جانب الضباط الأفغان الفاسدين والمسئولين الحكوميين الذين أضافوا أعدادا تقدر بالآلاف من الجنود الوهميين إلى قوائمهم للحفاظ على تدفقات الدولارات دون رقيب؟ التاريخ يؤكد أن الانسحاب السوفيتى من أفغانستان عام ١٩٨٩ كان أفضل حالا فى مواجهة «المجاهدين» آنذاك، فقد صمدت حكومة الرئيس محمد نجيب الله، بدعم من موسكو، لثلاثة أعوام، حتى عام ١٩٩٢، قبل أن تسقط العاصمة فى يد «المجاهدين « الذين كانت تدعمهم الولايات المتحدة.

وقد اتهم تقرير لصحيفة «ديلى ميل» البريطانية، مؤخرا، التدخل الأجنبى فى أفغانستان بأنه لعب دورا ضارا فى تأجيج الفساد وزيادة الانقسامات وتعزيز دولة المافيا. وأورد التقرير، تحت عنوان «كيف أهدرت مليارات المساعدات فى أفغانستان؟»، أمثلة كثيرة، وذكر من بينها أموال تبددت على مدارس لا وجود لها، ومكافحة المخدرات «التى استنزفت نحو ٩مليارات دولار من أمريكا فقط»، وجاءت بنتائج عكسية، فضلا عن صفقات البناء الغامضة التى تتضاعف تكلفتها عدة مرات عن قيمتها الحقيقية، ولا تفى بالغرض منها، ناهيك عن عمليات تهريب الملايين من الأموال والذهب عبر مطار كابول.

وقالت الصحيفة البريطانية إن الغرب تحدث عن» الاستقرار» فى أفغانستان دون خجل والأموال مستمرة فى التدفق، وأكدت أنه لو تم تقسيم كمية المساعدات الدولية التى أهدرت على المواطنين الأفغان مباشرة، لأصبح كل فرد منهم مليونيرا، بل على العكس، ارتفع معدل الفقر بين الأفغان على مدى السنوات الأخيرة، ليفترس أكثر من نصف الشعب.

الكولونيل كريستوفر كوليندا، الذى عمل مستشارا للقوات الأمريكية فى أفغانستان، قال إنه «بدءا من ٢٠٠٦، نظمت الحكومة الأفغانية نفسها كحكومة لصوص»! وقد قدر الكونجرس الأمريكى فى أحد الأوقات حجم الأموال المهربة من أفغانستان بـ 3٫3 مليار جنيه إسترلينى.

حتى جهود الولايات المتحدة فى تحفيز الأفغان على ممارسة الديمقراطية كانت مشوهة، فقد نقلت صحيفة واشنطن بوست، عام ٢٠١٩، عن مسئول أمريكى خدم فى كابول إنه، فى عامى ٢٠٠٢ و٢٠٠٣، عندما اجتمعت مجالس القبائل الأفغانية لكتابة دستور جديد، قامت الولايات المتحدة بتوزيع مظاريف من المال على أعضاء هذه المجالس الذين دعموا حقوق المرأة وحقوق الإنسان، حتى أصبح هناك إدراك بين المشرعين الأفغان أن أصواتهم تساوى الآلاف من الدولارات.

وبحسب المقابلات، فإن المخابرات المركزية الأمريكية والجيش ووزارة الخارجية وجهات أمريكية أخرى استخدمت الأموال والعقود المربحة لكسب تأييد أمراء الحرب الأفغان، ومن أبرزهم القائد الطاجيكى محمد قاسيم فهيم خان، الذى شغل منصب وزير الدفاع بين عامى ٢٠٠١ و٢٠٠٤، وقد عرف بوحشيته وكسبه للمال غير المشروع، وأيضا عبد الرشيد دستم من الأوزبك، والذى شغل منصب نائب الرئيس الأفغانى، وتحيط بدستم مزاعم حول تورطه فى ارتكاب فظائع، من بينها القتل والاغتصاب والتعذيب. وقد كشف مسئول بالأمم المتحدة عن أن الولايات المتحدة وأطراف أخرى كانت تدفع لدستم ١٠٠ ألف دولار شهريا حتى «لا يسبب المشاكل». لم تكتف أمريكا بالممارسات التى ربطتها بأسوأ الشخصيات فى أفغانستان، بينما كانت تبيع الوهم للشعب الأفغانى، بل جاء انسحابها أيضا بشكل يمثل تخليا عن كل ما تشدقت به طوال ٢٠ عاما.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق