رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

الخوف الزائد على الأبناء حب مسموم

سارة طه أبو شعيشع

الخوف والقلق على الأبناء يرتبطان بغريزة الأمومة فكل أم ينتابها القلق على ابنها أو ابنتها سواء فى مجال الدراسة أو الحياة الاجتماعية أو حياتهم بشكل عام.

ولكن عند انتقال هذا القلق والخوف إلى مرحلة الإفراط يصبح مرضا خطيرا يؤثر سلبا على نفسية الطفل فكثرة الأوامر والنواهى والتوجيهات يؤدى إلى إحداث أثر عكسى يتمثل فى شعور الأبناء بالخوف وعدم الثقة بالنفس.

د.سامية قدرى أستاذ علم الاجتماع كلية البنات جامعة عين شمس تقول إن حب الأم لأبنائها هو الأساس فهو أول شعور تحسه الأم تجاههم لأنه شعور فطرى يولد من داخلها تلقائيا لذلك تفنى الام نفسها فى حماية أبنائها فخوف الأم وقلقها وتفانيها فى حماية أبنائها شىء طبيعى ولكن عندما تصبح حمايتها لهم زائدة عن الحد المطلوب لهم يتحول إلى نوع من المرض يجعل الأم دائما فى حالة مستمرة من التوتر والقلق الدائم، كما أنها تتسبب تلقائيا فى عدم اعتماد ابنائها على أنفسهم وتهدد استقلاليتهم فينشأ جيل ذو شخصيات غير سوية، وتستطرد قائلة إن الكثير من المتخصصين يعتبر الحماية الزائدة شكلا من أشكال انتهاك الطفولة لأنه يمنعهم من التصرف بطبيعية وتلقائية مع تقييد لحرياتهم مما تمنعهم من اكتساب سماتهم الشخصية السوية كما أن الأم بالحماية الزائدة لهم تنقل إليهم هذا القلق والخوف الزائد لذلك على الأم ألا تعطى الكثير من التوجيهات المبالغ فيها وإعطاء الأبناء بعض الاستقلالية والاعتماد على النفس ومساحة من الحرية فى التصرف حتى لو أخطأوا أو ارتكبوا سلوكيات قد تبدو ضارة للوهلة الأولى.

وتقول الدكتورة هند عارف مدرس علم النفس بكلية الآداب بجامعة عين شمس إن مفهوم الخوف هو شعور طبيعى يولد به كل الناس وبدونه لا يصبح لدينا حافز لحماية أنفسنا أو من حولنا ولكن الفارق بين الخوف العادى والمرضى هو درجة شدة هذا الخوف وهو ما يرتبط بالموقف الذى نتعرض له وعند التحدث عن الأب أو الأم فهذا الخوف على أبنائهم يحدث بالفطرة وغالبا ما يكون هذا الخوف المرضى أكثر لدى الأمهات عنه فى الآباء ولكن هناك ضرورة لوضع حدود له حتى لا نخلق شخصيات اعتمادية غير مستقلة لأن الخوف الزائد على الطفل يجعله شخصية خاضعة لديه ثقة دائما بحماية الآخرين له فتحجب جرأته وثقته بنفسه كما أن خوف الأم يولد لدى الطفل خوفا آخر مترتبا على خوفها تجعل خوفه موجها نحو كل شئ خارج نطاق الأسرة التى يشعر فيها بالأمان ونجد أن مثل هذا الطفل يرفض الذهاب إلى المدرسة وسوف تجد الأم أيضا أن الطفل عند تجمعه مع أطفال آخرين فى أى مكان لا يريد التفاعل أو التعامل مع أقرانه لأنه خائف بسبب تربية الأم واهتمامها الزائد والمفرط الذى يصاحبه خوف وقلق و توقع الأسوأ، حيث تسبح فى خيالات الأم كل السيناريوهات السيئة بأن يصيبه مكروه أو يصاب بأمراض مستعصية وتقول د.هند: على الأم ان تدرك أن الخوف المرضى يخلق طفلا ليس لديه أدنى قدرة على اتخاذ القرار لأن قراره دائما مهدد فالخوف الزائد من الأم يعكس تهديدا لأمن وأمان الطفل فلا يستطيع اتخاذ قرار خوفا أن يؤذيه أو يصيبه بمكروه، وبالتالى علينا أن نضع قواعد محددة للخوف فليس على الأم ألا تخاف ولكن عليها أن تفعل ذلك عندما يستحق الأمر ذلك و إلا يكون خوفها مطلقا أو هائما فلا تقلق أو تتوتر إلا إذا كان هناك موقف مهدد للطفل و فى هذه الحالة يكون خوفها مبررا ومتسلسلا تبعا للأحداث لذلك.

ويجب أن يكون خوف الأم على أبنائها محدود بالموقف وبالفئة العمرية التى يقع فيها الابن أو الابنة وأن يتعود الطفل على مواجهة مخاوفهم فمثلا ظاهرة الثانوية العامة فى كل أسرة دائما ما يكون القلق والخوف والرعب والأمراض النفسية جسمانية التى تصيب الأبناء ناجمة فى الاساس عن سلوكيات أسرهم فهى بمثابة مرآة تنعكس على أولادهم لذلك على الأم أن تشجع أبناءها باستمرار وتدربهم على كيفية السيطرة على القلق لا أن تكون مصدرا للقلق.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق