رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

المخرج عمر الزهيرى: «ريش» أول فيلم عربى يحصد جائزة نقاد «كان»

حوار ــ منى شديد
المخرج عمر الزهيرى

  • تراثنا الفنى غير مقدر.. وأسامة فوزى سبق لانثيموس بـ«جنة الشياطين»
  • السينما هى عرض ما أراه فى خيالى للمشاهد لنكتشف معا عالما جديدا

 

«فخور بأن فيلمى تحول لجزء من تراث السينما المصرية، وهى سينما ليست مقدرة بشكل كاف لكنها عظيمة».. بهذه الكلمات احتفى المخرج الشاب عمر الزهيرى بتاريخ السينما المصرية فى كلمته بعد الحصول على لقب أول مخرج عربى ومصرى يحصل على الجائزة الكبرى لأسبوع النقاد فى الدورة الـ74 لمهرجان «كان» السينمائى الدولى عن فيلمه الروائى الطويل الأول «ريش»، بالإضافة إلى جائزة الفيبريسكى «اتحاد النقاد الدولي» لأفضل فيلم فى البرامج الموازية بالمهرجان.

 

«عمر» ــ الذى تخرج فى المعهد العالى للسينما، وحصل على جائزة المهر الذهبى لأفضل فيلم من مهرجان دبى السينمائى الدولى عن فيلمه القصير «زفير»، وشارك فى مهرجان «كان» لأول مرة فى مسابقة سينيفونداسيون بفيلمه القصير «ما بعد وضع حجر الأساس لمشروع الحمام بالكيلو 375» ــ تقدم للمهرجان نفسه بفيلمه «ريش» الذى استغرقت رحلة صناعته ست سنوات، واشتركت فى إنتاجه شركات من مصر وفرنسا وهولندا واليونان، وبتكلفة إنتاجية 400 ألف يورو.. ويروى «عمر» فى حواره مع «الأهرام» رحلته مع الفيلم.

من أين بدأت فكرة «ريش»؟

شاركت فى «كان» للمرة الأولى بفيلمى القصير، واعتقدت أن الموضوع بسيط، ولكن اتضح العكس فهدف أساسى من المسابقة اكتشاف مخرجين ذوى رؤية مختلفة، لذلك يقام على هامشها برنامج «ريسدنس»، وهو منحة استضافة لمخرجين فى باريس تقوم باختيارهم لجنة تحكيم منفصلة، وتمنحهم الفرصة للتواصل بعضهم مع بعض، ومع ممثلين عن شركات إنتاج مختلفة. لم أستعد بفكرة لمشروع فيلم طويل، لكن فى اللقاء الرسمى مع رئيس المهرجان ــ للترحيب بالمشاركين فى سينيفونداسيون ــ شجعنا على التقدم لمسابقة المنح باعتبارها خطوة مهمة، وطلبوا منى التقدم بفكرة فيلم طويل، وكنت راضيا بحالى كمساعد مخرج، لكن أغرانى هذا العرض للتفكير، وأصبحت لدى رغبة فى التجربة، إلا أننى كنت مطالبا بتقديم المعالجة خلال شهرين، وهكذا ولدت الفكرة ببساطة من ضغط التفكير، وتطورت على مراحل.


هل يعنى هذا أنك لم تخطط للفيلم، وأن الفكرة ولدت بشكل ارتجالى؟

نعم، وهذه طريقة عملى، لا أعمل بخطة مسبقة، وإنما اعتمد على حدسى، وأسير خلف إحساسى، أرتجل الأفكار، ثم أتمسك بالفكرة التى تعجبنى؛ لذلك معظم أعمالى لا تشبه أخرى. هكذا بدأت رحلة الفيلم من «كان»، ثم مسابقة المنح، التى بدأت تأخذ مسارها إنتاجيا فى أوروبا تدريجيا، وهو مسار طويل مررت خلاله بكل ورش التطوير، ووجدت اهتماما سواء من جانب شركات الإنتاج الفرنسية، أو المركز القومى للسينما الفرنسى، الذى يدعم سينما العالم ولديه اتفاقات مشتركة مع مصر. فقد جذبتهم فكرة الفيلم وكوميدياه السوداء، لكنى شعرت بالراحة مع الشركة الفرنسية الرئيسة فى إنتاج الفيلم لإيمانهم بى، رغم أن السيناريو كان سيئا، واحتاج لمراحل ليتطور بشكل جيد، لكن أعجبنى أنهم مغامرون لأن أغلب الشركات الأخرى كانت تريد نسخة مكتملة من الفيلم، وبالشكل الذى يريدونه.

هل تعتبر الفيلم نفسه مرتجلا؟

لا.. ليس مرتجلا على الإطلاق، كما أنه ليس بسيطا إنتاجيا لهذا كان يحتاج لجهات إنتاج متعددة، فميزانية الإنتاج تم إنفاقها بالكامل على الصورة السينمائية، وظهر هذا فى النتيجة النهائية، فطريقة عملى مبنية على صنع عالم غير موجود فى الحقيقة، قد يبدو عفويا لكنه مخطط له، وبالتالى يحتاج للكثير من الديكورات، وطريقة تصوير ذات طبيعة خاصة، فكل شيء مصنع لكنه يبدو طبيعيا، وساعدنى على صنعه أن الأبطال وجوه غير معروفة. أما الديكور فتم بناؤه فى القاهرة ليخدم صناعة عالم خاص بالفيلم ليس له علاقة بالواقع، لأنى أؤمن بأن السينما هى أن أعرض للمشاهد ما أراه فى خيالى، لنكتشف معا عالما جديدا مختلفا من السينما على مستوى الصورة والصوت.

وما الذى تؤكده فى علاقة الفيلم بالمشاهد؟

أتعمد فى أفلامى ألا يكون للشخصيات أسماء أو أماكن محددة، لأنى لا أريد طرح قضايا أحكى فيها عن إنسان يمر بتجربة، بل المشاهد يصنع قصته، ويفهمها بطريقته، وجزء من متعة المشاهدة الترابط بين المشاهد والفيلم، فأنا أحب توصيل إحساس معين أو فكرة بناء على المعطيات البسيطة المقدمة للمشاهد، فلا أمنحه كل المعلومات، لأن السينما عكس الإعلان لا تجيب عن كل الاسئلة بل تحتاج لتفاعل المشاهد مع رؤية المخرج.


هل ساعدت الحالة الإنسانية «ريش» على تحقيق النجاح العالمى؟

الفيلم مغامرة سينمائية حول وضع إنسانى نشعر به فى أى مكان بالعالم، وهذا كان مقصودا، فهذه هى الطريقة التى أرى بها الأفلام تدخل للموضوع مباشرة، وتصل للمشاهد من خلال إحساسه، فالفيلم معنى بالنفس أكثر مما يعنيه قضية أو توجهات، والتأويلات فى النهاية هى عمل المشاهد أما عملى كمخرج فهو رواية القصة، وتوصيل الإحساس عن إنسان عادى بدون رمزية أو البحث عن خلفيات تحمل قضايا، فهذا النوع من الأفلام يموت، لأن الافكار ووجهات النظر تتغير، لكن الإحساس لا نستطيع تغييره، ولايمكن مقاومته. هذا ما أحرص عليه: أن تظل العلاقة بين الفيلم والمشاهد مستمرة حتى لو تغيرت مع الزمن، والمعطيات التى تصنع هذا الإحساس هى الإنسان، لذلك أرى أن جزءًا من قوة أفلام محمد خان اهتمامه الحقيقى بالشخصيات، وانتصاره للإنسانية، ومخاطبته للقلوب، فمثلا «زوجة رجل مهم» يحدث فى ظرف سياسى معين لكننا نتحدث فقط عن الزوجة ومشاعرها، وكذلك «موعد على العشاء» لا يهتم بفكرة الفوارق الطبقية بقدر العشق وحب التملك الذى صنع حالة الجنون.

كيف استقبلت خبر حصول الفيلم على الجوائز؟ وهل توقعته؟

لم أتوقعه، لأنى أجتهد فى عملى، ولا أفكر فى النجاح بقدر ما أفكر فى التشبع من العمل وراحة ضميرى، وعندما أشعر بأن عملى وصل لمرحلة شديدة الخصوصية، بمعنى أننى الوحيد القادر على صنعه، أشعر بشعور رائع؛ لأنه نابع من قلبى وهذا يرضينى. هذه الدورة كانت صعبة، والمنافسة شديدة لأن عدد المتقدمين تضاعف، وقد تم رفض الكثير من الأفلام الجيدة رغم أن بعضها من شركات إنتاج كبيرة لذلك لم أتوقع احتفاء أسبوع النقاد به، وطلبه للمشاركة بشكل رسمى، ومن بعده المسابقة الرسمية، لكننا فضلنا «أسبوع النقاد» لأنه الأنسب لطبيعة الفيلم، والمفاجأة الأكبر كانت حصولنا على الجائزة الكبرى فى هذه المسابقة الصعبة، بالإضافة لجائزة الفيبريسكى «اتحاد النقاد الدولى» من بين أكثر من 50 فيلما فى البرامج الموازية، فضلا عن الاحتفاء الذى حظى به الفيلم داخل مصر أو خارجها، وهو أهم بالنسبة لى من الجوائز.

أخيرًا: لماذا حرصت على التأكيد فى كلمتك على أهمية تاريخ السينما المصرية؟

«ريش» يعتبر أول فيلم عربى يحصل على الجائزة الكبرى فى أسبوع النقاد فى «كان»، لكن هذا لا يعنى أنه الأول والأخير على مستوى الأهمية فى تاريخنا السينمائى فأهمية الأفلام ليست بالجوائز فقط. والسينما المصرية كبيرة وعظيمة وعريقة، ومرت بمراحل مختلفة، وقد تربيت عليها، وتعلمت منها، ولا نستطيع أن ننكر أعمال بركات وعز الدين ذو الفقار وكمال الشيخ ونيازى مصطفى وفطين عبد الوهاب، بينما تعرض للظلم بعض المخرجين كأسامة فوزى صانع «جنة الشياطين». هذه النوعية من السينما هى التى قدمها المخرج اليونانى يورجوس لانثيموس فيما بعد وحصلت أفلامه على جوائز، كما أننا لا نستطيع أن نختزل أو نتجاهل تجربة خيرى بشارة فى حين أن المخرج الفنلندى أكى كيروسماكى يقدم الآن نوعا مشابها لهذا النوع من السينما الخفيفة العميقة، الأزمة فقط هى أن السينما المصرية عانت من الكسل فى طريقة التوزيع.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق