رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

‎روسيا والصين.. و «الهدية الأمريكية»

‎شريف سمير
1996أول صعود لطالبان إلى السلطة

‎ماذا كان يتوقع الرئيس الأمريكى جو بايدن من قرار الانسحاب العسكرى من أفغانستان؟

لقد طارد الآلاف من الأفغان الطائرات الأمريكية أثناء المغادرة .. وجلس قادة “طالبان” على كراسى السلطة داخل القصر الرئاسى بقوة السلاح .. واتسع الملعب لقوى عظمى كشَّرت عن أنيابها للتدخل والهيمنة على مفاتيح العاصمة كابول وبقية المدن التى صارت فى قبضة المتمردين، وفتح الهارب الأمريكى أبواب القلعة الأفغانية للنفوذ الروسى والأطماع الصينية‫.‬

‎وجاءت ضربة البداية بتدريبات عسكرية مشتركة واسعة النطاق بين موسكو وبكين فى ١٠ أغسطس الحالى، بمشاركة أكثر من ١٠ آلاف جندى فى منطقة شمال الصين فى إطار التعاون العسكرى بين البلدين والاتفاق على الدعم اللوجيستى المطلوب لتعويض الفراغ الأمنى الناجم عن الانسحاب الأمريكى، وتوفير الغطاء المناسب لترويض أى انتشار تخطط له “طالبان” بعد أن تحولت أفغانستان إلى لقمة سائغة فى أفواه أمراء الحرب‫.‬

‎وبما يشهده السيناريو الأفغانى من مفاجآت ودروس قاسية، تتشكل العلاقة بين روسيا والصين على مبدأ التقاسم لا التنافس. بمعنى أن تتفوق موسكو فى المجال الأمنى بمنطقة آسيا الوسطى المحيطة بأفغانستان، فى ظل وجود منشآتها العسكرية وأكثر من ٧ آلاف جندى فى طاجيكستان، وقاعدة جوية فى قيرغيزستان. وفى المقابل، يحظى التنين الصينى بالامتياز الاقتصادى ويسلك طريق “الغزو الناعم” بسيول التدفقات المالية والاستثمارية من فوائض رءوس الأموال الصينية إلى الداخل الأفغانى. فقد حصلت الصين على حق الانتفاع من ٣ حقول نفطية منفصلة فى ولايتى سار بول وفاريات، واستثمرت بقوة فى استخراج النحاس وخام الحديد من الأراضى الأفغانية. وبهذه الوسيلة، تتعلق عيون الصين بثروات أفغانستان الطبيعية الأخرى من المواد المعدنية النادرة مثل السيريوم والليثيوم والنيوديميوم واللانثايوم، ومن ثم ترفع سقف الاستثمارات إلى تريليون دولار، ولكى تنصهر المصالح الروسية- الصينية فى بوتقة واحدة أمام مخطط “طالبان” لامتلاك الغابة الأفغانية، كان لابد من الإشارات الدبلوماسية الصريحة لتحذير قادة الحركة من أى تصعيد للقتال أو تهديد للوضع الأمنى، حيث سعى الرئيس الروسى فلاديمير بوتين للحصول على تأكيدات من “طالبان” باحترام حدود دول منطقة وسط آسيا التى كانت جزءا من الاتحاد السوفيتى، علما بأن باكستان المجاورة تعهدت بعدم فتح حدودها أمام اللاجئين. وأعلنت وزارة الخارجية الروسية، أن موسكو لن تتسرع فى الاعتراف بـ “السلطة الجديدة”، ورهنت موقفها بسلوكيات وأفعال زعماء طالبان ومدى التزامهم بحماية وتأمين البعثة الروسية‫.‬

‎وعلى نفس الخط، سارت الصين لتبدى استعدادها لإقامة “علاقات ودية” مع طالبان شريطة المحافظة على الاستقرار ومنع الحرب والفوضى، وغازلت هوا تشون ينج ،المتحدثة باسم وزارة الخارجية الصينية شهوة الحكم بداخل قيادات طالبان عندما طالبت بتشكيل “حكومة إسلامية متسامحة” تضمن سلامة المدنيين والدبلوماسيين الأجانب، وتقضى نهائيا على أى مظهر من مظاهر الإرهاب ، وتجنب البلاد هجرة الآلاف من الشعب الأفغانى فرارا من لهيب المعارك وغياب الأمن والاستقرار‫.‬

‎ لقد طارت حكومة أشرف غنى بالأموال خارج البلاد، وقبلت كل من روسيا والصين “الهدية الأمريكية” لتقف ميليشيات ورءوس “طالبان” عند نقطة التفتيش وتضع أسلحتها وذخائرها قبل أن تتسلم مفاتيح السلطة الشرعية .. فهل يفلح الدب والتنين فى هذه المهمة المستحيلة مع من أدمنوا الرصاص والدماء؟! .. وهل ينتصر مبدأ الحكيم الصينى كونفوشيوس على “الماضى الأمريكى” بأن “ كسب معركة بدون حرب، أفضل من ١٠٠ معركة لتحقيق انتصار”؟

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق