رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

التجربة الأفغانية.. انتهى الدرس يا «واشنطن»!

رحاب جودة خليفة
2448 جنديا أمريكيا قتلوا خلال الحرب الأفغانية

كان الدرس العسكرى المستفاد بعد 8 سنوات من الحرب فى فيتنام و13 أخرى فى العراق والتدخلات العسكرية المتقطعة فى الصومال وغيرها، هو أن أمريكا لا تستطيع الانتصار فى حرب، على بعد آلاف الأميال من الوطن، ضد عدو مدفوع أيديولوجيًا ومتجذر فى مجتمع ينظر للقوات الأمريكية كقوة احتلال. لكن يبدو أن واشنطن لم تتعلم من دروس الماضي، فى ظل شغف الانتقام بعد هجمات 11سبتمبر. لتقحم نفسها فى سلسلة من الحروب المثيرة للجدل.

ربما يكون الغزو العسكرى لأفغانستان قد حقق جزءا من هدفه الأساسى، وهو حرمان الإرهابيين من التخطيط من داخل أفغانستان لشن هجمات ضد الولايات المتحدة..لبعض الوقت. إلا أن تطوير واشنطن لأهدافها لتشمل إعادة بناء الدولة فى أفغانستان قد فشل تماما. وتعاقب على البيت الأبيض خلال تِلك السنوات 4 رؤساء وزاد عدد قوات التحالف الذى تقوده أمريكا، ولكنها فشلت فى هزيمة طالبان. وأدرك مخططو السياسة الخارجية الأمريكية مؤخرا أنه لا توجد طرق تؤدى للانتصار بأفغانستان، ولم يعد هناك إلا خيار الانسحاب متعدد المخاطر، أقلها خطورة عودة طالبان للسيطرة على الحكم مرة أخرى. ولا تختلف بهذا الشكل التجربة الأفغانية عن الفيتنامية، فقد خسرت الولايات المتحدة آلاف الجنود متكبدة خسائر مالية تقدر بتريليونات الدولارات.

ويعكس السقوط المهين للقوات الأفغانية دون قتال فور بدء الانسحاب الأمريكي، فشل الجهود الأمريكية طوال هذه السنوات لتأسيس جيش أفغانى فعال ليس فقط عسكريا بل عقائدى أيضا. وهو نفس ما جرى فى حالة دعم واشنطن جيش جنوب فيتنام الذى انهار سريعا ليفتح الطريق أمام الشماليين. ببساطة، لأنهم كانوا فيتناميين، مثل الجميع تقريبًا، يكرهون تسلط الأجانب عليهم. وتبين أيضا أن الهزائم فى العراق لم تكن فى ساحة المعركة بل كانت ناجمة عن عدم قدرة الولايات المتحدة على إنشاء نظام حكم محلى مستدام يدعم شعبه والمصالح الغربية أيضًا. ولأن الحرب الأفغانية أطول الحروب فى التاريخ الأمريكى وأكثرها تكلفة، وتسببت فى مقتل أكثر من 2448 من أفراد القوات الأمريكية، وما لا يقل عن 47 ألف مدنى أفغانى، فقد تبين أخيرا أن هناك حدودا لقوة النيران؛ حيث لا يمكن للقوة أن تحسم الصراع. كما يجب ألا تقوض الانتقادات من حقيقة أن الرئيس السابق دونالد ترامب أبرم اتفاقًا مع طالبان العام الماضي، ساعيًا لسحب القوات.

واتهمه الديمقراطيون آنذاك بمحاولة «إعادة كتابة التاريخ» والآن يحاول الجمهوريون قلب الآية على بايدن. إلا أن الرئيس الديمقراطي، الذى عايش هزيمة فيتنام عندما كان عضوا فى الكونجرس لا يُريد أن يكون الرئيس الأمريكى الذى يشهد هزيمة مُماثلة فى أفغانستان، بعد حرب تجاوزت، فى سنواتها، كل الحروب التى خاضتها أمريكا منذ استقلالها عام 1776.

وهكذا، أصبحت هذه الحروب مثل الوحل الذى سحب المزيد من القوات والمال والمعدات لتبرير وحماية ما تم إنفاقه أو فقدانه.

ولذلك، دافع بايدن عن قرار الانسحاب من أفغانستان حتى بعد سقوطها السريع، مؤكّداً تمسّكه بهذه السياسة ومشدّداً على أنّ الوقت حان للمغادرة من هذا البلد. وأكد فى توضيح مهم يرتبط بشكل أو بآخر بكل الحروب السابقة أنّ «المهمة فى أفغانستان لم تكن يوماً بناء دولة.».

بالفعل، لن يتمكن بايدن من الإفلات من المسئولية. ورغم الرضا الشعبى الأمريكى للانسحاب، لكن بايدن سيدخل التاريخ، كرئيس أشرف على نهاية آخرعمل أمريكى مهين فى أفغانستان.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق