رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

«سيدة الفجر».. حوار مع الموت

محمد بهجت
مشهدان من «سيدة الفجر» [تصوير ــ حسن عمار]

ظل مسرح الطليعة عبر تاريخه يقدم عروضا لمؤلفين أجانب من مختلف الثقافات والجنسيات إلى جانب العروض المصرية ذات الطابع الشبابى التى تميل إلى التجريب والتجديد وكسر المألوف، وتقديم النصوص الأجنبية القديمة والحديثة كضرورة للاطلاع على أفكار وثقافات مغايرة تحقق التنوع وتثرى الحركة المسرحية وتكون نافذة مفتوحة دائما على التجارب العالمية باللغة العربية التى يسهل تلقيها بين القطاع الأكبر من المشاهدين.

وعن الكاتب الاسبانى اليخاندرو كاسونا أعد الدكتور أسامة رءوف مسرحية سيدة الفجر إعدادا لا يخل برؤية المؤلف الأصلى وإنما فقط يكثف الأحداث فى زمن أقل ويختصر مساحات من الحوار الفلسفى لمصلحة الفرجة المسرحية وباعتباره هو المعد والمخرج معا، فقد انحاز إلى تغليب عنصر الإيقاع الذى يبدأ بطيئا يوحى بالحزن والانكسار ثم يتسارع مع توالى الأحداث حتى يبلغ ذروته مع مفاجأة النهاية والمسرحية تطرح بجرأة وذكاء فكرة الحوار مع الموت ودون أن تدخل فى محاذير دينية، يأتى الموت من خيال المؤلف على هيئة سيدة إلى بيت عائلة ريفية فى قرية نائية، حيث فقدت الأم ابنتها الشابة العروس التى لم تتزوج إلا ثلاثة أيام وتعيش على ذكرياتها المبهجة معها...

ويكتشف الجد أن الزائرة هى الموت نفسه ويتوسل إليها أن تبتعد عن أحفاده .. وعن الفتاة التى أنقذوها من الانتحار وقدموا لها حياة بديلة حتى صارت بمثابة الابنة للمرأة المكلومة وتمكنت من قلب الزوج الأرمل... ولكن على الموت أن يؤدى مهمته بدقة وفى ساعة محددة دون أن يخبر عن الشخص الذى حان دوره .. ويظل المشاهد فى حالة ترقب لعودة الموت مع تنامى الأحداث وتطور العلاقات حتى يفاجئنا المؤلف كاسونا بحدث جديد يثير الدهشة ويفسر ما كان غامضا من سلوك الزوج الأرمل.. وقد نجح أسامة رءوف فى اختيار مجموعة منتقاة من الممثلين البارعين تألق منهم القدير مجدى شكرى فى دور الجد المسن المؤمن بالقضاء والقدر والمشفق على عائلته من الفقد والألم، كما أثبتت نشوى إسماعيل أنها ممثلة مسرح من طراز رفيع ،حيث أجادت تجسيد شخصية الأم الحزينة المنكسرة وابنتها الفتاة الهوجاء المنطلقة - وقدم مصطفى عبدالفتاح دور الزوج الغامض الذى يعشق الفروسية ويجد سعادته فى العدو بحصانه بسرعة جنونية ثم ينكسر الجليد من حول قلبه فيتحول إلى عاشق للفتاة المتبناة.. وقدمت راندا جمال دور الفتاة التى أرادت الانتحار وأنقذوها وعاشت فى كنف تلك العائلة الحزينة فبدلت حزنهم فرحا وأجادت التعبير عن تعلقها بالفارس أو الزوج المترمل مع شعورها بالحرج من أن تحل مكان الابنة المتوفاة.. وفى دور صغير الحجم كبير التأثير ظهرت موهبة عادل سمير فى شخصية الخادم لعائلة أرستقراطية قديمة، وتألقت الفنانة الواعدة وفاء عبده فى دور بالغ الصعوبة، حيث تجسد سيدة رقيقة هادئة جامدة الملامح يتضح فيما بعد أنها هى الموت، وقامت القديرة بدور زاد بنفس الدور وتناوبت معهن آية عبدالرحمن ومنى رضا ونيڤين المصرى ربما إشارة من المخرج إلى أن وجوه الموت مختلفة، ولكن حقيقته واحدة، وقدم دكتور عمرو الأشرف تصورا بسيطا وذكيا لبيت العائلة الريفى فى إسبانيا مستخدما وحدات صغيرة لإتاحة الحركة للممثلين فى القاعة الصغيرة، كما أسهم ماكياج إسلام عباس وفكرة العيون الزجاجية التى ارتدتها ملائكة الموت مع ملابس بيضاء أقرب إلى أزياء الراهبات صممتها شيماء ممدوح فى إضفاء جو من الرهبة، بالإضافة إلى الموسيقى البديعة التى ألفها هانى شنودة أحد أهم مبدعى الموسيقى الملائمة للدراما فى تاريخنا الحديث.

ويبقى أن نشيد بدور الفنان إبراهيم الزهيرى المخرج المنفذ وصاحب الجهد الوفير فى إجادة الجميع لنطق اللغة العربية بسهولة وتمكن.

هو عرض يضاف إلى كنوز مسرح الطليعة من التجارب الفنية الراقية.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق