رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

حديث الجمعة
جبر الخاطر

ما أجمل جبر الخواطر! إنه لخلق رفيع يرفع منزلة العبد عند خالقه، ويكون وسيلة عظيمة إلى جنة الخلد، وهو خلق إنسانى رفيع وكريم، لا يتخلق به إلا أصحاب النفوس النقية ، يقول الحق سبحانه: «وإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُو الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينُ فَارْزُقُوهُم مِّنْهُ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَّعْرُوفًا» (النساء: 8)، وذلك جبرًا لخاطرهم وتطييبًا لنفوسهم، ويقول سبحانه: «وَالَّذِينَ يَصِلُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَن يُوصَلَ وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَيَخَافُونَ سُوءَ الْحِسَابِ» (الرعد:21)، ويقول سبحانه: «وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ» (المائدة: 2)، ويقول سبحانه جابرًا لخاطر نبيه (صلى الله عليه وسلم) «وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى» (الضحى:5) .

وكان من دعاء النبى (صلى الله عليه وسلم) بينَ السَّجدتينِ فى صلاةِ اللَّيلِ «ربِّ اغفِر لى وارحَمنى واجبُرنى وارزُقنى وارفَعنى» (سنن الترمذي)، يقول سفيان الثوري: «ما رأيت عبادة يتقرب بها العبد إلى ربه مثل جبر خاطر أخيه المسلم»، وقديمًا قالوا: من سَارَ بينَ النَّاسِ جابرًا للخَواطرِ أدركَه لطف اللهُ فى جَوفِ المَخاطر .

وقد حثنا نبينا محمد (صلى الله عليه وسلم) على الوقوف بجانب الآخرين وجبر قلوبهم فقال (صلى الله عليه وسلم) «مَن نَفَّسَ عن مُسلِمٍ كُرْبةً من كُرَبِ الدُّنيا، نَفَّسَ اللهُ عنه كُرْبةً من كُرَبِ يومِ القيامةِ، ومَن يسَّرَ على مُعسِرٍ، يسَّرَ اللهُ عليه فى الدُّنيا والآخِرةِ، ومَن سَتَرَ على مُسلِمٍ، سَتَرَ اللهُ عليه فى الدُّنيا والآخِرةِ، واللهُ فى عَونِ العَبدِ ما كان العَبدُ فى عَونِ أخيهِ..» (صحيح مسلم).

ومن أعظم جبر الخواطر جبر خاطر المحتاجين والضعفاء حيث جاء أعرابيٌّ إلى رسولِ اللهِ (صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ) فقال, دلَّنى على عملٍ يُدخلُنى الجنةَ قال: «أطعمِ الجائعَ واسقِ الظمآنَ وأمرْ بالمعروفِ وانهَ عنِ المنكرِ فإن لم تُطِقْ فكفْ لسانَكَ إلا من خيرٍ» (مسند أحمد) ، ويقول نبينا (صلى الله عليه وسلم) «أحبُّ الناسِ إلى اللهِ أنْفَعُهُمْ لِلنَّاسِ، و أحبُّ الأعمالِ إلى اللهِ عزَّ وجلَّ سُرُورٌ يدْخِلُهُ على مسلمٍ، أوْ يكْشِفُ عنهُ كُرْبَةً، أوْ يقْضِى عنهُ دَيْنًا، أوْ تَطْرُدُ عنهُ جُوعًا، و لأنْ أَمْشِى مع أَخٍ لى فى حاجَةٍ أحبُّ إِلَيَّ من أنْ اعْتَكِفَ فى هذا المسجدِ، يعنى مسجدَ المدينةِ شهرًا، ومَنْ كَفَّ غضبَهُ سترَ اللهُ عَوْرَتَهُ، ومَنْ كَظَمَ غَيْظَهُ، ولَوْ شاءَ أنْ يُمْضِيَهُ أَمْضَاهُ مَلأَ اللهُ قلبَهُ رَجَاءً يومَ القيامةِ، و مَنْ مَشَى مع أَخِيهِ فى حاجَةٍ حتى تتَهَيَّأَ لهُ أَثْبَتَ اللهُ قَدَمَهُ يومَ تَزُولُ الأَقْدَامِ» (المعجم الكبير للطبرانى).

وقد نهانا ديننا الحنيف عن كسر خاطر اليتيم، والمسكين أو غيرهما، حيث يقول الحق سبحانه: «وَالضُّحَى وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى وَلَلْآخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الْأُولَى وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآوَى وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدَى وَوَجَدَكَ عَائِلًا فَأَغْنَى فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلَا تَقْهَرْ وَأَمَّا السَّائِلَ فَلَا تَنْهَرْ وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ» (الضحي:1: 11)، ويقول سبحانه: كَلَّا بَل لَّا تُكْرِمُونَ الْيَتِيمَ وَلَا تَحَاضُّونَ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ» (الفجر:17)، ويقول سبحانه: «أَرَأَيْتَ الَّذِى يُكَذِّبُ بِالدِّينِ فَذَلِكَ الَّذِى يَدُعُّ الْيَتِيمَ وَلَا يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ» (الماعون:1 :3 ).


لمزيد من مقالات د. محمد مختار جمعة وزير الأوقاف

رابط دائم: