رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

نهر الحياة

أحمد البرى;

سر السعادة

 

أشرف الزهوى: يحتفل العالم هذا الشهر باليوم العالمى للعمل الإنسانى، الذى يخصص للاعتراف بجهود العاملين فى المجال الإنسانى، ويجب تكريم كل العاملين فى ظروف استثنائية، وأوقات غير عادية، وما أكثرهم فى مجتمعنا، فلقد بذل أطباء مصر وأطقم الممرضين جهودا رائعة فى مجال التصدى لجائحة «كورونا»، لإنقاذ الملايين من هذا البلاء اللعين، وقدم رجال الشرطة القدوة والمثل فى تنفيذ قرارات الحظر فى أثناء ذروة هذا الوباء سريع الانتشار، وتطوع عدد كبير من الشباب لخدمة جيرانهم كبار السن، فى توفير احتياجاتهم من السلع الغذائية خلال فترات الحظر، ورصد عدد من أصحاب المستشفيات والمراكز الطبية الخاصة أنابيب الأكسجين لإرسالها إلى المصابين بكورونا فور طلبها مجانا، وفتحت وزارة الصحة من خلال كبار الأطباء، خطوط اتصال على مدار الساعة للرد على استفسارات المواطنين وتقديم الاستشارات الطبية ونصائح الوقاية من الوباء، وتطوع عدد من المصلين فى المساجد فى شهر رمضان بتقديم الكمامات الواقية للمصلين، وكذلك المواد المطهرة وأدوات تعقيم المساجد.

وفى الوقت الذى تمكن فيه الوباء من بعض الدول كالهند والعراق، نجحت الجهود المصرية فى السيطرة على المرض، وتأثر التجار بمصر فى أكثر المواسم رواجا، بقرارات الحظر وغلق المحلات ومنع التكدس، ومع ذلك استقبل الجميع الإجراءات الاحترازية بكل رضا رغم الكساد الذى أصابهم، وأدت الجمعيات الخيرية دورا بارزا فى تقديم الوجبات الجاهزة المجانية للأسر الفقيرة لتأكيد المعنى الحقيقى للتكافل.

إن هذه المشاهد تدعونا لتعظيم الدور الإنسانى فى خدمة المجتمع واختيار الأبطال الذين تسابقوا من أجل العطاء، وتقديرهم فى لمسة وفاء باحتفال سنوى يتم تكريمهم فيه، وإظهار دورهم ليكونوا قدوة للآخرين، فلقد أثبت الطب النفسى، أن نتائج العطاء بالعمل التلقائى المتدفق من القلب مباشرة للآخرين من بنى الإنسان والحيوان، بما يتجاوز حدود الواجب والولاء والالتزام بالعادات الاجتماعية، هو أفضل وسيلة لإسعاد الذات وتحقيق السعادة الحقيقية، ومن نتائج الأبحاث الطريفة التى أجريت فى مجال العطاء الإنسانى، أن الأشخاص ذوى العطاء، تختلف وظائف أجزاء من أدمغتهم، عن البخلاء، ذلك أن الأشخاص الذين يعطون، تتأصل لديهم هذه الممارسة فى عقلياتهم ونظرتهم إلى العالم والآخرين، وليست فقط مجرد ممارسة سلوكية مجردة من الأحاسيس النفسية والروحانية، ووجد العالمان جيوردن جرامفان وجورج مال، أن العطاء يستحث جزأين مهمين من الدماغ فى المركز العاطفى، واللذين يؤديان وظيفة التعزيز السلوكى، أى إعادة وتكرار السلوك نفسه، بعد الشعور بالنشوة والفرح، واستحداث المنطقة الدماغية المسئولة عن الانتماء الاجتماعى، والشعور بالروابط الاجتماعية، وأن العطاء لا يعمل على تثبيط الأنانية فقط، بل يؤدى إلى الشعور بالغبطة والسعادة، فمن أهم الوسائل لجلب السعادة، أن تعطى شيئا لغيرك دون انتظار رد فعل.. إنه العطاء الذاتى التلقائى الذى أودعه الله سبحانه وتعالى فى النفس البشرية.

 

فكرة رائعة

سامى حنا: فى أثناء مرورى بشارع رئيسى فى الفيوم، قابلت أحد أعضاء «برنامج حماية أطفال بلا مأوى» التابع لوزارة التضامن الاجتماعى، وفرحت جدا بحديثى معه، وفهمت منه الرعاية الواجبة التى يمنحها هذا البرنامج باستضافة أطفال الشوارع فى دور الرعاية، يعنى الدولة لم تقصر، فدور الرعاية تقدم لهم أفضل غذاء، وأفضل مكان للإقامة والتعليم، وعندما أردت أن ألفت نظره لأطفال الشوارع فى حى المسلة، تلفت حولى ولكنى لم أجد أى طفل من الأطفال الذين كنت أراهم بالعشرات يوميا فى هذه المنطقة، فلقد هربوا عندما شاهدوا ميكروباص البرنامج.. وأرى ضرورة القبض على كل طفل يهرب من دور الرعاية، فالفكرة رائعة لعلاج مشكلة أطفال الشوارع، ولكنها تحتاج إلى ضوابط حتى تكون مكتملة أركان النجاح، وتصبح مصر خالية من المتسولين وأطفال الشوارع.. الكل يعمل وينتج، وهذا هو الهدف.

 

صناعة الرضا

أحمد حمزة نمير: قد يعتقد البعض أن أهل الرضا هم من يصب الله عليهم الخير صبا، وينعمون بالنعيم المقيم ولا يصيبهم نصب ولا حزن ولا غم، والحقيقة قد تكون عكس ذلك، فإنهم قد يكونون أكثر الناس بلاء واختبارا، ولكن أهل الرضا هم من يحولون المحنة إلى منحة بنفوسهم التقية النقية، وأيضا من يتقون الله فى كل أعمالهم، فيجعل سبحانه وتعالى لهم مخرجا، ويفرج كربتهم وهمومهم، ويأتى الرضا قبل الوصول إلى الأهداف والنجاحات الكبيرة وبعدها، والمتأمل يجد أن الرضا قد يكون مقترنا بمكابدة المعاناة وقسوة المصيبة، ونجد فى حياتنا العامة أشخاصا يتسمون بالرضا والسكينة والطيبة، ينثرون الأمل، والإيمان بفرج الله بين أصدقائهم، وفى محيط أسرهم، ويعرفون بهذه السمات، ويرحب بهم فى أى مكان وأى محفل، لأنهم يدخلون القلوب بكل سهولة، ولا يشكلون عبئا ثقيلا على الآخرين مثل الساخطين من كل شىء الذين ينفثون سخطهم ويأسهم والتشاؤم الذى يملؤهم بين الناس، ويصبحون من المكروهين الذين يتهرب منهم من حولهم خشية التأثر بهم، لأنهم ينكرون فضل الله عليهم وكرمه، ويزعمون أنهم محرومون من النعم، وهى بين أيديهم وينكرونها «إن الإنسان لربه لكنود» (العاديات ٦)، ويجحد المرء منهم نعمة الله عليه حتى تزول منه فعلا لأن الحفاظ على النعم والرضا يزيدها لقوله تعالى: «لئن شكرتكم لأزيدنكم» (إبراهيم 7).. لقد سبقت نعمة الحمد كل النعم، ومن منا لم يمر بأيام صعبة وظروف قاسية، ونقص فى الأموال والأولاد، ولكن بعد العسر يسر.

كان أحد الأقارب (رحمه الله) كثير الحمد، طيب العشرة، لين القلب، برغم أنه كان بسيطا مستورا، وكان لديه طفل من أصحاب الهمم، وكان ذلك الرجل محبوبا يحرص الجميع على لقائه، والاستمتاع بالحديث الباسم اللطيف معه، وكأنه نسمة طيبة تفوح عطرا، ويتحدث عن نعم الله عليه التى لا تحصى، ويعددها دائما: «وأما بنعمة ربك فحدث»، وكان يذكر فضل الله والستر الإلهى معه، وبساطة الأشياء والأطعمة التى يشتركون فى صناعتها فى المنزل بأقل الكميات والمقادير، وتخرج ألذ وأشهى الوجبات، والنتائج المذهلة، والتفوق الذى يحصده أبناؤه فى التحصيل الدراسى بدون الدروس الخصوصية، وبدون «الكورسات» الخارجية، وحتى إذا تعرض أحدهم لحادث أو مرض، يأتى الشفاء من أقل الأسباب وأيسرها، وتحدث أيضا عن تركه ما لا يقدر عليه من السلع والمجاملات، فلا يكلف الله نفسا إلا وسعها.

بينما نجد أصحاب السخط والتذمر فى حالة من الضيق الدائم والشكوى من الفقر والمرض رغم ما يحوزونه من أموال، وهم فى قمة لياقتهم البدنية، ورغم ما يملكونه وما يمنحونه لأبنائهم الذين يستغلونهم بكل بجاحة لأنهم جميعا يمارسون الكذب والجحود، ثم يمارس الأبناء الاستهتار والفشل والتأخر الدراسى ببراعة فى صورة من صور اللامبالاة، وغيرها من الأمور المترتبة على ذلك، فنحن من نصنع الرضا بدوام الحمد والحفاظ على المنن والنعم الإلهية، والرضا بالقضاء خيره وشره، والسعى المستمر فى الحياة ومواصلة رسالة الكفاح والنجاح دون تراخ أو تواكل، فليس معنى الرضا أن نركن عن التحديات التى تواجهنا ونرضى بالواقع الصعب، ونزعم أن هذا مقدر ومكتوب لا يمكن الفرار منه، فالعمل وقود الأمل، والرضا يأتى بعد اكتمال ما أمكن عمله، و الوصول إليه دون تقصير، ثم يأتى التوفيق من الله عز وجل.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق