رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

التجربة الدنماركية.. صرخة «هاملت» فى كل بيت

باسم صادق

مازالت التجارب المسرحية الشبابية المستقلة تحمل كثيرا من الجرأة والحيوية والقدرة على جذب الجمهور المتعطش إلى الكوميديا المسرحية وليدة المواقف والمفارقات.. ومازال مسرح الهوسابير الذى شهد روائع فرقة الفنانين المتحدين بعروض فؤاد المهندس وشويكار.. وكذلك أعمال فرقة ثلاثى أضواء المسرح ثم المتزوجون وغيرها.. شاهدا على ولادة نجوم جدد كل يوم وآخرهم أبطال عرض التجربة الدنماركية من أبناء جامعة عين شمس ومخرجهم صلاح إيهاب.

العرض نتاج ورشة تأليف جماعية ويروى قصة شاب يستعد لتحقيق حلمه بالوقوف على المسرح مجسدا شخصية هاملت أمير الدنمارك.. بينما يواجه تعنيفا ورفضا شديدين من والده باعتبار التمثيل مضيعة للوقت ولا يصنع مستقبلا.. وبعد مشادة كلامية يخرج الشاب لتأدية دوره على المسرح وهو يعانى ضغطا نفسيا رهيبا نتيجة الرفض الأسرى لحلمه.. فيعود ليلا محمولا على أعناق زملائه وهو فى حالة إعياء شديدة وشبه غيبوبة نتيجة الصراع النفسى داخله وتوحده مع البطل.. وفجأة تجد الأسرة نفسها مضطرة لتجسيد المسرحية بالكامل فى البيت بناء على أوامر الطبيب لإنقاذ ابنها عند الوصول إلى لحظة درامية بعينها.. ومن هنا تبدأ المفارقات الكوميدية الفانتازية.. فقد اضطر رب الأسرة لاستضافة مخرج وفريق عمل كامل فى البيت لأيام عديدة لتجسيد العرض وتوزيع الأدوار عليهم بعد أن كان الأب يرفض حتى سماع فكرة الذهاب للمسرح..

ورغم الجرعة الكوميدية الصارخة التى يفجرها العرض طوال ساعتين فإنه يعد صرخة استغاثة من كل موهوب فى أى بيت بأن تلتفت الأسرة إلى موهبته ودعمها بدلا من محاولة وأدها فى المهد، وقد يكون هذا ما دفع أبطاله لتحقيق حالة فريدة من الإبداع الجماعى المتناغم تعبيرا عن أحلامهم المشروعة.. فيحسب للمخرج الشاب صلاح إيهاب دقة اختياره لشباب الممثلين كلُ فى دوره، فكان أبرزهم باسم الجندى فى دور الأب بأدائه التلقائى المثير للضحك ثم محمد الحضرى الذى لعب دور الطبيب النفسى بشكل كاريكاتورى لافت.. وجسد مصطفى حلمى دورى الابن وهاملت بحرص شديد خاصة فى المشاهد التى يمزج فيها بين حوار النص الشكسبيرى والحوار الواقعى للابن.. وأجاد أحمد علاء دور الابن الأصغر من منطقة الولد الشقى خفيف الظل.. بالإضافة لبراعة باقى أبطال العرض فى تحقيق التناغم المطلوب.

ما يحققه العرض من نجاح جماهيرى مستمر ينقصه فقط مزيد من اكتساب خبرة حساسية الجمهور تجاه الضحك؛ بمعنى ألا يستجيب صناعه لإغراء التأثير على المتلقين وإضحاكهم فى كل جملة، فيسقط فى مأزق الترهل والطول المبالغ فيه والمؤثر سلبيا على سير الدراما نتيجة إضافة مزيد من الخطوط الدرامية المتشابكة بشخصيات لن يؤثر حذفها شيئا فى مسيرة الحدث، بدايةً من تعرف الجمهور على الأسرة فى مشهد مطول بدلا من الدخول فى الحدث مباشرة ووصولا إلى شخصية الرجل مجهول الهوية الذى يباغت الأسرة فى كل مشكلة لحلها هربا من مأزق البحث عن حلول منطقية لأزمات التداخل الدرامى للأحداث.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق