رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

« ديجافو» كوميديا لم تشاهد من قبل

محمد بهجت

تحمل مسرحية «ديجافو «التى يقدمها مسرح الهناجر بدار الأوبرا المصرية فكرة جديدة ومبتكرة وهى ازدحام العقل بصور وخيالات عديدة متشابهة أحيانا مما يشعر الإنسان أنه قد عاش نفس الأحداث من قبل وهى ظاهرة ذهنية تعرف باسم «ديجافو»وترجمتها عن الفرنسية: ما سبق رؤيته.. والنص مأخوذ عن مسرحية سويسرية معاصرة للكاتب أوليفيه شاشارى وأعدها وأخرجها أحد نجوم الإخراج الواعدين أحمد فؤاد بعد أن استأذن من المؤلف السويسرى فى إجراء بعض التعديلات تناسب طبيعة وأسلوب تفكير وقيم المشاهد العربى

ورغم أن الفكرة ذهنية ونفسية لكن المخرج الشاب استطاع أن يصنع من خلالها عرضا ممتعا تتوفر فيه عناصر الفرجة المسرحية ويغلب عليه طابع الكوميديا الجادة وأن يفجر الضحكات من خلال الشخوص الخمسة المرسومة بعناية بالغة أولها المتلقى صاحب الشقة والذى جسد دوره النجم حمزة العيلى واستطاع بردود فعله المدروسة أن يشارك فى صنع الضحك وأن يساعد باقى زملائه على التألق والمعايشة.. وحمزة العيلى واحد من أهم المواهب الشابة القادرة على تقديم مختلف الأدوار بنفس البراعة والإقناع فهو الصوفى الزاهد فى مسرحية «عن العشاق» وهو أيضا المتطرف المتزمت فى فيلم «إكسلارج» وقدم من قبل شخصيات تراجيدية مركبة لكنه هنا أكثر نجاحا وتألقا عند تقديم كوميديا الموقف.. وقدم أحمد السلكاوى شخصية الجار الثرى المتعجرف المصاب بكل أمراض الثراء الفاحش من استغلال للفقراء والتشفى فيهم وابتزازهم من أجل تضخيم الثروة وعدم الغيرة على زوجته ولا بأس من السطو على قداحات السجائر وأضاف بحضوره المميز وخفة ظله المزيد من البهجة على الشخصية.. بينما قدم محمد يوسف الشخصية النقيضة للسلكاوى فهو الجار الفقير غير المتعلم الذى يميل إلى سلوك البلطجة بأسلوب كاريكاتورى شديد الطرافة.. ونجحت رشا جابر فى تقديم شخصية الزوجة الثرية الخائنة والتى تحاول إغواء صاحب الشقة بأسلوب رقيق يخلو من الفجاجة والمبالغة.. أما مفاجأة العرض فهى رحمة أحمد ذات الموهبة الكبيرة والحضور الطاغى فى الأداء الكوميدى والتى ظهرت من قبل فى «أمين وشركاه» مع النجم أحمد أمين وهى من اكتشاف المخرج الكبير عصام السيد وتستحق عن جدارة مساحة أكبر من تسليط الضوء على موهبتها فى العروض القادمة حيث جسدت دور الجارة الفقيرة الغجرية والمتولهة بصاحب الشقة ولكن بأسلوب كاريكاتورى شديد الطرافة والتميز.. ساعدت موسيقى محمد عبد الله على الانتقال بين عدة مشاهد وحالات شعورية مختلفة.. كما لعبت إضاءة أحمد الدبيكى دورا أساسيا فى بطولة العمل حيث اعتمد المخرج على الإيحاء بانقطاع الكهرباء للحظات للانتقال الزمنى داخل نفس الديكور أما ديكور أحمد أمين فكان من البساطة والطواعية بحيث أمكن استخدامه طوال العرض وكأنه عدة أماكن دون حاجة إلى نقل الديكورات.. كما تميزت أزياء د. مروة عودة برسم ملامح الشخصيات والتعبير عن المستوى الاقتصادى والبيئة الاجتماعية التى يمثلونها ببساطة وأناقة ومن خلال ألوان جاذبة ومبهجة.. و فى النهاية نجح كل من شادى سرور وقبله محمد الدسوقى الذى أنتجت المسرحية حال توليه إدارة مسرح الهناجر فى تقديم عرض جاد عميق الدلالات وممتع فى نفس الوقت.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق