رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

الزيادة السكانية .. ملف لا يحتمل التأجيل

العديد من التصريحات المهمة، أدلى بها الرئيس عبدالفتاح السيسى أمس خلال افتتاحه شركة «سابلو فوودز» بمدينة السادات بمحافظة المنوفية. ملفات شائكة، ومشكلات مؤجلة لعقود، تناولها الرئيس فى حديثه، وستصبح مثار حديث مجتمعى خلال الأيام القليلة المقبلة، وهذا أمر إيجابى مطلوب للغاية.

الرئيس تحدث عن أهمية قضية الزيادة السكانية، وضرورة تنظيم الإنجاب فى مصر، بصفتها «أم المشكلات»، وقال إن هذا الأمر «بيسمع» فى موضوعات كبيرة، ويشكل تحديات كبيرة أيضا، خاصة أن الفترة التى أعقبت عام 2011 شهدت زيادة فى عدد سكان مصر بلغت عشرين مليون نسمة.

الرئيس تحدث أيضا عن خطورة استمرار التعدى على الأراضى الزراعية، باعتبار أنه ظاهرة تمثل «نموا سكانيا» فعليا، تتسبب فى زيادة أسعار كل السلع بصورة مستمرة، بما فيها السكن، نتيجة لزيادة الطلب.

تحذيرات الرئيس كانت واضحة، ولم تكن هذه هى المرة الأولى التى يتحدث فيها عن موضوع الزيادة السكانية، ولكن قد تكون هذه هى المرة الأكثر وضوحا وشفافية، بدليل ما قاله من أن الدولة تبذل جهدا كبيرا لتحسين حياة المواطنين، ولكن استمرار الزيادة السكانية بهذه المعدلات يهدر كل هذا الجهد.

القضايا متشابكة، ولكنها تؤدى فى النهاية إلى قضية «زيادة السكان»، ولعل هذا هو ما دفع الرئيس إلى التركيز على ضرورة توفير التغذية الصحيحة للأطفال، ولكل أفراد الأسرة، تحت شعار «لازم نغذى ولادنا»، مع تنفيذ مبادرة الكشف المبكر عن أمراض الأطفال، إذ يجب أن تسير هذه التغذية «الأفضل»، جنبا إلى جنب، مع مواجهة أمراض الأطفال الناتجة عن سوء التغذية وأهمها السمنة والتقزم، مع تعريف الناس بخطورة مثل هذه الأمراض، وبأضرار التدخين، التى تنال من صحة المصريين، وتستنزف موارد الدولة، وتنتج أجيالا غير مؤهلة للعمل، وتشكل عبئا كبيرا على موازنة الدولة، كما كانت عليه الحال على مدى عقود طويلة.

الملفات التى تناولها الرئيس، تعنى أن هناك إرادة سياسية قوية لمواجهة هذه الأزمات الأزلية، التى لم يجرؤ أحد من قبل على الاقتراب منها، تماما مثلما كانت ولا تزال الإرادة قوية وحقيقية لإصلاح الاقتصاد، وتطوير التعليم، وتحسين مستوى الرعاية الصحية، وتنمية الريف، وتحديث البنية الأساسية، وجميعها كانت تبدو ملفات شائكة ومؤجلة أشبه بـ«عش الدبابير»، ولكن تم اقتحامها، وبالطريقة نفسها، وبالجرأة نفسها، وبالحكمة نفسها أيضا، سيتم اقتحام هذه الملفات حتى تصبح حياة المصريين أفضل، وخاصة الأجيال القادمة، التى لا ذنب لها أن نرسم لها مستقبلا قاتما مغلفا بأزمات زيادة سكانية مدمرة، وأراض زراعية مهدرة، وأمراض لا حصر لها.


لمزيد من مقالات رأى الأهرام

رابط دائم: