رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

القوة الشاملة والمصير

بينما تتحرك خطى الإنجاز اليومى فى الدولة المصرية، مشغولة بتنمية الريف المصرى فى إطار المشروع الوطنى الفارق للجمهورية الجديدة، يجابه القلب الصلب فلول الإرهاب ويدحر عناصره المتطرفة، لتسير التنمية المستحقة جنبا إلى جنب مع المواجهة الباسلة للإرهاب، فالجمهورية الجديدة التى تستلهم وجودها من العمل الدءوب، والإنجاز المتسارع، لم تزل تنهض على جناحين مركزيين، حيث يد تبني، وأخرى تحمل السلاح.

وفى لحظتها المفصلية الحاضرة وسط تحديات جسيمة، وظروف دولية مركبة، تعى الدولة المصرية موضع قدميها جيدا، وتدرك أن المغامرات غير المحسوبة ليست أكثر من فخاخ منصوبة للنيل من مشروعها المتنامى بلا صخب أو ضجيج، وأن محاولات توريطها لن تفلح، وتهافت البعض ودسائسهم لن يجدى شيئا طالما وجدت اليقظة الكافية، والردع الكامل.

وفى بيان أصدرته القيادة العامة للقوات المسلحة المصرية، تم القضاء على ٨٩ فردا تكفيريا شديدى الخطورة، فى مناطق العمليات بشمال سيناء، وحينما تتأمل تفاصيل البيان المهم تجد أننا إزاء حرب شرسة، يخوضها أبطالنا البواسل بشرف وكبرياء، حيث تم العثور علي٧٣ بندقية آلية، و١٤٠خزنة، و5606 طلقات متعددة الأعيرة، و٣٤ جهازا لاسلكيا، وجهاز رؤية ليلية، وطائرة درون مجهزة بكاميرا للتصوير،. كما تم اكتشاف وتدمير ٤٠٤ عبوات ناسفة على المحاور والطرق الرئيسية، وغيرها من أدوات ومعدات، فضلا عن مجموعة من المبالغ المالية، وقد نال شرف الاستشهاد، فداء للوطن، ثمانية من أبطالنا البواسل.

وفى هذا رد كاف على كل المغرضين الذين لا يتوانون عن الدفع بحجج واهية، وأكاذيب مضللة عن الإرهاب الذى لا ينتهي، والتخلى عن التنمية، وغيرها من التخرصات التى تنتهج أسلوب الشائعات، والخطابات المفككة عبر اللجان الإلكترونية للجماعات المتطرفة والموالين لهم من أصحاب التبريرات النظرية التى لا يمكن وصفها سوى بالخسة والانحطاط الشديد.

تستحضر الجمهورية الجديدة مفهوم القوة، الشاملة، حيث تسير الأشياء جميعها متوازية، وتتداخل مفردات القوة وتتنوع. لقد تشعب معنى القوة الشاملة، وتعددت مفاهيمه، فربطه البعض مثل أفلاطون بالموقع الجغرافي، وتعزز لدى آخرين بدءا من أرسطو بقوة النظام السياسي، وارتبط لدى ميكافيللى وكثيرين غيره بالقوة العسكرية، وقد خطا المفهوم خطوات جديدة، حملت تفاصيل دقيقة فى التفرقة بين القوة الكامنة والقوة الفعلية، وفضل بعض المفكرين السياسيين استخدام مفهوم القدرات الشاملة باعتباره توصيفا لطيف أكثر اتساعا من جدل القوتين المادية والمعنوية.

وفى الحالة المصرية الراهنة تبدو القوة الشاملة تعبيرا بليغا عن تنويع مصادر القوة من الاقتصاد إلى التأثير الاجتماعي، إلى السياسة، ومن القوة الصلبة إلى الأخرى الناعمة، ومن الإرادة الوطنية إلى التدعيم الشعبى لها.

تخلق مصر الآن تجربتها، وتكتشف صوتها الخاص بعد عقود طويلة ليست ثمة حاجة إلى توصيفها، فالرغبة فى البناء أهم من معاينة الهدم، والتطلع إلى المستقبل أكثر فاعلية من النظر إلى الماضي.

تبلور الثقافة الخطاب العام للدولة الوطنية، ولذا يجب على مؤسساتنا الثقافية أن تعى غايات الجمهورية الجديدة، حيث الحاجة إلى تضفير الثقافة فى البنية المجتمعية، والتكريس للعقل النقدي، والخيال الإبداعى فى الوعى باللحظة وتراكماتها، وهذا دور مركزى للغاية، يستدعى بناء جديدا للشخصية المصرية على مستويات معرفية وجمالية، تشيع فيها مفردات الوعى الفردى الحر، والخلاق، وربط البشر بواقعهم، وتبصيرهم بقضاياهم المصيرية، ولن يحدث ذلك أبدا بمعزل عن خطاب التنوير الساعى للدفاع عن العقلانية، وتعزيز قيم التقدم، والمحبة، والتسامح.

تصالح مصر تاريخها، ولا تتعثر فى رؤية مستقبلها، ويدرك صانع القرار المصرى الطبقات الحضارية المتراكمة للأمة المصرية، وما حدث فى الموكب المهيب للمومياوات الملكية ليس ببعيد، وحين تؤمن مصر بهويتها الوطنية، ودورها المركزى فى الإقليم والعالم، تذهب دائما إلى حيث تريد.

وتتجه الجمهورية الجديدة صوب الإنجاز المتجدد، متكئة على شرعية العمل، وثورة الثلاثين من يونيو التى تعد درسا مستنيرا لكل الأمم التى ضُربت بفيروس الجماعات المتطرفة، وتجربة ملهمة للمنطقة والعالم.

وبعد.. تنحو الجمهورية الجديدة صوب واقع أفضل، وبما يليق بأمة عريقة، حملت الجمال الخالص للإنسانية جميعها، وبلورة غايات الأمة المصرية فى التنمية والإنجاز هو عين ما تصنعه الدولة المصرية الآن بوعى ودأب شديدين.


لمزيد من مقالات د. يسرى عبدالله

رابط دائم: