رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

نقطة اللاعودة

بريد;

حذرت الأمم المتحدة فى تقرير لها حول «الجفاف»، من أنه قد يكون «الوباء القادم»، فلقد زادت وتيرة حدوثه وإمتدت سنوات تأثيره لفترات أطول من ذي قبل بسبب التغيرات المناخية، وزيادة درجة حرارة الأرض، وعادة يحدث الجفاف ببطء شديد، ثمّ تتراكم تأثيراته، إذا لم نستعد بمراقبته وإعداد خطط مسبقة لمواجهته بمجرد قدوم أولي علاماته، وما يهمنا ما ذكره التقرير حول الجفاف في حوض «النيل الأزرق»، الذي ينبع من جبال هضبة الحبشة التي يبلغ ارتفاعها 3000 متر فوق سطح البحر، ويقدر معدل سقوط أمطار فيها بـ 1500 مم، ومعظمها بين شهري يوليو وسبتمبر، ولذلك يعد المصدر الرئيسي لمياه نهر النيل بالنسبة لمصر والسودان اللتين تتشاركان حوض النيل الأزرق مع إثيوبيا، ولقد شهد النيل الأزرق انخفاضاً مستمراً في تصريفاته منذ منتصف الخمسينيات وحتي منتصف الستينيات مع ازدياد شدة الجفاف خلال الفترة من 1968 وحتى 1987، وهذه التصرفات تعكس تماماً تغير معدلات الأمطار الساحلية، وإذا اشتد الجفاف، فإنه سيؤدي إلي انخفاض الموارد المائية المعتادة عند أسوان من 84 مليار متر مكعب إلي 72 مليارا.

ويرجع السبب وراء سنوات الجفاف المتعاقبة إلى التغيرات المناخية علي الحوض وزيادة درجة حرارة الأرض بمتوسط درجتين مئويتين بفعل النشاط الإنسانى، وزيادة نسبة غاز ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي، مما يحتم استخدام المياه بأعلي قدر من الكفاءة، ويجب الانتباه إلي أن النمط التكراري القديم لحدوث دورات الجفاف، مثل تلك التي حدثت في عصر سيدنا يوسف عليه السلام، يعقبها سنوات خصب ونماء وذلك بسبب التغيرات المناخية الطبيعية.. هذا النمط تغيّر إلي نمط «نقطة اللاعودة» حيث يستمر انخفاض معدلات سقوط الأمطار وبالتالي معدلات التصريف من النيل الأزرق بسبب تدخلات الإنسان والنشاط البشري، ولقد ازدادت درجات الحرارة وأصبحت سنوات الجفاف أكثر شيوعاً خلال الأعوام الأربعين الماضية، ومن المتوقع أن تزيد وتيرتها في المستقبل، بالإضافة إلي الزيادة السكانية الكبيرة في دول الحوض الثلاث (250 مليون نسمة) واعتمادها في المعيشة علي الزراعة مما قد يسبب مجاعات ونقصا في إنتاج الكهرباء وكميات الغذاء، بالإضافة إلي التأثيرات الإجتماعية والاقتصادية المصاحبة عادة للجفاف، وبرغم المحاولات، فإن الدول الثلاث المتشاركة في النيل الأزرق لم توقع اتفاقاً ملزماً حتي الآن لصياغة خطط مشتركة لمواجهة الجفاف، برغم ما قد يسببه السد الإثيوبي من تغييرات في نمط ونظام تدفق المياه باتجاه دولتي المصب مصر والسودان، مما يفاقم مشكلة الجفاف.

ولابد من مراقبة التغييرات في كميات المياه الواردة إلي مصر من النيل الأزرق وإعداد خطط لمواجهة الجفاف المحتمل، والتأثير المضاعف للسد الإثيوبى، وبخاصة عند نهايات الترع، ويجب إعداد خطط المساعدة مسبقاً حسب كل موسم، بزراعة أنواع محددة من المحاصيل واستخدام طرق ري مناسبة وغيرها من تدخلات لزيادة كفاءة إستخدام المياه، مع إعطاء الأولوية لإمدادات مياه الشرب والرعاية الصحية، وعدم ترك المزارعين لاتخاذ حلول فردية، علي غرار استنزاف مخزون المياه الجوفية وانخفاض مناسيب المياه، مما يزيد تكاليف الطاقة اللازمة لرفع المياه للأراضي المعرضة للجفاف، مع إعداد خطط لمواجهة زيادة الملوثات في المجاري المائية العذبة بسبب نقص التدفقات المائية والاستعداد بالتعاقد علي استيراد محاصيل الحبوب التي تتضمن في ذاتها التوسع في سياسات «المياه الافتراضية» وغيرها من تدخلات علي المستويين المحلي والإقليمي، وعقد اتفاق ملزم مع إثيوبيا والسودان يشمل الجفاف المحتمل وتجنب التأثيرات المضاعفة للسد الإثيوبى علي حوض النيل الأزرق.  

د. كمال عودة غُديف

أستاذ المياه والبيئة بجامعة قناة السويس

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق