رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

اجتهادات
الأهرام..والحياة العقلية

استخدم الراحل الكبير د.طه حسين عبارة الحياة العقلية فى سياق تقييمه لدور تاريخى نهضت به صحيفة الأهرام فى مجال الإبداع الفكرى والأدبى والفنى، إذ كتب فى مناسبة يوبيلها الماسى عام 1951: (إذا صنعت الأهرام فى يوم من الأيام ثبتًا بأسماء الذين شاركوا فى تحريرها من قُرب أو بُعد، فما أظن إلا أنك ستجد فى هذا الثبت أسماء المصريين الذين كانت لهم فى الحياة العقلية مشاركةً ...).

وكان هو شخصيًا أحد أبرز من أثروا الحياة العقلية عبر مقالاته بها منذ أن صارت منبرًا لأهل الفكر والمُبدعين فى مطلع عشرينيات القرن الماضى. فقد شهدت مصر مع نهاية الحرب العالمية الأولى، ثم اندلاع ثورة 1919، تحولاً تاريخيًا عبرت الأهرام عن أهم تجلياته عبر احتضانها أبرز الكُتاَّب. كان الوعى بالوطن المصرى المُراد استقلاله عن الإنجليز والعثمانيين فى آن معًا يزداد على المستوى العام، وينعكس فيما سماها طه حسين الحياة العقلية. وجذب استقلال الأهرام أبرز المساهمين فى هذه الحياة. وكان لبعضهم علاقة خاصة مع الأهرام، مثل أمير الشعراء أحمد شوقى، الذى قدَّمته إلى القراء، ونشرت قصائده فى صفحتها الأولى قبل أن يبلغ مكانته الرفيعة. وكان نشر مقالات وقصائد أهل الفكر والمُبدعين على الصفحة الأولى أحد تقاليد الأهرام فى تلك المرحلة، الأمر الذى جعلها منبرًا ثقافيًا وليست صحيفةً فقط .

ولم يحل تأميم الصحف فى مطلع ستينيات القرن الماضى دون تواصل دور الأهرام الثقافى، بل على العكس ازدادت أهميته فى ذلك العقد الذى صارت الأهرام فيه منبرًا لمختلف الاتجاهات والمدارس الثقافية والفكرية. احتضنت الأهرام توفيق الحكيم ونجيب محفوظ ويوسف إدريس وثروت أباظة ولويس عوض وعائشة عبدالرحمن وحسين فوزى وغيرهم.

فقد عبرت الأهرام عن التعدد فى مجتمعنا، حين فرضت مقتضيات السياسة حجبه. وعوَّض التنوع الثقافى والفكرى على صفحاتها أُحادية سادت المشهد السياسى فى مرحلة التنظيم الواحد. كان التعويض جزئيًا وليس كليًا، ولكنه اتسم بثراء بالغ وساهم فى الارتقاء بالحياة العقلية التى لم تنقطع مساهمات الأهرام فيها بأشكال تباينت من مرحلة إلى أخرى.


لمزيد من مقالات د. وحيد عبدالمجيد

رابط دائم: