رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

أفق جديد
عولمة العزلة!

عندما فازت طوكيو عام 2013 بشرف تنظيم أوليمبياد 2020، كان الفوز بمثابة عودة الروح لليابان التى عانت اليأس وفقدان الثقة نحو ربع قرن بسب الركود الاقتصادى وظهور نمور آسيوية كالصين وغيرها سرقت شعلة القيادة منها. لكن الأوليمبياد الذى يجرى حاليا زادها كمدا وإحباطا. إنه أوليمبياد الأشباح. الرياضيون يتنافسون والجمهور غائب. الأجانب ممنوعون من دخول اليابان بسبب كورونا.

المفارقة أن طوكيو ليست وحدها. إنها فقط تجسد حالة العزلة التى تسود العالم. عندما تفشى وباء كورونا، ساد الخوف من الآخر، قريبا كان أم بعيدا. التباعد الاجتماعى كان ومازال مطلبا. تجنب الأماكن المزدحمة ضرورى. خليك بالبيت كان الشعار. الدول نفسها أغلقت حدودها، منعت دخول المسافرين إليها إلا فى الحالات القصوى. كان ترامب قد شدد قبل ظهور الوباء قوانين الهجرة والدخول لأمريكا. انتقده العالم لكن الحكومات حذت حذوه بعد ذلك.

لم يعد أحد ينتقد إغلاق الحدود ولا القوائم الحمراء والصفراء التى تحد من حرية السفر. الأمر منطقى، فالوباء يفتك بالبشر دون رحمة. لكن غير المنطقى أن تتواصل سياسات التشدد والعزلة، وأن تضع الحكومات خططا لاستمرار العزلة. 92% من البالغين البريطانيين تلقوا لقاحات أو علاجات لمواجهة كورونا، ومع ذلك دعوات إقفال البلاد أمام الأجانب مستمرة. تشجيع المنتج المحلى وتحقيق الاكتفاء الذاتى يؤشر إلى أن الابتعاد عن العالم سيتواصل. أمريكا ترفض تخفيف قيود السفر للبريطانيين، فما بالك بدول العالم الثالث.

لم يعد أحد يتحدث عن العولمة وفتح الأسواق وانتقال السلع والخدمات وتدفق الاستثمارات. الأصوات المؤيدة توارت والرافضة انتصرت. الانعزاليون واليمين المتطرف والشعبويون بالغرب الذين يكنون احتقارا لا مثيل له للملونين ولشعوب العالم الثالث وللمرأة سيطروا على الساحات السياسية بدولهم، وأجبروا المعتدلين من اليمين واليسار على تغيير سياساتهم وتبنى بعض أفكارهم.

المفارقة أنه فى وقت يتعرض العالم لوباء غير مسبوق منذ قرن، ومع توقعات العلماء بأننا دخلنا عصر الأوبئة الكبرى، هناك تجاهل دولى للتعاون وتقديم يد المساعدة والجهد المشترك لمواجهة غضب الطبيعة من عدوان البشر عليها. هناك أيضا اقتناع متزايد بأن العزلة هى الحل.

[email protected]
لمزيد من مقالات عبدالله عبدالسلام

رابط دائم: