رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

«قتيلة على طريق الواحات»

محمد شمروخ

عندما اقترب الخفير من حقيبة السفر الملقاة فى المساحة الرملية غير الممهدة الملاصقة لأسفلت طريق الواحات البحرية فى دائرة قسم ثان 6 أكتوبر، كان خياله يسبقه إلى محتويات تلك الحقيبة، فقد توجس شرا منها واستبعد تماما أن تكون قد سقطت من أى من السيارات المارة على الطريق، وما أن اقترب حتى انبعثت منها رائحة كريهة صدقت حدسه بأن فى الأمر ما يريب، فلم يكذب خبرا وتيقن أن بالحقيبة جثة آدمية، لكنه أمر ليس بالجديد على طريق الواحات الذى صار المكان المفضل للتخلص من الجثث حتى بعد أن زادت كثافة مرور السيارات ولم يعد الطريق نائيا موحشا كما كان حتى عهد قريب!.

 

وجاءت الشرطة على أثر بلاغ الخفير لتفحص الجثة أو بمعنى أدق، ما بقى من الجثة وكان عبارة عن ثلاثة أجزاء، نصف الجثة العلوى بدون رأس والنصف السفلى شبه مكتمل وعلى مسافة قليلة عثر على الرأس. وكانوا قد تأكدوا من أن الجثة لفتاة شابة ولكن تنقصها أشلاء سرعان ما تم العثور عليها بالقرب من المكان نفسه!

كان لابد من اتخاذ الإجراءات اللازمة من حيث فحص بلاغات الغياب ومقارنتها بالجثة المعثور عليها، كذلك مراجعة أقرب أماكن بها كاميرات مراقبة عساها تقدم ولو إشارة من بعيد ولكن لم تقدم هذه الإجراءات أى معلومة من شأنها أن تبعث قليلا من الأمل فى التوصل إلى تحديد شخصية الفتاة القتيلة وتلك هى أهم مراحل الكشف عن الجريمة.

استثارت صعوبة كشف ملابسات القضية شهية ضباط مباحث مديرية أمن الجيزة للوصول إلى حل للغزها، كذلك نشط هذا الغموض حنينهم إلى الأسلوب الأساسى فى عمل البحث الجنائى، جمع المعلومات وتحليلها بالاعتماد على ذكاء ضابط المباحث، تماما كما يحدث فى الروايات البوليسية، غير أن ما تكشف لهم فى هذه الجريمة كان صدمة من جراء بشاعتها وسط كل ما توقعوه من بواعث لارتكابها.

فها هو الضباب المحيط بالجريمة على وشك أن ينجلى بعد تحديد شخصية الفتاة التى تبين أنها تعمل فى ملهى ليلى بحى العجوزة.

إذن فالمسألة مسألة وقت قد يستغرق مدة أطول، لكثرة ما يمكن أن يشتبه فى أنهم وراء قتل تلك الفتاة العشرينية لطبيعة عملها وكثرة معارفها وما يحيط بهم من سلوكيات منحرفة، كذلك عدم استقرارها فى المبيت بمكان دائم.

لكن تقرير الطب الشرعى أضاف صعوبة أخرى بأن المجنى عليها تعرضت للاغتصاب الوحشى قبل قتلها، ليعيد ما أسفر عنه التقرير، تعقد خيوط الجريمة التى بدت من فرط دقتها خيوطا حريرية ولكن لا مفر من فك كل تلك العقد الحريرية.

ومن خلال مناقشة زميلات وزملاء القتيلة فى الملهى الليلى، كانت هناك معلومة قد لا تبدو مهمة فى بدايتها، عندما علم أحد ضباط فريق البحث بأن زميلة للقتيلة كانت تغار منها وتحيك ضدها المؤامرات لأنها تجذب زبائن الملهى إليها، فهى تبدو أكثر جمالا وجاذبية منها وكثيرا ما يعلو صوت الشجار بينهما، على الرغم من أنهما تبدوان، أحيانا، كصديقتين حميمتين!

لكنهما فى الليلة الأخيرة التى ظهرت فيها الفتاة فى الملهى، كانتا على وفاق ظاهر خاصة بعد أن اعتذرت لها غريمتها وعاهدتها أن تظل على عهد الصداقة السابقة بينهما، بل وألحت عليها بأن تذهب معها للمبيت فى بيتها كدليل على صفو الأجواء بينهما!

إذن فآخر مكان ذهبت إليه القتيلة كان بيت زميلتها، وهنا بدأت العقد فى طريقها إلى الحل وتجمعت الخيوط مرة أخرى لتشكل نسيجا واضحا، فثم رائحة للغدر فى تلك «العزومة المريبة» التى لم تكن سوى وليمة أعدها ذلك الشيطان الآدمى زوج الزميلة الذى كان قد اقترح على زوجته أن تتظاهر بالصلح مع غريمتها ومنافستها فى الملهى، ثم تأتى بها إلى المنزل لينتقم منها بأشد وسائل الانتقام سفالة، ولكنها طريقة متعارف عليها فى قائمة عقوبات قانون الليل، وذلك بأن يراودها عن نفسها، فإن وافقت فسوف تتظاهر الزوجة بأنها ضبطتهما متلبسين بالخيانة وستفضحها بين زميلات العمل الليلى بأنها تريد خطف زوجها!

وإن لم توافق الفتاة على تلك الرغبة الشيطانية للزوج، فحينئذ سيضطر لاغتصابها أمام زوجته التى تستطيع بعد هذه الفعلة النكراء أن «تكسر عينها» وكل ذلك تم حسب أعراف الليل أيضا!. وأمام رفض الفتاة لما أسر لها به الزوج، قرر تنفيذ البند الثانى من الخطة الشيطانية ولكن مقاومتها كانت عنيفة وراحت تصرخ وتستغيث، لكن قبل أن تلفت هذه الاستغاثات انتباه أى أحد، كان الزوج قد كتم أنفاسها ولم يتركها إلا جثة هامدة بعد أن مزق ملابسها وحاول شل حركتها!

ثم جاءت المرحلة التى لم يحسب الزوجان حسابها وهى التخلص من الجثة، فلم يجدا غير تقطيعها إلى نصفين بعد فصل الرأس وحاولا الإمعان فى التقطيع ولكن لم يتمكنا بسبب وطأة الاستعجال، ثم وضعاها فى حقيبة سفر كبيرة مضى بها الزوج فى سيارة إلى طريق الواحات ليتخلص منها وليعثر عليها أحد الخفراء المعينين فى حراسة أحد المشروعات بالطريق.

تلك هى التفاصيل التى حوتها أقوال الزوجين المتهمين وهما يدليان باعترافاتهما أمام فريق المباحث الذى أنجز مهمته بالوصول إلى تلك النتيجة وليأمر اللواء محمد عبد التواب مدير الإدارة العامة بإحالة القاتلين إلى النيابة التى تولت التحقيق بعد أن تمكن فريق المباحث بإشراف اللواء مدحت فارس مدير الإدارة العامة لمباحث الجيزة واللواء عاصم أبوالخير نائب مدير الإدارة العامة لمباحث الجيزة، من القبض عليهما.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق