رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

خائفة على ابنتى

أحمد البرى;

مشكلتى التى أكتب إليك بشأنها تتمثل فى ابنتى البالغة من العمر عشر سنوات، حيث إنها خجولة جدا، وكلامها قليل، ولا تستطيع تكوين صداقات، فبرغم وجود بنات فى سنها لدى الجيران بالعمارة التى نقطن بها، وأسرهن تربطنا بها علاقات طيبة، فإنها تفضل أن تلعب بمفردها، وهى فى الوقت نفسه متفوقة فى الدراسة، لكنى أخشى عليها من حالة الانطواء بمرور الوقت، فماذا أفعل؟.

 

ولكاتبة هذه الرسالة أقول:

عليك أن تشجعيها على المشاركة الاجتماعية ومكافأتها عليها، والتصرف بشكل طبيعى، ومدحها عندما تتكلم وتلعب مع أقرانها بحرية، وتزويدها بجو مملوء بالتقبل والدفء وإشعارها بأنها محبوبة ومقبولة، وينبغى السماح لها بأن تقول (لا) فى المواقف التى تستطيع ممارسة الاختيار فيها، لأن ذلك يقوى شخصيتها، ويجعلها تشعر بقدرتها ووجودها.

أيضا السماح لها بالتعبير عن ذاتها، حتى لو عبرت عما بداخلها من أمور سلبية، ومن ثم يمكن توجيهها ومساعدتها، مع العلم بأن الحماية الزائدة لها مضارها، فالأطفال الذين يحميهم الوالدان حماية زائدة يكونون فى الغالب اعتماديين وغير فاعلين بسبب الفرص المحدودة المتاحة لهم للمغامرة، ولذلك يصبحون هادئين وسلبيين وخجولين، وهذا الاتجاه فى التربية يؤدى إلى «الجبن»؛ إذ إنهم لا يثقون بأنفسهم لكى يتعاملوا مع الآخرين ومع البيئة المحيطة، والسبب فى ذلك أن الوالدين يعتقدون أن هذه هى الرعاية والتربية السليمة، وشعورهما بالمسئولية الزائدة تجاه أبنائهم.. كما أن النقد له مضاره، فالوالدان اللذان يكثران من توجيه النقد لأطفالهم سواء كان بشكل واضح أو خفى، فإنه يطور حالة «الجبن» عند الطفل، وبما أن الطفل يتلقى الأوامر دائما فإنه يصبح مترددا وغير متأكد من نفسه وخجولا، وهذا يعود لسبب اعتقاد الوالدين أن أسلوب النقد هو أفضل أسلوب، وربما تكون هى الطريقة التى نشأ بها الوالدان، بالإضافة إلى عدم الثبات فى التعامل مع الطفل، فقد يكون الوالدان حازمين، ثم متساهلين جدا، ثم عطوفين جدا ثم غير مهتمين، والنتيجة أن الطفل يصبح غير آمن ولا يعرف ماذا يتوقع منه الوالدان، ومن هنا يسعى إلى البحث عن أشخاص ثابتين كليا لكى يتعامل معهم.

فاحرصى ـ يا سيدتى ـ على أن تتسم علاقتكم بطفلتكم بمنتهى الحب والعطف والاحترام لشخصيتها وإشعارها دائما بأن رأيها مهم بالنسبة لكم، مع إبعادها عن أى توتر يصيب علاقتكم داخل البيت، لأن هذا التوتر يجعل هناك صراعا داخلها، وخوفا شديدا من فقدانكما مما ينعكس بالسلب على كل أفعالها، مع تدعيم كل جانب إيجابى لديها، وإن أخفقت فى فعل ما، فعليكم بالابتعاد فورا عن تعنيفها، بل ويجب إشعارها بأن أى خطأ من الممكن إصلاحه، ومن المهم عدم جعلها تشعر بأنها مراقبة وملاحظة منك، فهذا يزيد شعورها بالتوتر والحذر، ومن ثم تلجأ إلى الهروب والانطواء والانغلاق على نفسها.

أرجو أن تفتح لك هذه النقاط أبوابا جديدة لإخراج ابنتك من الحالة التى عليها، واعلمى أنك كلما استوعبت الأمر وهى مازالت صغيرة، فسوف تكون النتائج مبشرة بإذن الله.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق