رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

جلود الأضاحى.. تنتظر فتح أبواب التصدير

تحقيق ــ إبراهيم العزب [إشراف علا عامر]
تراجع كبير فى حركة بيع وشراء جلود الأضاحى

  • أمناء الروبيكى: التلف يهدد مخزونا قيمته مليار دولار.. والسوق المحلى لا يستوعبها
  • الجزارون: غياب مهارة «السلخ» يضر بالجودة.. ونضطر لإلقائها بصناديق القمامة
  • المجلس التصديرى: رفع أسعار خامات الدباغة جعل الاستيراد بديلا «أرخص»
  • غرفة التصنيع: ظهور بدائل جديدة أدى إلى تراجع الطلب على المنتجات الجلدية

 

 

 

حالة من الزهد تشهدها عملية شراء وبيع جلود الأضاحى منذ أعوام قليلة، ليس فقط بسبب تفشى وانتشار فيروس «كورونا»، وما سببه من ركود فى عملية التصنيع والتسويق، وإنما لأسباب أخرى تتعلق بطريقة السلخ وارتفاع أعباء النقل إلى المدابغ، علاوة على ارتفاع أسعار المواد الكيماوية والماكينات المستخدمة فى الدباغة، وغيرها.

ومع تكدس جلود الأضاحى أمام أنظارنا فى ساحات وميادين بعض المناطق والمحافظات، وفى صناديق القمامة، فضلا عن تكدس مخازن أصحاب المدابغ بكميات ضخمة، وقد أوشكت على التلف، أصبح من الضرورى إعادة النظر فى السماح مجددا بفتح باب التصدير لهذه الجلود، التى تعد بمثابة ثروة تزيد قيمتها على المليار دولار.

خيوط هذه القضية استرعت انتباهى، وأنا عند الجزار قبل حلول عيد الأضحى بأيام، فما إن خرجت من المحل حتى استرعى انتباهى كمية كبيرة من جلود الأبقار والخراف المتراكمة بجواره، وقد تزاحمت الكلاب والقطط على نهش ما تبقى بها من لحوم.

سألت الجزار «عمرو رضوان» عن أسباب تراكم هذه الجلود، ولماذا لا يتخلص منها؟، فقال إن أسعار الجلود انخفضت فى الأعوام الأخيرة بشكل ملحوظ، فجلد البقر أو الجاموس يبدأ من 50 إلى 70 جنيها بحد أقصى، والخراف بثمانية جنيهات والماعز بخمسة جنيهات، «فنضطر إلى إلقائها فى صناديق القمامة، حتى لا تجذب الكلاب الضالة وجيوش الذباب والحشرات المضرة للأهالي».

غياب «المهرة»

نقل المدابغ إلى مدينة «الروبيكي» أضاف أعباء النقل على هذه السلع فأصبحت مرتفعة، فى رأى محمد شرف رئيس شعبة القصابين بغرفة تجارة القاهرة، موضحًا أن انتشار مرض الجلد العقدى كذلك، يفقد الجلد صلاحيته للاستخدام الصناعى، إضافة إلى أن الجزارين المهرة يهجرون السلخانات والمجازر، قبل العيد بأسبوعين للعمل مع العائلات لذبح أضاحيهم، فتكون النتيجة أن غيرهم من الجزارين غير المحترفين يشوهون الجلد أثناء سلخ الأضحية، فلا يصلح للبيع ويضطر الجزار إلى التخلص منه.

تراجع الطلب

وعلى صعيد صناع وتجار المنتجات الجلدية والأحذية، يلقى جمال السمالوطي، رئيس غرفة تصنيع المنتجات الجلدية باتحاد الصناعات، الكرة فى ملعب أصحاب المدابغ، معللا السبب بأن نقل المدينة خارج القاهرة جعل هؤلاء يضيفون رسوما على الجلود التى ارتفعت أسعارها، فانعكس ذلك على أسعار المنتجات الجلدية والأحذية المصنعة فانخفض الطلب عليها، وكذا بسبب الاجراءات الاحترازية لفيروس «كورونا»، إضافة إلى ظهور بدائل للجلود الطبيعية.. كالمنتجات المصنعة من البلاستيك والأقمشة والجلد الصناعى وأسعارها التنافسية، خاصة فى الأحذية الرياضية (الكوتشيات).

الأكثر من ذلك - الكلام للسمالوطى - أن هناك مشكلات تهدد جودة الجلد المصرى منها؛ الأمراض التى تصيب الماشية، وعدم إعطاء المضادات الحيوية لها فى المواعيد المحددة، بسبب ارتفاع أسعارها والأدوية البيطرية، فضلا عن بلوغ نسبة الركود أكثر من 65%.

المجازر الآلية

الشكوى من الركود فى السوق المحلية تمتد إلى الأسواق الخارجية، حسب تعبير محمود سرج رئيس المجلس التصديرى للمصنوعات الجلدية والجلود، واصفاً الجلود التى يتم سلخها من الماشية فى عيد الأضحى بأنها تكون رديئة لأن عملية السلخ للأضحية تكون بلا اكتراث، علاوة على ارتفاع أسعار المواد الكيماوية والماكينات المستخدمة فى الدباغة عالمياً، وهو ما يقتضى التوسع فى إنشاء المجازر الآلية، وتحصين الماشية.

ويتفق السمالوطى وسرج مع الرأى القائل بأن الركود المحلى والعالمى الناتج عن تداعيات فيروس «كورونا»، وإغلاق الحدود الدولية، قد ألقى بظلاله على حركة الطلب على هذه المنتجات، مشيرين إلى أن حجم الصادرات قد تعدى قبل كورونا 350 مليون دولار، أما الآن فقد تراجع إلى قرابة مائة مليون دولار.

إعادة النظر

فى مدينة «الروبيكي» للجلود يلقى مصطفى حسين، رئيس مجلس أمناء مدينة الروبيكي، بالمسئولية عن هذا الوضع السيئ لأسعار هذه السلعة على الركود فى الأسواق، نافياً أن تكون أسعار الجلود هى المسئولة عن ارتفاع أسعار المنتجات الجلدية والأحذية فى الأسواق حالياً.

من هنا يدعو حسين، وزيرة الصناعة والتجارة الدكتورة نيفين جامع، ورئيس مجلس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي، إلى إعادة النظر فى قرار إيقاف تصدير الجلود، والسماح بالتصدير على الأقل لمدة ستة أشهر، حتى يتم التصرف فى الكميات الكبيرة من الجلود المدبوغة الموجودة فى المخازن حاليًا قبل أن تتلف، إذ يزيد حجمها على 70 مليون قدم من الجلود المدبوغة قيمتها تقترب من المليار دولار عند تصديرها، وفق تقديره.

ويوضح أن مجلس الأمناء دعا إلى عقد جمعية عمومية عاجلة لإرسال مذكرة إلى رئيس مجلس الوزراء لفتح باب التصدير للجلود المدبوغة، موضحاً أن المخزون الحالى يزيد على احتياجات مصانع المنتجات الجلدية بعشر مرات، بخلاف الكميات التى تم التخلص منها، بعد أن تعرضت للتلف فى المخازن.

قرار للإلغاء

متفقا مع الرأى السابق، يرجع المهندس خالد مستفتح، عضو مجلس أمناء مدينة الروبيكى وعضو غرفة الدباغة، بالذاكرة إلى عام 2011 عندما أصدر مجلس الوزراء قراراً بإيقاف عمليات تصدير الجلود نصف المدبوغة الخام إلى الخارج لأنها لا تضيف قيمة مضافة، وهو القرار الذى يُطبق إلى الآن، لكن مطلوب إعادة النظر فيه، فى ضوء تداعيات جائحة «كورونا» السلبية على الدباغة وصناعة المنتجات الجلدية وصادراتها إلى الخارج؛ وفق قوله. ويكشف أن الجلود التى يتم جمعها فى موسم شهر رمضان من كل عام، ربما تتساوى فى الكمية مع موسم عيد الأضحى، مشددًا على أن الجلود سلعة سريعة التلف،.

ويضيف أن مادة الصوديوم سلفايد، المعروفة باسم (الأجزة) المستخدمة فى إزالة شعر جلد الذبيحة، كانت تباع قبل حلول عيد الأضحى بـ 13ألف جنيه للطن، لكن قفز سعرها الآن إلى 25 ألفاً، مما يضيف تكاليف بالزيادة على المنتج النهائي، فيضر ذلك بالصناعة الوطنية، لذا يطالب بتشكيل مجلس لاستيراد هذه الخامات وتسعيرها وفقاً لسعر استيرادها، ثم إضافة الرسوم الجمركية المقررة عليها.

ساحات للذبح

من جهته، يقترح أحمد الجباس، نائب رئيس المجلس التصديرى للجلود، ونائب رئيس غرفة الدباغة، لحل مشكلة تشويه الجلود أثناء الذبح؛ إنشاء ساحات شعبية كبيرة بالميادين العامة لذبح الأضحية على أيدى جزارين متخصصين، حتى لا يتم إهدار ثروة قومية مهمة، فى ظل تراجع كمية الثروة الحيوانية.

ويحذر من أنه نتيجة ارتفاع أسعار الخامات المستخدمة فى الدباغة، التى جعلت أسعار الجلود كاملة التشطيب مرتفعة، اتجه المصنعون المحليون إلى الاستيراد باعتباره أرخص لهم، مما يفقد البلاد «عملة صعبة»، هى بأمس الحاجة إليها.

الجلد الطبيعى يعود

تحذير آخر مماثل يسوقه عادل محمد قيراط نائب رئيس غرفة دباغة الجلود، من مزاحمة المستورد الصينى المهرب أو البدائل للجلود الطبيعية، فى وقت يُحظر فيه تصدير الجلود نصف المشطبة إلى الخارج، مما يجعل أصحاب المدابغ يضحون بأرباحهم، ويبيعون هذه الجلود المتراكمة فى مخازنهم بأسعار متدنية بدلا من استمرار تخزينها، وبالتالى تعرضها للتلف.

ويختتم حديثه مؤكدًا أن بيوت الأزياء العالمية قد أطلقت الموضة هذا العام من منطلق العودة إلى استخدام الجلود الطبيعية فى تصنيع ملابس النساء والرجال؛ لحماية جسم الإنسان من الأمراض الجلدية والسرطانات، إضافة إلى أنها تحقق الراحة والأمان له.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق