رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

فى معرض جماعى بالقاهرة
37 فناناً يفتحون نافذة رحبة على أساطير الصيف القديمة

نادية عبدالحليم;

يرتبط الصيف لدى الكثير من الشعوب بعدد زاخرمن الأساطيروالحكايات التى ساهمت فى إطلاق خيالهم و تشكيل وعيهم عبرالتاريخ، وفى معرض جماعى بالقاهرة احتفى 37 فناناً بثيمة أسطورة الصيف القديمة لدى المصريين، والتى تعتبر أن النيل فى بدء فيضانه يمثل مجموعة من دموع المعبودة إيزيس التى تبكى زوجها أزوريس، وإنه بداية لموسم الخصوبة والفرح والحصد.

......................


وما بين حميمية الحياة المصرية وبهجتها فى الماضى والحاضرتجاوز الفنانون المعنى المباشر للأسطورة، وانطلقوا للتعبيرعنها إلى مساحات أكثر رحابة للأحلام والمشاعرمن خلال مايزيد عن 70 عملاً فنياً يحتضنها جاليرى «آزاد»، ويُعد كل عمل بمثابة نافذة مُشرعة على عالم يخص كل فنان تحمل ما تحمله من بمشاعرمُتباينة من شجن ومحبة أوذكرى خاصة، كماتعكس اشتباكه مع اللحظة ومع البيئة المحيطة، حيث استلهم الفنانون الأسطورة، وجسدوا الروابط مع البيئة المحيطة فجاءت مُحملة بخيالاتهم وأفكارهم المسكونة بخصوبة النيل.

اختارعبدالوهاب عبدالمحسن «أسطورة تحوت» ليتحاورعبرها مع الطبيعة فى الصيف، وليعكس فى الوقت ذاته استمرار الصراع بين الشىء والضد، تناول الفنان رمز «تحوت» والذى يُعد من أهم الآلهة المصرية فى لوحة يظهرجلياً عبر ما يسكنها من مساحات لونية وإشارات بصرية وما تعكسه من تباسط وانسجام وعذوبة تأثره الواضح بالبيئة الريفية التى اختارها كمحيط جغرافى يحتضنه، وهى منطقة «البرلس» فى كفر الشيخ يقول لـ «الأهرام»: «أعيش فى قلب الطبيعة ولاأكف عن التحاورمعها طول الوقت، استلهم عناصرها، لا أتعمد تجسيد عناصر بعينها إنما استدعيها من مخزونى البصرى والوجدانى، وفى هذا العمل ارتبط الأمر بأسطورة مصرية قديمة تحتل مكانة خاصة فى الديانة المصرية القديمة إذ يقوم»تحوت» بدور الوسيط بين آلهة الخير والشر». واللافت أن الفنان جعل زأويا نظرات الطيور فى اللوحة تدعو إلى إيجاد مواطئ بصرية جديدة ومتغيرة مايثير الإحساس بالمكان النابض بالحياة والجمال.

بينما جاء تناول الفنان ياسر جعيصة لأسطورة الصيف معموراً بالنوستالجيا التى تحفز المشاهد على استعادة صوروحكايات قديمة تؤجج الحنين إلى زمن فات، وربما يكتسب عمله الذى يربط بين الماضى والصيف أهمية خاصة لدى المصريين حيث يأخذهم هذا الربط إلى اللقاءات الأسرية وجلسات السمر، ويحفزهم على استحضار صورة الوطن والبيت والعائلة والتقاليد بحسب الفنان الذى قال لـ «الأهرام»:» تعبر اللوحة عن ذلك الحنين الذى يشدنا إلى أوقات سابقة، أو أماكن قديمة، عشنا خلالها لحظات نادرة من السعادة. فتأخذنا إلى أشخاص فقدناهم، أو بحياة بسيطة ضاعت معالمها بين تعقيدات الحاضر بكل صخبه». تميزت اللوحة بتحكم جعيصة فى كل تفاصيلها بشكل دقيق مع تركه لمساحات فراغ واضحة ما أكسبها تأثيرقوانين الكتلة والفراغ بشكل عفوى.

فى لوحتها بالمعرض تناولت الفنانة النرويجية بريت غالى البحر والصيف مجسدة عمقه و ارتباط المصريين به فكانت هذه هى تدوينة بريت التى تقيم فى مصر منذ أكثر من ثلاثين عاماً واختلطت أصولها الأوروبية بسحرالحياة المصرية حول أسطورتها الخاصة عن الصيف، وكان من أهم سمات اللوحة ارتباط البهجة بحركة المياه و قوة اللون، كما برز فيها تمسك الفنانة بالتجريدية الحديثة فى أوروبا.

وجاءت أعمال الفنانين طه القرنى وأحمد سليم فى المعرض الذى يحمل عنوان «معرض صيف 2021» معبرة بامتياز عن الطقوس الشعبية والبسطاء، فقد جسدت مظاهرالاحتفالات الفلكلورية المختلفة بمصر،وحملت طابعاً تأملياً وأسلوبا تعبيرياً مثيرين للدهشة،محققة متعة المعايشة البصرية حيث سحرالأسطورة والفلكلوروالخرافة، فقد أعاد القرنى فى لوحاته بالمعرض تشكيل جماليات حياة الإنسان البسيط انتصارا له، وإبقاءا على حضوره فى التشكيل المصرى على حد تعبير الفنان الذى قال فى سياق حديثه معنا:» «وضعته فوق الرأس لأنه هو من حقق حضارة مصر ومنجزاتها التاريخية».

بينماقدمت أعمال أحمد سليم فى احتفائها بالبيئة الجنوبية تكوينات مبتكرة تتسم بروح الفانتازيا الشعبية، والفرحة التى لاتبارح الذاكرة البصرية والوجدانية لاسيما فى النوبة وأسوان، وتنوعت خاماته بين الزيت والألوان المائية والباستيل والفريسك.

أقام الفنان هانى فيصل فى أعماله بالمعرض حواراً مستمراً بين فتاة ونفسها، وبالرغم من حداثة التشكيل والطلة المعاصرة للفتاة فإن المدقق فى الأعمال يستوقفه استلهام الفنان لبعض ملامح الحضارة الفرعونية مع الحرص على إبرازجماليات خامة الجرانيت كأجداده القدماء.

كذلك ظهرتأثرمحمد بنوى بحضارة مصرالقائمة على الزراعة والمواسم فى عمله الذى يحمل عنوان «حصاد الصيف»، والذى يتوافق مع فكرته الفلسفية المستمدة من حلم تعافى الوطن و قوة عودته ليصنع حضارة عظيمة توازى حضارته القديمة، وقد جمع العمل بين النحت والتصويرالجدارى حيث استخدم مركبا ًوقام بتنفيذ الشكل ومن ثم القالب والنسخة وتوظيف هذه النسخة داخل العمل، وكعادته لم يعتمد الفنان على الخامات الجاهزة إنما شكل منها توليفة فنية برع فى تطويعها لصالح فكرة العمل وصورته النهائية.

كانت حرية المرأة هى المعادل التشكيلى لأسطورة الصيف المصرية بالنسبة للفنانة نورا السعدى التى قالت: «ستبقى المرأة وحريتها وجمالها مصدر الإلهام الأول للفن بل لاستمرارية الحياة، لا تخلو أسطورة من المرأة و لا توجد حضارة من دونها، لذلك لا بديل لتمتعها بالحرية والمكانة التى تستحقها»، وتجنباً للصياغات التشكيلية النمطية اختارت الفنانة التعبيرعن فكرتها بخطوط تجريدية بسيطة ذات ألوان هادئة تدعو للتأمل. بينما اختارت رشا عالم التطرق إلى عالم المرأة من منظور جريء متمرد فى طرحه استقت منه تفاصيل دقيقة تعزز استقلالية المرأة بعد توصل الفنانة لصياغات تصويرية تمنح المرأة دور البطولة فى العمل.

رابط دائم: 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق