رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

الرياضات «الافتراضية» على المسرح الأوليمبى

دينا عمار

حتى وقت قريب، كان البعض يرى أن الألعاب الالكترونية مثل البلاى ستيشن وسباق السيارات وغيرها، مضيعة للوقت ومنافس خطير لقضاء وقت ممتع مع الأهل والأصدقاء، ناهيك عن تأثيرها الضار على صحة الشباب البدنية وزيادة معدلات العنف. ورغم أن هذا التخوف فى محله تقريبا، لكن فى الآونة الأخيرة استطاعت هذه الألعاب أن تطور من نفسها بشكل كبير، وأن تنافس الرياضات التقليدية وأن تحجز لها مكانا مناسبا فى الأحداث الرياضية الهامة.

بعد سنوات من النقاش حول كيف وما إذا كان يجب أن تقوم الألعاب الأوليمبية بدمج ألعاب الفيديو التنافسية إلى سباقاتها، احتلت الرياضات الإلكترونية مكانها جنبا إلى جنب مع الرياضات التقليدية فى ألعاب طوكيو هذا العام. كانت الاختلافات الوحيدة بين شكلى المنافسة، هى أن مباريات الرياضات الإلكترونية، التى تمثل محاكاة ألعاب الفيديو للبيسبول، والتجديف، والإبحار، وركوب الدراجات، ورياضة السيارات، جرت بالكامل عبر الإنترنت، وعقدت خارج الألعاب الأوليمبية الرسمية، أى قبل بدء مراسم الافتتاح.


هذا الإجراء من قبل اللجنة الأوليمبية، أثار لدى محبى هذه الرياضات سؤالا استنكاريا لطالما أحدث ضجة كبيرة: متى ستكون الرياضات الإلكترونية جزءا «رسميا» من الألعاب الأوليمبية؟.

الناس على جانبى النقاش يتجادلون بشدة كل بضع سنوات حول هذا الموضوع، فهناك من يرى أن ألعاب الكمبيوتر التنافسية «الخاملة» لا تعتبر «رياضة» حتى تنافس على المستوى الأوليمبى، وذلك على أساس أنها «بشرية بشكل غير كاف»، فاللاعبون يفتقرون إلى المنافسة الجسدية، وذلك رغم أن الدراسات أثبتت أن لديهم معدل ضربات قلب متزايدا مماثلا للأشخاص الذين يمارسون الرياضات البدنية. لكن لا يعد ذلك كافيا للاعتراف بهم كرياضيين، ففى العديد من البلدان، لايزالون لا يعاملون مثل الرياضيين التقليديين ويواجهون صعوبة أكبر فى الحصول على تأشيرات للبطولات الدولية. ورغم أن اللجنة الأوليمبية الدولية قد اتخذت خطواتها الأولى لتغذية الرياضة الإلكترونية، إلا أنها بعيدة كل البعد عن التكامل الفعلى فى الحدث الرئيسى، فمن الواضح أنها ليست مستعدة بعد للغوص بشكل كامل فى عوالم الخيال للألعاب، حيث يتبارى المستذئبون والمخلوقات الأسطورية فى معارك وهمية.

على الجانب الآخر، هناك من يرى أن الأوليمبياد تحتاج إلى احتضان الرياضات الإلكترونية فى المستقبل، خاصة مع استثمار الجيل الأصغر فى العالم الرقمى بشكل متزايد. ويرى هذا الفريق أنه فى نهاية المطاف ستتفوق الرياضات الافتراضية على التقليدية، وستمد الأولمبياد يدها إلى جمهورها المستقبلى من خلال دمج الرياضات الإلكترونية وتأمين قاعدة مشاهدين لسنوات قادمة.

لكن مشكلتهم الكبيرة تكمن فى زمن الوصول عبر الإنترنت، فاللاعبون يتبارون من بلاد مختلفة، وبالتالى سيكون الحظ حليفا لمن لديه سرعة انترنت عالية.

ويستشهد المدافعون عن هذه الرياضة بحالة التباعد الاجتماعى التى أصبحت ضرورة فى حياتنا، بعد اجتياح فيروس كورونا العالم، مؤكدين أن الحاجة إلى الترفيه الافتراضى من خلال محاكاة الرياضات الواقعية، أصبح أكثر إلحاحا الآن من أى وقت مضى. ومن المعروف أن طوكيو، المدينة المضيفة للأوليمبياد، تخضع الآن لحالة طوارئ لوقف انتشار فيروس كورونا. وتظهر استطلاعات الرأى المحلية أن أكثر من نصف الذين شملهم الاستطلاع، يفضلون إلغاء الأوليمبياد كليا، كما اجتذبت عريضة بهذا المعنى ما يزيد عن 330 ألف توقيع.

وبينما يثار هذا الجدل، تجذب الرياضات الإلكترونية مليارات الدولارات للاقتصاد العالمى، فوفقا لرويترز، من المتوقع أن تحقق صناعة الرياضات الإلكترونية إيرادات تزيد عن مليار دولار فى عام 2021، أى بزيادة قدرها 14% عن العام الماضى، مع اقتراب جمهورها من نصف مليار شخص فى عام 2021، وذلك وفقا لتقديرات «نيوزو» لتحليل الألعاب والرياضات الإلكترونية وأبحاث السوق، والتى أشارت أيضا إلى أن بطولة الرياضات الإلكترونية تستطيع أن تملأ ملعبا بأكمله، وأن حوالى 76٪ من مشاهدى هذه الرياضات يفضلون متابعة مسابقاتها بدلا من مشاهدة الأحداث الرياضية التقليدية. كل ذلك بينما توفر منصة «تويتش» التابعة لشركة «أمازون» نظاما لا نهائيا من الألعاب، التى يتم بثها مباشرة لملايين المشاهدين يوميا، سواء كانت تنافسية أو غير رسمية. وترى اللجنة الأوليمبية الدولية، أن الرياضات الافتراضية تستمر فى لعب دور متزايد فى الأوليمبياد، رغم أنها لا تحصد الميداليات، غير أن هناك احتمالا بأن يصبح التمثيل الافتراضى للرياضة البدنية كبيرا فى دورة الألعاب الصيفية، التى ستعقد فى لوس أنجلوس عام 2028.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق