رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

أم الفضائل

بريد; بريد;

عندما نفتش فى أسباب زيادة معدلات الجريمة من النوع البشع مثل (الاغتصاب المقرون بالقتل ـ القتل ولاسيما للأطفال ـ الحرق ـ السحل ـ التمثيل بالجثث... إلخ) بالعالم العربي في الآونة الأخيرة، نجد أن من أبرزها «الفقر - المخدرات ـ الأمية ـ البطالة ـ الإحباط»، وأن وسائل التواصل الاجتماعي فرضت على المجتمع ما يمكن تسميته «التطبيع مع العنف»، فقد اعتاد الناس مشاهدة العنف بكل صوره، ومع التكرار غير المحدود أصبح، وكأنه مسلك عادى، ومن ثم تلاشى الشعور بالصدمة بفعل التكرار، وزادت الأمر الدراما السينمائية والتليفزيونية التي تركز كثيراً على البلطجة والعنف بل وتجعل من يمارسونهما أبطالاً، وللأسف فإن المراهقين والشباب يعتبرون هذه النماذج الشاذة قدوة لهم، فيقلدونهم في الملبس وطريقة ومفردات الكلام بل وممارسة العنف البدنى.

إن القضاء تماماً على العنف أمر صعب المنال ولكن يجب الحد منه قدر المستطاع، ويمكن تحقيق ذلك عن طريق الضبط المجتمعي، والضبط القانوني مع أهمية التوعية بدور الضبط الشخصي في كبح جماح العنف الذي يكون موجوداً داخل بعض النفوس لأسباب عديدة، وأزعم أن انحسار الرحمة لها اليد الطولى في ارتفاع وتيرة هذه الجرائم الوحشية.

إن غياب الرحمة هو أمر بديهي بعد أن تدنت منظومة القيم والأخلاق، فعندما تغيب الرحمة تقسو القلوب، ولا مراء فى أن عودة الرحمة مرهون بعودة الأخلاق، فلقد ذكرت الرحمة في القرآن الكريم ثلاثمائة وخمس عشرة مرة، وهو ما يؤكد أهميتها القصوى كفضيلة إنسانية، ووصف الخالق سبحانه وتعالى نفسه بالرحمن الرحيم، وتتأتى أهمية الرحمة من كونها بوتقة تنصهر فيها قيم إنسانية عديدة كالتضحية وإنكار الذات والتسامح والعطف والعفو والكرم، وكلنا بحكم بشريتنا قادرون على الحب، ولكن قلة منا هم القادرون على الرحمة، وهى أعمق وأصفى وأطهر من الحب لأنها تجمع بين الصفات والخصال الطيبة والجميلة، ففي كل واحدة من هذه الصفات والخصال تجد الرحمة، إذ أنها بحق «أم الفضائل»، ولكنها للأسف غائبة.

وكثيرة هي الأحاديث النبوية عن الرحمة، ومنها: (جعل الله الرحمة مائة جزء، فأمسك عنده تسعة وتسعين، وأنزل في الأرض جزءًا واحدًا، فمن ذلك الجزء يتراحم الخلائق، حتى ترفع الدابة حافرها عن ولدها خشية أن تصيبه) ، وقال عليه الصلاة والسلام أيضاً « ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء»،

وفي القرآن الكريم آيات كثيرة عن الرحمة منها « فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ لِنتَ لَهُمْ، وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ، فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْر، فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ، إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ» (آل عمران 159) و«إِذْ أَوَى الْفِتْيَةُ إِلَى الْكَهْفِ، فَقَالُوا رَبَّنَا آتِنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً، وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدًا» (الكهف 10)، و«وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ» (الأنبياء 107).. إننا ندعو بدعاء القرآن الكريم» رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا، وَهَبْ لَنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنتَ الْوَهَّابُ» (آل عمران 8).

د. محمد محمود يوسف

أستاذ بجامعة الإسكندرية

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق