رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

القانون الدولى الإنسانى

يتكرر الحديث عن القانون الدولى الإنسانى يكتب عنه الكثيرون يطالب به المفكرون أصبح انتهاكه تهمة يوجهها قادة الدول لبعضهم. كرر الرئيس بايدن الحديث عنه إشارة لما يحدث فى روسيا والصين. كما تقوم السلطة الفلسطينية وأنصار فلسطين بطلب العودة اليه ووضع حد لانتهاكات إسرائيل. فما هو القانون الدولى الإنساني؟

هناك اعتقاد من البعض أنه قانون معين محدد بذاته صدر بعنوان القانون الدولى الإنساني. سألنى يوما صديق كيف أحصل على نسخة من القانون الدولى الإنسانى وكان على أن اشرح انه لا يوجد نسخة واحدة محددة بهذا الاسم وانه تجميع للمبادئ والأصول التى ينص عليها عدد من القوانين والوثائق والأحكام العرفية التى تنطبق على النزاعات المسلحة، المعلنة منها وغير المعلنة، بما فيها النزاعات التى تكافح فيها الشعوب ضد الاستعمار والاحتلال الأجنبى أو ضد الأنظمة العنصرية.

وهو ليس أمرا جديدا فالمبادئ التى يطالب بها لم تكن بعيدة عن فكر الفراعنة وهى جزء اصيل من تعاليم الأديان ويمكن القول إن رحلته الحديثة بدأت مع اتفاقية جنيف الأولى عام 1964 حتى وصلت الى اتفاقية روما بشأن المحكمة الجنائية الدولية الدائمة لعام 1998. كواحدة من أهم آليات تنفيذ القانون الدولى الإنسانى للنظر فى كل المخالفات التى ترتكب بمخالفة أحكام القانون الدولى الإنساني. خلال تلك الرحلة التى استمرت ما يزيد على مائة وثلاثين عاما خرج العديد من اتفاقيات القانون الدولى الإنسانى التى صاغت قواعد حماية ضحايا النزاعات المسلحة وأساليب ووسائل القتال من أجل إضفاء الطابع الإنسانى على تلك النزاعات لتخفيف آثارها وتنقسم القواعد إلى أربع مجموعات: اتفاقيات تهدف إلى حماية ضحايا الحرب، اتفاقيات تهدف الى تقييد أو حظر بعض أنواع الأسلحة، اتفاقيات تهدف إلى حماية بعض الموارد، اتفاقيات تحكم الاختصاص الجنائى الدولي.

ونشير هنا الى الاتفاقيات الرئيسية التى تشكل أهم مصادر القانون الدولى الإنساني:

اتفاقية جنيف الأولى «الميدان» التى اشرنا اليها وتهدف الى تحسين حالة الجرحى والمرضى من أفراد القوات المسلحة فى الميدان. اتفاقية جنيف الثانية لتحسين حالة الجرحى والمرضى والناجين من السفن الغارقة. اتفاقية جنيف الثالثة المتعلقة بمعاملة أسرى الحرب. اتفاقية جنيف الرابعة المتعلقة بحماية المدنيين وقت الحرب. البروتوكول الإضافى الأول، المتعلق بحماية ضحايا المنازعات المسلحة الدولية، البروتوكول الإضافى الثاني، المتعلق بحماية ضحايا المنازعات المسلحة غير الدولية.

هذه الاتفاقيات تضع قواعد عامة وتطالب الدول الأطراف فيها باتخاذ التدابير اللازمة من خلال تشريعات أو إجراءات أو سياسات حتى تكفل احترامها كما تفرض على الأفراد سواء كانوا محاربين أو غيرهم احترام هذه القواعد والإخلال بهذا الالتزام يعرض للمسئولية الجنائية كما أكدت ذلك بعض المحاكم الدولية الجنائية. ودون ذلك تصبح قواعد القانون الدولى الإنسانى حبرا على ورق. فهو لا يتضمن تدابير تنفيذية تفصيلية إذ يقتصر على بيان بعض انواعها ويترك للدول الأعضاء اختيار ما تراه من التدابير الملائمة.

يحكم القانون الدولى الإنسانى مجموعة من المبادئ الأساسية التى يجب أن تحترمها الدول المتنازعة فى أثناء العمليات العسكرية وهي: الإنسانية أى معاملة الضحايا بإنسانية فى وقت الحرب من خلال احترام الإنسان وماله وشرفه. التناسب أى إقامة التوازن بين مصلحتين متعارضتين، تتمثل الأولى فيما تمليه اعتبارات الضرورة العسكرية، بينما تتمثل الثانية فيما يمليه مبدأ الإنسانية فى أثناء سير العمليات العسكرية.حيث يفرض هذا المبدأ على أطراف النزاع اتخاذ الاحتياطات الضرورية والممكنة عند اختيار وسائل وأساليب القتال، والذى تمنع بمقتضاه الهجمات العشوائية والتدمير واسع الانتشار

الضرورة الحربية وتتمثل فى الحالة الملحة، التى لا تترك وقتًا كافيا من قبل الأطراف المتحاربة لاختيار الوسائل المستخدمة فى أعمالها العسكرية الفورية، والتى تفرض حال قيامها ارتكاب أفعال عسكرية معينة، تتخذ على وجه السرعة بسبب الظروف الاستثنائية الناشئة، وليس لأطراف النزاع الحرية المطلقة فى استخدام وسائل القتال بحجة الضرورة العسكرية، بل هى مقيدة بعدة شروط..

التمييز ويعنى قيام أطراف النزاع المسلح بالتمييز بين السكان المدنيين والمقاتلين من جهة، وبين الأعيان المدنية والأهداف العسكرية من جهة أخرى فالمدنيون لا يمكن أن يكونوا عرضة للهجوم الذى يجب أن يقتصر على الأهداف العسكرية

توفير الحماية حيث يوفر القانون الدولى الإنسانى الحماية لضحايا النزاعات المسلحة، الذين لا يشاركون فى العمليات العسكرية، أو أصبحوا عاجزين عن المشاركة كالمرضى والجرحى من أفراد القوات المسلحة، وحماية المدنيين فى الأراضى المحتلة، ويفرض على الأطراف المتنازعة احترامهم ومعاملتهم بشكل إنسانى من خلال قيامهم بجمع الجرحى والمرضى من المدنيين والعسكريين وتقديم الرعاية لهم دون تمييز، واحترام النساء والأطفال وحمايتهم من أى شكل من أشكال الإساءة غير اللائقة، وتوفير الحماية الخاصة للأطفال والمراهقين وحظر تجنيدهم أو السماح لهم بالمشاركة فى العمليات العدائية، ولم شمل أفراد العائلات التى فرقها النزاع وضمان حق أفراد العائلات فى معرفة مصير أقربائهم المفقودين.

يثور الخلط أحيانا بين القانون الدولى الإنسانى والقانون الدولى لحقوق الإنسان وهو خلط له مبرراته إذ يتفق الاثنان فى الهدف نفسه حماية البشر والموارد وإن كان القانون الدولى الإنسانى يركز على حماية البشر فى اثناء النزاع العسكرى.. ولذلك حديث مقبل.


لمزيد من مقالات د. ليلى تكلا

رابط دائم: