رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

الجمهورية الجديدة والشام الجديد

يمكن النظر إلى أغلب فترات المرحلة الماضية منذ منتصف التسعينيات مرورًا بأحداث ما بعد 2011م باعتبارها تقدمًا لمسارات تمكين الطائفية والأيديولوجية التكفيرية– سنية وشيعية - من جسد وروح الأمة العربية، وجاءت الثورة المصرية في يونيو 2013م لتعرقل هذا المسار وتؤسس داخل دولة مركز كبرى الدولة الوطنية ذات الانتماء العربي. الجمهورية الجديدة بمصر التي يبنيها المصريون بعد أن عبروا كوارث الربيع الطائفي تثير إعجاب الجمهور العربي، خاصة بالدول التي طفح الكيل بشعوبها بعد طول معاناة من تبعات الانهيار الاقتصادي والأمني والسياسي ومن الطائفية والتدخلات الخارجية، والتي زادت الآن عن حدود القدرة البشرية على التحمل في العراق ولبنان. سَئمتْ الشعوب العربية السيادة والهويات المُتنازَع عليها والفساد المستشري والحكم السيئ وتدمير البنى الرئيسية اللازمة للتنمية وتدهور قطاع الخدمات الأساسية وانهيار معاني السيادة والكرامة الوطنية وواقع التمزق والميليشيات المنفلتة ذات الولاء الطائفي والأيديولوجي التي ترهن بلدًا بثرواتها وقرارها السياسي والإستراتيجي بل ووجودها ومستقبلها لإرادة وأطماع قوى خارجية، ولذلك يغبطون المصريين الذين تصدوا لتلك السيناريوهات ببلادهم وقرروا الإقامة بمنازلهم الجديدة منهمكين في تحسين شروط حياتهم ينافسون بنموذجهم الناجح اقتصاديًا وثقافيًا وحضاريًا. تدرك مصر أن التطوير والتغيير لا يتحقق فحسب داخل الحدود المصرية لذلك حرصت على استعادة العرب زمام المبادرة من خلال دول وطنية قوية تتشارك في إطار عربي، لخلق نظام يحفظ الأمن القومي للدول العربية، ولذلك قادت تحالفات من أهمها تحالف الشام الجديد لسد الثغرات التي يأتي منها التدخل الخارجي وبناء تكتل قادر على التعامل معه وعلى تحويل الثروات والموقع الإستراتيجي إلى أوراق قوة بأيدي العرب وليست ضدهم. كسر مصر للحلقة الطائفية المُمِيتة وتصديرها الوحدة والتماسك المجتمعي وقوة المؤسسات والجيوش والاستقرار والتنمية والرفاهية في مقابل تصدير غيرها للغرائز المذهبية والبؤس والبطالة والفقر والجوع والقتل، هو ما أحيا الأمل لدى شعوب عربية تنظر إلى أوطانها الآن وهي تنهار وتضيع أمام أعينها، وهو أيضًا ما أفزع القوى المستفيدة من الضعف والانقسام العربي ومن الواقع الذي أنتجه تيار الإسلام السياسي في الشام والعراق الذي جرى توظيفه لتدمير العروبة من داخلها وتمكين غير العرب من ثرواتهم ومصيرهم، ويكفي حساب حجم الكارثة التي حلت بملايين العراقيين واللبنانيين والسوريين، ما يفسر رفض فريق سياسي لبناني ما عرضته القيادة المصرية بشأن إمداد لبنان بالغاز، ومغزى استهداف الميليشيات بالعراق أبراج الكهرباء ومصفاة النفط بالبصرة عقب زيارة الرئيس السيسي التاريخية لبغداد. كانت الهجمة تهدف إلى اقتلاع العروبة وكل بلد عربي تتمكن منه من محيطه العربي وتمكنت مصر من صدها، وهاهي تُعَاكِس مشروعَ التدمير والنهب والفساد بمشروع قوة ووحدة ورخاء وتنمية، لذلك لن يتأخر كثيرًا تعميم هذا النموذج وانتصاره على التحديات؛ لأن الشعوب العربية تعرف الآن أسباب التمزق والانهيار من رؤى متحجرة انقسامية وميليشيات طائفية موالية للخارج مقابل أسباب الاستقرار والتقدم، وتعرف من يهتم بسعادتها ورخائها ولا يتصرف من منطلق طائفي ولا لحساب السنة ضد الشيعة أو العكس، مقابل من يشحن ويدفع في هذا الاتجاه لفرض إرادته وتحقيق أطماعه. حل المصريون جزءًا من المشكلة الطائفية وأزالوا ما كان يُعيق وحدتهم وخرجت الطبقة الشعبية الفاعلة في المجتمع تناضل في المشاريع الجامعة وأثبتوا أنه من المستحيل أن ينجح تيار مهما بلغت عدته الأيديولوجية وقوته التنظيمية في قهرهم والتحكم فيهم وفق أهوائه وتصوراته. الجمهورية الجديدة بمصر مقدمة لجمهوريات جديدة بالبلاد العربية، ولكي تنجح تجارب كالشام الجديد وغيرها لابد وأن ينتقل الإعجاب الشعبي العربي بالتجربة المصرية إلى حيز الإلهام؛ فكسر أقفال الطائفية والأيديولوجيا التكفيرية هو بداية الخلاص والانطلاق عربيًا –لا سنيًا ولا شيعيًا- لبناء الجمهوريات العربية الجديدة.


لمزيد من مقالات هشام النجار

رابط دائم: