رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

اجتهادات
طبقات وسطى

يندر من يلاحظون أن مصطلح الطبقة الوسطى الشائع فى العلوم الاجتماعية لم يعد صالحا لتحليل التطور الاجتماعى فى عالم اليوم. لم تعد هناك، فى الأغلب الأعم، طبقة اجتماعية واحدة تتوسط الطبقتين العليا والدنيا، اللتين اختلف تركيب كل منهما وتعددت شرائحهما، كما حدث بالنسبة إلى ما يُطلق عليه منذ نحو قرن ونصف القرن طبقة وسطي. أصبحت الطبقة الوسطي، التى تُسمى أيضا متوسطة، طبقات عدة يمكن اختزالها بشيء من التجاوز فى ثلاث إحداها أدنى والثانية أعلى والثالثة تقع بينهما. ولكن هذا الاختزال إلى ثلاث طبقات يُخفى تنوعا تختلف سماته وأشكاله من بلد إلى آخر، وأحيانا فى المجتمع نفسه من فترة إلى أخري، حسب مدى تعقيد الخريطة الاجتماعية. وقد بات هذا التعقيد إحدى أهم سمات المجتمع الراهن. ولذلك تبدو مفارقةً للواقع، وللعلم أيضاً، سجالات متكررة حول حالة الطبقة الوسطى اعتقادا فى أنها طبقة واحدة مُختلف على ما حدث لها فى العقود الأخيرة. يرى المعبرون عن الاتجاه الغالب فى هذه السجالات أن الطبقة الوسطى تضمحل، أو اضمحلت فعلاً، سواء فى مصر أو فى بلدان أخري، فيما يعتقد أنصار الاتجاه الثانى أنها تتوسع، وجادل بعضهم بأنها تزدهر. وعندما نتأمل التفاعلات الاجتماعية التى تحدث فى كثير من مجتمعات العالم الآن، نلاحظ ازدياد التفاوت بين الطبقات الوسطى الثلاث. التفاوت الاجتماعى لا يعنى ازدياد الفجوة بين الطبقتين العليا والدنيا فقط، بافتراض أن كلاً منهما لا يزال كتلة واحدة، بل يحمل فى طياته تباعد المسافات بين الطبقات الوسطى أيضاً فى العقود الأخيرة. وتباعد المسافات بين الطبقات الوسطى يفرض التعامل معها بوصفها كيانات اجتماعية مختلفة، سواء بمعيار مستويات الدخل وحجم الاستهلاك ونوعه بغض النظر عن منهجية قياس هذه المستويات والمقارنة بينها، أو بالمقياس الأوسع الذى يشمل عناصر عدة أهمها التعليم، أو بالأحرى نوع التعليم وجودته, والعمل أو المهنة وأنماط الحياة الاجتماعية من حيث أماكن السكن وطبيعته، وعدد السيارات الخاصة التى تملكها الأسرة ونوعها، وطريقة قضاء الوقت، والأنشطة التى يمارسها الفرد، واتجاهات التفاعل مع الآخرين وأساليبه.


لمزيد من مقالات د. وحيد عبدالمجيد

رابط دائم: