رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

الإدارة العصرية

بريد;

أصبحت كلمة «منظومة» من أكثر المصطلحات شيوعا، حيث إننا نعيش، ونتعامل ونعمل على مدار الساعة من خلال منظومات لازمة لحياتنا مثل الصحة والتعليم والنقل والأمن والاتصالات والتموين والتجارة والصناعة والكهرباء والمياه والصرف الصحى وغيرها، والمنظومة جملة من المكونات تؤثر وتتأثر ببعضها، بحيث تصنع كلا متكاملا يكون أداؤه أكبر من أداء مجموع هذه المكونات منفصلة، ففريق كرة القدم منظومة، وكل لاعب فيه يكمل الآخر فى الملعب، وله دور محدد وعند إصابة أو طرد لاعب يضعف أداء الفريق، ولو لعب كل لاعب لحسابه، تسقط المنظومة.

وفى عصر العولمة تسير المعاملات بين الأفراد والدول من خلال منظومات محلية تقابلها منظومات كونية، فأنشطة الدول تدار الآن من خلال (حقائب وزارية) تتناغم مع بعضها لتصنع منظومة القوة الشاملة للدولة، وكل وزير يعمل فى وزارته من خلال طريقة متناغمة بين إدارات يديرها بالإدارة المنظومية، وينظم تعاملاتها مع غيرها من (الوزارات) بصورة تحقق التكامل والتآزر، بحيث يأخذ منها احتياجاته، ويعطيها احتياجاتها، وبذلك يتكامل الأداء المنظومى للحكومة،

وأكبر دليل على حتمية الأداء المنظومى للدولة، أننا لاحظنا مع ثورة يناير سقوط منظومة الأمن، فأثرت سلبا على منظومات الاقتصاد والتجارة والنقل والصحة والتعليم والسياحة والطيران والمالية والإتصالات وغيرها، ومن هنا فإن تفكيك الدول يبدأ بتفكيك منظوماتها، وتثبيت أركان الدولة يبدأ من تناغم وترابط وكفاءة تشغيل وإدارة منظوماتها بتفكير ابداعى، ولذلك فإن الأداء المنظومى هو «ضرورة عصر» لكفاءة إدارة أنشطة الدولة، وإدارة تعاملاتها الخارجية مع منظومات الدول الأخرى والمنظومات الكونية المقابلة لها، فمثلا لا يمكن لمنظومات مثل السياحة أو الطيران أو التجارة أن تعمل بمعزل عن منظومات الدول الأخرى، أو المنظومات الكونية المقابلة لها بحيث تأخذ منها ما هو ضرورى لعملها، وتعطى لها ما يمكن إعطاؤه بما يخدم توازن المصالح المشتركة للدول والشعوب فى عصر العولمة، ومن المعلوم أن جميع المشكلات التى يعانيها العالم الآن ونحن جزء منه، هى مشكلات منظومية معقدة، مثل الاحتباس الحرارى، وظواهر العنف والإرهاب حول العالم وأخيرا جائحة «كورونا»، ولابد من «المقاربة المنظومية» لعلاج هذه المشكلات بتفكير منظومى إبداعى.

إن الحلول النمطية الخطية لا تصلح لحل المشكلات المنظومية لأنها تحل بعض الجوانب، وتترك جوانب أخرى بلا حلول، فتعود المشكلة بعد فترة أكثر تعقيدا، وقد تتحول إلى أزمة أو كارثة، ولذا يجب إعداد وتدريب متخذى القرار بكل المستويات الوظيفية على الإدارة، والتفكير المنظومى فى جميع المجالات، ومنها، المرور، وزيادة السكان، والعشوائيات، وشح المياه، وتصريف مياه الأمطار...إلخ، كما لا يمكننا كدولة المساهمة فى حل المشكلات العالمية المعقدة بمقاربات خطية، وبتفكير خطى لا يقبله العالم الآن.

وأكاد أجزم بأن احد أهم أسباب تدنى مستوى الأداء الحكومى فى بعض المواقع هو «الأداء الخطى» الذى يتسم بالخطية والنمطية، وتضارب الاختصاصات والقوانين بين الادارات والهيئات والمصالح والوزارات المختلفة، وبداية الاصلاح الإدارى تبدأ من تدريب القيادات على (الحلول المنظومية) بإدارة وتفكير إبداعى للوصول إلى الإدارة العصرية فى عصر العولمة المدعمة بالتحول الرقمى.

 

د. أمين فاروق فهمى

الأستاذ المتفرغ بعلوم عين شمس

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق