رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

«ليلتكم سعيدة» يا عشاق الماضى

محمد بهجت
مشهد من العرض [ تصوير ــ السيد عبدالقادر]

لكل مبدع حقيقى عالم سحرى خاص ينجذب إليه ويتألق فيه ويشعر داخله بالألفة والقدرة على الابتكار وخرق المألوف.. فهناك من ينجذب إلى عالم الحكايات الشعبية أو قصص الفرسان والأساطير القديمة أو المستقبل المجهول من خلال الخيال العلمى.. أما المخرج خالد جلال فيبدو أن عالمه الأكثر جاذبية هو زمن الهوانم والبكوات أو فترة الأبيض والأسود إذا جاز التعبير..

ستجد فى مكتبه جهاز تليفزيون مثبت دائما على قناة ماسبيرو زمان ويتهلل وجهه بالفرح إذا ظهر الريحانى أو شرفنطح ومارى منيب.. ولعل السبب الرئيسى فى نجاح مسرحيته سينما مصر هو قدرته على إيجاد رابط معنوى بين مشاهد متفرقة من أفلام مختلفة.. وهذه المرة يمارس هوايته فى مغازلة الماضى من خلال تأليف وإخراج مسرحية «ليلتكم سعيدة» التى أعدت خصيصا ضمن مشروع الثقافة بين يديك من خلال المشاهدة الإلكترونية فى بداية جائحة كورونا.. ولأن العرض حاز على إعجاب قطاع كبير من المشاهدين قرر الفنان إيهاب فهمى تقديمه على خشبة المسرح القومى استعدادا لتجهيز مسرحية كبيرة تلعب بطولتها سيدة المسرح العربى سميحة أيوب ويخرجها القدير سمير العصفورى.

و«ليلتكم سعيدة» مسرحية فصلية لا يتجاوز زمنها ساعة واحدة تحكى بطرافة وذكاء قصة نصب مزدوجة من زمن الثلاثينيات والأربعينيات أبطالها محمد على الذى يقدم شخصية فريد أحد البكوات الارستقراطيين الذى يخون زوجته مع راقصة متحررة اعتادت على اجتذاب الأثرياء المسنين من أبناء الطبقة العليا.. واستطاع محمد على أن يثبت حضوره وقدراته على الإضحاك بذكاء والتزام هو سمة غالبة على أبناء مركز الإبداع الفني.. وأدت مريم السكرى زميلته فى دفعة قهوة سادة دور شكرية الزوجة الساذجة المخدوعة إلى أن يفاجئنا الكاتب والمخرج مع مرور الأحداث بأن هناك وجها آخر لكل شخصية.. ومريم السكرى موهبة كوميدية كبيرة تتأكد من عمل لآخر ولا تحاول رسم الملامح الكاريكاتورية المعتادة مكتفية بالأداء المقنع وخروج الضحك بتلقائية وبساطة..

بينما قدمت بسنت صيام شخصية الراقصة المتدللة دون لحظة واحدة من الفجاجة أو المبالغة.. وظهرت فى مساحة دور كبير بثبات وتألق يؤكد أنها موهبة حقيقية بغض النظر عن كونها ابنة لنجم كبير هو الفنان أحمد صيام.. ولعبت مروة عيد التى حصلت قبل ذلك على جائزة أفضل ممثلة عن دورها فى مونودراما واحدة حلوة دورا جديدا لشخصية أقرب إلى الكاريكاتير هى مدام شوشيت الخياطة وصاحبة بيت الأزياء التى ترتاده الهوانم من سيدات الطبقة العليا.. وتتحدث بلكنة من تلقى تعليما فرنسيا فى أرقى مدارس اللغات العريقة وهو الشائع عن تلك الفترة ثم تقدم فى نهاية العرض شخصية تمثل النقيض من الشخصية الأولي.. وظهر نديم هاشم فى شخصية المخبر السرى فطين الذى يتحرى عن الخيانة الزوجية وقدم مساحة كبيرة من الضحك فى إطار المشاهد القليلة التى ظهر فيها.. أما ألحان المهدى التى لعبت دور فكرية الابنة المصدومة فى أبيها والباحثة عن إعادة الهدوء والسعادة لوالديها فهى بحق واحدة من جواهر مركز الإبداع الفنى ويليق بها وصف الفنانة الشاملة.. ورغم ملامحها الطفولية البريئة إلا أنها كانت مقنعة فى الشخصية الأخرى لفتاة الحارة سليلة عائلة النصابين..

راهن خالد جلال فى هذا العمل على ستة ممثلين مجتهدين يمثلون ثلاث دفعات من مركز الإبداع الفنى يرى أنهم لم يحصلوا على مساحة النجومية والتألق التى يستحقونها.. واختار لهم بعناية عناصر احترافية من الكواليس تمثلت فى ديكور وإضاءة الفنان عمرو عبدالله وملابس مناسبة للعصر ولطبيعة الشخصيات من تصميم هالة الزهوى فضلا عن الدقة المتناهية فى استخدام الموسيقى والإكسسوارات وحركة الكواليس وهو ما يشير إلى أحد أهم مفاتيح نجاح خالد جلال فى سرعة الإيقاع وهى زوجته المخرجة المنفذة علا فهمي.. وربما نجحت الرسالة التى أراد أن يوصلها كمؤلف وكمخرج وهو أن التجريب ليس بالضرورة رفضا للماضى وإنما يمكن أن يكون الماضى مادة ثرية تبنى عليها تجارب فنية جديدة.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق