رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

ماذا تستفيد الأمة من الحج للعام الجديد؟

أحمد ربيع الأزهرى
أحمد ربيع الأزهرى

إذا تأملنا شعيرة الحج، وما فيها من حِكم وأسرار ومعان من ناحية، وواقع حال الأمة من ناحية أخري؛ أدركنا أهمية الفهم العميق لهذه الشعيرة، وما فيها من قيم نور تنقل الأمة من ظلامها الدامس إلى نور فجرها المنتظر. وهذا إجمال لما يمكن أن تستفيده الأمة من الحج لاستقبال العام الهجرى الجديد.

- العلم والمعرفة، فالعلم هو القيمة العظمى التى نُصدرها كسلاح يؤخذ من الحج للعام الجديد عسانا أن نعيد بناء مجدنا التليد وننهض من سباتنا العميق ونعود بالأمة إلى سبقها العلمى والمعرفى وريادتها الحضارية، ونأخذ ملمح العلم من رواية أن «جبريل - عليه السلام- كان يُعلم إبراهيم - عليه السلام- مناسكَ الحج، وعندما وصلا إلى مكان (عرفة) قال إبراهيم - عليه السلام-: «الآن عرفت» فسُميت بعرفات.

 

وفى هذا دلالة عظيمة على أن الصعود إلى الجبال يحتاج للمُعلم الخبير، وأننا لن نرتقى إلا بالعلم، وعندما نتعلم ونصنع مجتمع المعرفة تتحول أحوالنا إلى مشاهد عظيمة وجليلة تستحق أن يقف عندها الناس موقف إجلال وتعظيم، فعند الوصول إلى المعرفة نكون قد حُزنا الركن الأعظم فى التقدم والرقي، كما أصبح عرفة هو الركن الأعظم فى الحج لتكامل المعرفة فيه: «الآن عرفت».

الوحدة والاتحاد: من أهم تجليات الحج ذلك المشهد العجيب المهيب حيث يُجمع الملايين فى صعيد واحد، وبرغم اختلاف أجناسهم وألوانهم وألسنتهم إلا أنهم توحدوا حتى فى الثياب ولونها، والكلام ومقاصده، بل فى المقاصد والغايات، وقد انصهروا فى جسد واحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له باقى الجسد بالسهر والحمي، وفى هذا رسالة أمل ورفض فى الوقت نفسه، رسالة أمل بأننا قادرون على التجمع والاتحاد كأمة واحدة ورسالة رفض لكل من ينفث فينا اليأس والاستسلام والتفرق والتشرذم.

فلنأخذ من الحج قيمة التجمع والاتحاد، ونترك التفرق والتشرذم والاختلاف.

- المساواة والعدالة: جاء الحج ليرسم المعنى الأسمى للمساواة والعدالة الإنسانية، فنحن نجد الحجيج أبيضهم وأسودهم أحمرهم وأصفرهم جميعا على قدم المساواة، فلا مفاضلة فى ثياب أو خطاب أو جنس أو نوع أو لون أو جاه أو سلطان، الكل سواسية أمام قانون السماء فى الثواب والجزاء، لا فرق إلا بمعيار الإسلام الوحيد للمفاضلة، وهو التقوي.

فيا ليت مجتمعاتنا العربية والإسلامية تعمل جاهدة على تأصيل قيم المساواة وما تشمله من معانى العدالة بين أفراد شعوبها جاعلة من الكفاءة والمصلحة العامة أساس الاختيار، حيث لا تمايز ولا فئوية ولا محسوبية.

الإنسانية والرحمة: يُعد الحجُّ مدرسةً عُظمى لمعانى الإنسانية الرفيعة حيث مشاهد الإخاء الإنسانى والرحمة بين كل البشر، إذ تجد الابن يحمل أباه على ظهره طائفا، ويحمى أمه بجسمه من حرارة الشمس خائفا، وتتسابق أيدى الحجيج لتقديم يد المعونة للمحتاج، وينفطر قلب الكل للكل، مع ارتفاع صوت المناجاة والتلبية والآهات.

كما تخطت إنسانية مدرسة الحج الإنسان لتشمل النبات والحيوان؛ فحُرِّمَ الصيدُ وقتل الحيوان، وكذا قطع الشجر والثمار، ليبرز فقه الحماية التى كفلها الإسلام لكل الأكوان، وليكون الحج دورة تهذيبية لإنسانية الإنسان مع بقيه الأكوان؛ ليتحقق مقصد استخلاف الإنسان فى الأرض، وهو إقامة الفرض وعمارة الأرض.

فيا ليت البشرية الآن وهى تئن تحت وطأة الصراعات والحروب تعظم من قيمة الإنسانية والرحمة، خاصة وأننا فى زمن الوباء، ويوميا يموت الآلاف فى البلاد الفقيرة لعدم وجود الدواء واللقاح، ليت أمتنا العربية والإسلامية تأخذ هذه القيمة من الحج للعام الهجرى الجديد لتجعله عام الإنسانية بامتياز، فتصفى الخلافات وتعظم الحرمات، وتكرم الإنسان وتنشر السلام، وتؤسس لتعظيم قيمة الإنسان، فمن لا يحسن أن يكون إنسانا لا يحسن أن يكون مسلما.

ـالاستثمار فى القيم وتقوية الوازع الديني: الحج مدرسة حقيقية لتأصيل القيم وبناء الإنسان وجدانيا وصناعة الضمير، فأنت تجد الملايين فى مشاهد الحج فلا تجد شحناء ولا بغضاء، بل تجد حبا وإيثارا وإلفا وتعاونا، فى حالة من التناغم الإنسانى المحافظ على الخصوصية والقيم الأخلاقية، فتعظم العورة وتحفظ الحدود .

أى قانون هذا الذى يصنع بالإنسان هذا الصنيع؟ أى قيم تلك التى تحرك النفس البشرية المجبولة على حب الشهوات؟ إنه قانون الشرع ووازع الدين وفقه الضمير، فيجب على الأمة أن تستثمر فى القيم وتجعل من الانفلات الأخلاقى مهددا لأمنها القومي، فبناء الأمم ببناء القيم، ويجب كأمة أن نأخذ من الحج فقه الإحياء والفداء، فإذا استثمرنا فى هذا الجانب نكون قد استثمرنا لمستقبل أفضل.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق