رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

..مابعد لعبة الكراسى

عندما تترك المنصب بكل هيلمانه سوف تشعر بأنك قد أصبحت «خفيفا جدا» وسوف يشاطرك الانتهازيون نفس الشعور ..وسوف ينفض من حولك المنافقون سريعا يقال أيضا أن كرسى السلطة مثل كرسى الحلاق سوف تأتى لحظة يقال لك فيها «نعيما» .. فلا مزايا ولا نفاق ولاتودد ولا هدايا .. فالهدايا تجىء للكراسى وليس لمن يعتلونها .. وكلنا نعرف الرواية الشهيرة لأحد الولاة الذى وزع الهدايا والغنائم قائلا .. هذه لكم ..اما هذه فلى فقال عنه النبى .. أفلا جلس فى بيت ابيه وأمه حتى تأتيه.هديته .. فليرد كل شئ إلى بيت المال .. وبالمناسبة هدايا الرؤساء والمسئولين الكبار فى العالم كله ترد إلى خزانة الدولة .. واغلى هدايا للرؤساء كانت من السعودية إلى باراك أوباما وعائلته وقد بلغت مائتى الف دولار.. طبعا تم ردها إلى الخزانة الأمريكية .. أما أغرب هدية فكانت ثمرة بطاطس أهداها جون كيرى وزير الخارجية الأمريكى لنظيره الروسى .. وعندما سئل كيرى عن ذلك .. قال لأن الوزير الروسى قال له فى لقاء سابق.. انا اعلم الكثير. أعلم كيف يزرعون البطاطس فى جبال الهمالايا.. هههه.. بعد الخروج من المناصب فلن تحصل حتى على ثمرة بطاطس.. ولن يسأل عنك او فيك أحد .. جرس التليفون لن يرن تقريبا .. ولكم كانت دهشة مسئول كبير سابق أغدق على حاشيته بالملايين .. وعندما هجرته المناصب انفضوا من حوله .. حتى مكالمة التليفون بخلوا بها .. وقد حكى لى أحد الأطباء أن واحدا من مرضاه دأب على الزعيق والشخط والنطر .. كلما زاره فى العيادة ولا يريد انتظار دوره فى الكشف .. وعرفت بعد ذلك أنه جنرال سابق صعبت عليه نفسه ولم يجد الاهتمام الكافى ولا الهيلمان بتاع زمان.. فأكرمه الدكتور تفهما لشعوره .. ومن باب اكرموا عزيز قوم .. وإليك حكاية فنجان القهوة الذى تستحقه .. نائب وزير سابق .. دخل محاضرا فى قاعة مكتظة بكبار المسئولين .. وفى يده فنجان قهوة ورقى «كوباية نسكافيه» وأخذ شفطة منه بعد ان حياهم .. ثم حكى لهم انه عندما جاءهم فى العام الماضى وهو فى منصبه استقبلوه فى المطار فى استراحة الـ «فى اى بى» واصطحبه المرافقون إلى الفندق . وهش له مدير الأوتيل وقدم له الولكام درينك بنفسه فى طقم فناجين ملوكى .. اما فى هذه المرة عندما وصل إلى المطار فلم يجد من يستقبله ولم يجد من ينهى له إجراءات الجوازات . ولم يجد مرافقين يوصلونه إلى الفندق .. بل إنه عندما وصل طلب فنجان قهوة .. فأشار له موظف الفندق .. هناك فى آخر الردهة ماكينة قهوة بالعملة المعدنية .. فذهبت واحضرت قهوتى فى الفنجان الورقى الذى ترونه فى يدى اننى لا أستحق غيره الآن ... يقولون إن السلطة تساوى 70 ضعف اى شهوة أخرى .. لا مال ولا نساء ولا شئ آخر يعادلها .. وأذكر أننى سألت مرة خبيرا سياسيا يعمل أستاذا فى جامعة جورج واشنطن .. ماذا تفعل لو كنت رئيسا فى الشرق الاوسط فقال لن أكون ..لن أقبل أصلا .. فقلت له لماذا ؟ .. قال .. المشكلة ليست فى مشاكل الحكم وأعبائه .. ولكنها فى كارثة مابعد الحكم .. ان تكون مسئولا سابقا معناه أن تعيش حياة بائسة .. ينفض من حولك الجميع .. هذا على عكس رؤساء أوروبا وأمريكا يحوزون كل اهتمام وتقدير وحماية وحياة مادية كريمة بل تعين لك الحكومة حراسة وسكرتارية مدى الحياة .. وربما هذا يفسر لنا .. هوس المسئولين عندكم على البقاء فى مناصبهم .. ولكن الدستور ينظم كل شئ ويوفر كل الحقوق .. وقد أدهشنى مسئول ألمانى عندما ذهبت لموعد معه فى مقهى أينشتاين فى قلب برلين . . فما إن رآنى حتى قال ليتك قدمت من خمس دقائق المستشار السابق هيلموت كول كان يجلس هنا فى الطاولة المجاورة يحتسى قهوته دونما إزعاج من أحد أو تطفل اللهم إلا الابتسامات المرحبة تقديرا لمكانته .. اخيرا فإن اشهر من قابلته وكان يعى الدرس جيدا هو الدكتور أسامة الباز حيث كان فى قمة هيلمانه فى السلطة يركب المترو .. ويقف فى طابور تذاكر الأوبرا ..فأحبه الناس.. أحسن إلى الناس وكن عادلا ونزيها واعرف انها لو دامت لغيرك ما وصلت إليك .. ثم توقع الوفاء والعرفان من القلة. ولا تنتظر من الغالبية شيئا إلا لو كانوا أولاد أصول.


لمزيد من مقالات د. جمال الشاعر

رابط دائم: