رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

صداقة ممتدة الصلاحية

تلتقط ذلك المرهم الذى طالما كان يخفف آلامك،تدهنه وتنتظر ولكنه لا يأتى بالمفعول المرجو منه.تتساءل، متسرعا بالقاء اللوم على نفسك،هل أصبحت أوجاعى مستعصية لهذه الدرجة؟ثم تراجع التواريخ المكتوبة على الأنبوب لتكتشف أن تاريخ صلاحيته قد انتهى قبل فترة،هكذا أيضا بعض الصداقات.لا تتعجب فالإنسان نفسه له عمر افتراضى يفنى بعده، فلماذا نفترض أن تدوم علاقاته الإنسانية للأبد؟

فالعلاقات الإنسانية، ومنها الصداقة الذى يحتفل بيومها العالمى يوم الجمعة المقبل30 يوليو،يمكن أن تصاب فى حادث أو تمرض أو تعتريها الشيخوخة أو تموت. «كل الصداقات لها دورة حياة»، شأنها فى ذلك شأن أى كائن حى،هذا ما يؤكده خبراء علم النفس. لماذا لا تقلق اذا ما وجدت بعض صداقاتك قد خبت أو تآكلت من تلقاء نفسها، فهذا لا يدل على عيب فيك أو فى صديقك بل يرجع إلى أن حياتك تتغير باستمرار وتتغير معها ظروفك وشخصيتك ومتطلباتك وبالتالى يتغير المحيطون بك. وأغرب ما كشفت عنه دراسة أجرتها جامعة يوترخيت الهولندية هو أنه من الطبيعى أن تبدل المرأة نصف صداقاتها كل سبعة أعوام!

واذا ما دققت النظر فى تاريخ صداقاتك ستجد أن بعضها كان موقوتا منذ البداية ولكن تاريخ انتهاء الصلاحية لم يكن مكتوبا بخط واضح أو أنك كنت تتجاهل بعض الإشارات متمنيا أن تستمر للأبد.قد يبدو الأمر دراميا ومحزنا للوهلة الأولى ولكن اذا أمعنت النظر سترى أن هؤلاء الأصدقاء العابرين يلعبون دورا كبيرا فى نضجنا.بعضهم يرسله الله فى وقت ما لمشاركتنا فى تجربة أو لإعانتنا على تجاوز مرحلة صعبة فى الحياة وكأنهم عبارات تنقلنا إلى الضفة الأخرى بأمان ثم ينتهى دورها.والبعض الآخر يلقننا التعامل معهم دروسا فى أهمية الحذر والحيطة ويكسبنا خبرات فى تقييم البشر وتجنب العلاقات السلبية والسامة. وآخرون يساعدوننا على تفجير مهارات وطاقات كامنة بأنفسنا لم نكن لنكتشفها لولا مرورهم بحياتنا.

ولكن كل ذلك لا ينفى أنك ستحظى بقلة قليلة من الأصدقاء الحقيقيين الذين ستقابلهم خلال رحلتك ممن ستجتاز علاقتك بهم كل الاختبارات وستصمد أمام رياح التغيير .فهى صداقة رحبة يشعر فيها كل طرف بأنه على سجيته تماما ويستطيع البوح بأى خاطرة حتى لو كانت شديد الغرابة فصديقه أبدا لا يصدر الأحكام،ويلتمس العذر ويتغافل عن الهنات ويتسامح مع الأخطاء، وهو دائما موجود، حتى لو بعدت المسافات، للمشاركة فى الأحزان قبل الأفراح.مثل هذا النوع من الصداقة تمتد صلاحيته حتى بعد أن يرحل أحدهما عن الدنيا حيث يبقى دائما حيا فى الذاكرة، فليست الصداقة ألا نفترق بل الصداقة الحقيقية هى اليقين أننا وإن افترقنا فلا شىء سيتغير.

وكل عام والأصدقاء طيبون ويمنحهم الله القدرة على تسلق جبل الصداقة الشاهق الذى لا يبلغ قمته سوى الأوفياء.


لمزيد من مقالات هناء دكرورى

رابط دائم: