رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

رحلة البحث عن جواز السفر!!؟

جواز سفرى ضاع يا رجالة!!.
قلتها وأنا أحاول قلب المأساة التى أشعر بها إلى ملهاة، فبعد أن كان «الباسبور» من أهم وأغلى مقتنياتى، يضيع هكذا وسط أوراق التحاليل ومواعيد الزيارات الطبية وأوراق التطعيمات، وأرقام وزارة الصحة وشكاوى التضامن الاجتماعى، وشكاوى الغاز وشكاوى الكهرباء.... وإلخ إلخ.

وسط كومة أوراق ومستلزمات الحياة بعد الستين، يضيع هكذا جسرى للمرور إلى الآخر عبر الحدود والمسافات والبلاد والثقافات والمعتقدات.

انقلبت حياتى إلى فواصل كوميديا من مسرحيات فؤاد المهندس وسمير غانم وعادل إمام فى مسرحياتهم المشهورة وأفلامهم الضاحكة فى رحلة البحث عن الحبيب الضائع بوجهه الأخضر المشرق والنسر الذهبى على قلبه وختمه بين طيات أوراقه خروج ودخول «واعصرى مخك يا زينب»؟.

لقد كانت آخر رحلاتى خارج الحدود إلى أرمينيا، فوجدتها أشبه ببقايا أطلال حزينة ممزقة بين ذكريات المذابح التركية والاحتلال الشيوعى، احتجت بعدها لالتقاط الأنفاس داخل الحدود، أكتشف بلدى أكثر وأكثر، فكلما ذهبت لبلد فى الصعيد كنت قد زرته فى الماضى، أجده قد تطور مائة عام، وأمام هذا التعقب من السفر الخارجى، ألقيت بجواز سفرى فى مكان ما داخل الأدراج ونسيت تماما وجوده، خصوصا بعد أن شرفت الست «كورونا» وزادت الحواجز ففقدت اهتمامى به ونسيته تماما.

»واعصرى مخك يا زينب»، أخذت أردد عبارة فؤاد المهندس، كلما طال البحث عن الفقيد الغالى. ربما أكون نسيته فى درج من أدراج مكتبى فى العمل!!.

هممت بالذهاب بالفعل وفتشت عن مفاتيح المكتب لأتذكر أننى «اتخرجت» على المعاش، ولم يعد لى مكتب ولا مقر عمل، إنما زيارات ودية لزملائى الصغار سنا، الرؤساء الكبار قيمة، أستنشق عبير الماضى والشوق إلى الإحساس أن لك دورا فى الحياة، ومكان على خريطة الأداء.

»اعصرى مخك يا زينب»

ظللت أكررها وأنا أنتقل من حجرة إلى أخرى، ومن رف إلى آخر، ومن درج إلى الثانى، وجدت خلالها شهادة ميلاد أبى، وشهادة وفاته، ووثيقة زواجه من أمى، بل وعد من جوازات سفره، واكتشفت أنه كان متعدد المهام، مكوكى الإنجاز والسفر من مشارقها إلى مغاربها، يضع علم مصر للطيران فى بقاع الأرض.

»اعصرى مخك يا زينب»

ورغم أننى لست زينب ولا بطلة مسرحية فؤاد المهندس، فإن إصرارى على ترديد تلك العبارة كان يهون على كم الذكريات التى تقع بين يداى فى أثناء التفتيش وقبل أن يدب اليأس فى قلبى، همست بأننى كان نفسى أسافر لأداء العمرة أو الحج، بعد أن تزول الغمة هذه إذا كان لا يزال فى العمر بقية، هنا فقط وجدته، ملقى بين أوراقى الصفراء.. حمدت الله ولبيت.. «لبيك اللهم لبيك».


لمزيد من مقالات دينا ريان

رابط دائم: