رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

فى ذكرى قيامها .. السد العالى رفيق أعياد ثورة 23 يوليو
تأميم شركة قناة السويس لتمويله .. وناصر يعلن الانتهاء من تشييده مع احتفالات 1970

يسرا الشرقاوى
ناصر وخروتشوف والسلال رئيس اليمن وعارف رئيس العراق احتفالا بأنطلاق المرحلة الأولى من السد العالى 196

حسب التعريف اللغوى المبدئى، فإن «الثورة» هى اندفاع جارف من قبل جموع الشعب لإحداث تغيير سياسى واجتماعى أساسى. وهو تحديدا ما جرى صباح يوم 23 يوليو 1952، قبل 69 عاما، عندما قامت القوات المسلحة المصرية، ووراءها الشعب المصرى بالتحرك الثورى الإصلاحى لتنهى الملكية وتكرس نظاما جمهوريا ظل يعمل طوال عقود لاحقة من أجل تحقيق أهداف ثورة صبيحة 1952.

 

ولأن لكل ثورة منجزا أو أكثر يدل عليها، فقد كان مشروع تشييد «السد العالي» منجزا أساسيا لثورة 23 يوليو. وكان مشروعا ثوريا فى كل تفاصيله ومراحله، وكان وراء الكثير من القرارات والتحديات التى غيرت مسار تاريخ مصر وعلاقتها الدولية.

البداية بالختام.. إعلان عبد الناصر 1970

كان «السد» سببا فى ثورة مصر على القوى الدولية الرافضة لتطوير قدرات مصر الاقتصادية والخدمية، كما بدا خلال جولات معركة «التمويل» مطلع الخمسينيات. وكان «السد» وراء ثورة مصر على الهيمنة الأجنبية على قناة «السويس» واستعادتها مقاليد حكم «القناة» عام 1956 لضمان تمويل مصرى منتظم للمشروع. وكان «السد» وراء صمود مصر وثورتها على العدوان الثلاثى نهايات العام ذاته. وكان الانتصار فى ثورة «السد» مما أعلنه الرئيس المصرى الأسبق جمال عبد الناصر فى آخر احتفال بثورة 23 يوليو يحضره، وذلك قبل رحيله عام 1970. ففى إحيائه للذكرى الـ 18 للثورة وذلك خلال جلسة الافتتاح للمؤتمر القومى العام الرابع للاتحاد الاشتراكى العربى، والذى جاءت تغطية «الأهرام» له فى 24 يوليو 1970 تحت عنوان «نضال بكل طاقتنا وعلى جميع الجبهات»، زف ناصر الخبر التالى: «أيها الأخوة المواطنون.. تلقيت صباح اليوم الرسالة التالية من وزير السد العالى: باسم بناة السد العالى الذين تعهدوا بالانتهاء من إنشاء محطة كهرباء السد العالى فى العيد الثامن عشر للثورة تقديرا منهم لفضلها فى إنشاء هذا المشروع العظيم.. يسرنى أنى أبلغ سيادتكم أن العمل فى السد العالى على هذا النحو يكون قد انتهى على أكمل وجه...»


ناصر يتصدر المؤتمر القومى للاتحاد الاشتراكى عام 1970 والذي شهد إعلان الانتهاء من مشروع السد العالى

ويعلق ناصر على الرسالة مخاطبا حضور المؤتمر، قائلا: «هكذا أيها الأخوة المواطنون فإنه وسط الحرب ووسط المعارك ووسط التضحيات ووسط المؤامرات، يمضى الشعب المصرى قادرا قويا عزيزا أبيا لا توقفه عثرة ولا تعوقه صدمة..إن الشعب المصرى بهذا العمل العظيم الذى تم واكتمل اليوم فى هذه الظروف يثبت مرة أخرى ويؤكد أنه إذا كانت شهادة التاريخ لصالحه فإن اتجاه المستقبل بإذن الله لصالحه أيضا». بالفعل، وبرغم ظروف حرب الاستنزاف، تم العمل بأحد أهم مشاريع ثورة يوليو، والذى تم افتتاحه فى بدايات عهد الرئيس الراحل محمد أنور السادات فى يناير 1971. وقبل الإتمام والافتتاح، يلاحظ المتابع للمراحل التمهيدية والفعلية لتشييد السد العالى، أنها كانت هى ذاتها مراحل إعادة تعريف الهوية المصرية وتدعيم قدراتها وحقوقها وتطبيق مباديء ثورتها.

1956.. التأميم وحسم معركة التمويل:

تناولت صحيفة « وفقا للأهرام» حدث إعلان الرئيس جمال عبد الناصر تأميم قناة السويس، والأغلب أنها ستعود مرات ومرات لتناول الحدث ذاته من جوانبه المختلفة. ولكن وجب حاضرا الإشارة إلى الرابط بين القرار و«السد» والتوجه الذى التزمته حكومة ثورة 23 يوليو بحفظ الكرامة المصرية واستعادة الحقوق وتعظيم المكتسبات.

خرجت «الأهرام» فى تغطيتها لاحتفالات مصر بالعيد الرابع للثورة فى 27 يوليو 1956 بالمانشيت التالى: «تأميم شركة قناة السويس» و « الرئيس يعلن باسم الأمة: أموالنا وحقوقنا ردت إلينا سنبنى السد العالى معتمدين على سواعدنا واتحادنا ودمائنا» وفيما يلى المانشيت، ذكرت الأهرام : «وأعلن قائد الثورة فى المؤتمر الشعبى الأكبر بالاسكندرية أخطر قرار تاريخى يرد به على ألاعيب وأساليب الغرب فيما يتعلق بتمويل مشروع السد العالى، وهو صدور قرار رئيس جمهورية مصر بتأميم شركة قناة السويس».

القرار الذى أطلق العنان لألف معركة جاء ليحسم معارك عبثية سابقة دارت لشهور وانتهت بسحب العرض الأمريكى والبريطانى، ورفض البنك الدولى مشروع تمويل السد. فقبل إعلان التأميم ، نشرت «الأهرام» أخبار الانسحابات وصباح 23 يوليو من العام ذاته، خرجت بالمانشيت التالى: «اليوم العيد الرابع للثورة المباركة» و«راديو موسكو يتحدث عن فشل محاولات الغرب للضغط على مصر» . وتوضح التغطية كيف أن تمويل «السد» جاء كساحة لمواجهة ثورية خاضتها مصر أمام ضغوط القوى الغربية للتأثير والاستمالة.

فتذكر «الأهرام» فى العدد ذاته «استياء أمريكا من اعتراف مصر بالصين الشعبية» و «تنفيذ مشروع السد العالى برغم سحب العروض الغربية». وكانت الأهرام قبله بيوم واحد وفى عدد 22 يوليو، أى قبل بدء احتفالات مصر بالعيد الرابع للثورة، قد خرجت بالتالى: «كشفت المصادر الأمريكية عن الأسباب الرئيسية لسحب العرض الأمريكى الخاص بتمويل مشروع السد العالى.

وفى مقدمة هذه الأسباب ضغط الصهيونيين لمناسبة قرب انتخابات الرئاسة فى أمريكا . وصرح بعض أعضاء مجلس الشيوخ الأمريكى بأن سحب العرض محاولة لإرغام مصر على الابتعاد عن روسيا، وعلى أن تعمل فى سبيل الصلح مع إسرائيل ثمنا لحصولها على المعونة الأمريكية. ويرى كثير من المراقبين السياسيين فى لندن، أن تراجع الغرب عن تمويل السد العالى ليس إلا مظاهرة للدعاية ضد سياسة الحياد التى تدعو إليها مصر» .

تخطت مصر وثورتها ومشروع سدها أزمة تأميم القناة والعدوان الثلاثى ليبدأ العمل فى مشروع السد. ففى عددها الصادر بتاريخ 24 أكتوبر 1958، خرجت «الأهرام» بالمانشيت الحاسم : «السد العالى: عبد الناصر يأمر بالبدء فورا فى تنفيذ أعظم مشروع فى تاريخ مصر» . وتشير التغطية إلى أن عبد الحكيم عامر اتفق مع نيكيتا خرتشوف على تقديم الاتحاد السوفيتى مبلغ 400 مليون روبل للمساهمة فى التمويل.

محطات عديدة تلت هذا الخبر وذلك اليوم، وكلها تجمع على أن «السد العالي» الذى مازال ملء السمع والأبصار كان قلب مشروعات ثورة 23 يوليو وتجسيدا وفيا لمبادئها.

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق