رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

الموسيقار الكبير عمر خيرت: ما يحدث فى مصر الآن جمهورية جديدة أساسها عودة الروح والوعى

أجرى الحوار ـ علاء محجوب ـ إبراهيم السخاوى
الموسيقار عمر خيرت [تصوير ــ محمد ماهر]

الكلمة تعبير مباشر عن الإحساس والموسيقى خيال يحملك إلى أفق بعيد

 

 

 

«كنا نحتاجه».. هذه العبارة التى قالها لنا صديق هى أجمل ما يمكن قوله عن ذلك الفنان الذى أحدث ثورة فى مجتمعنا الموسيقى، كنا قد تعودنا على الموسيقى المصاحبة للغناء من آبائنا وأجدادنا .. فجأة يأتى من يجعلك تجلس وقتا ليس بالهين لكى تستمع وتستمتع بموسيقى خالصة تحمل همك الوطنى والإنسانى وفى الوقت نفسه تحمل مذاقا رائعا.

الفنان عمر خيرت.. أقل ما يوصف به أنه صنع جمهورا للموسيقى يضاهى الجمهور الحاضر فى ملاعب كرة القدم والممتلئة به قاعات السينما والمسارح، ليكون السؤال هنا: كيف تجعل من موسيقى رفيعة المستوى أن تحمل مذاقا شعبيا سائغا.. وكيف يمكن أن يتعانق الإيقاع الشرقى مع السيمفونى؟ وكيف يمكن أن تتخلص من «عقدة الخواجة» المستمع إلى ما هو أوركسترالى ليضعك بين أحضان حميمية من الإيقاعات الشرقية؟

إننا هنا نتحدث عن تاريخ يفتح بابا لمستقبل واعد لأجيال من الموسيقيين الشباب، هذا التاريخ الذى صار ملكية عامة ــ وطنية وعالمية بامتياز ــ له اسم فنى متفرد هو الموسيقار الكبير عمر خيرت.. وكان لنا معه هذا الحوار.

 

هل كان لديك حلم لتصبح ما أنت عليه الآن فى يوم من الأيام.. أم كنت تتبع نظام الخطوة خطوة؟ 

الأمل الذى كان يراودنى هو أن أصبح مثل أبو بكر خيرت، لقد ولدت وفى عائلتى رجل عظيم، مثل أبو بكر خيرت، حلمت أن أصبح مثله فى يوم من الأيام.. وحبى للموسيقى يعود لحب الأسرة للموسيقى والفن، فجدى كان مهتما جدا بالفن.

كان منزلكم صالونا فنيا يجمع الأدباء والمثقفين، ما أبرز الأسماء التى كانت موجودة فى تلك الفترة؟

كان بيتنا فى شارع خيرت بالسيدة زينب قبلة للفن والأدب والسياسة، فاجتمع فيه سيد درويش فى الغناء، المنفلوطى فى الأدب، محمود رضا فى الفن، أسماء كثيرة جدا، عبدالوهاب وأم كلثوم، هؤلاء جاءوا وغنوا، وقد ذكر عبدالوهاب فى جزء من مذكراته تلك الحقبة، وهذا يرجع بالأساس لاهتمام جدى بالأدب، لأنه كان أديبا وشاعرا ومحاميا، محبا للثقافة والفنون بالإضافة إلى عمله سكرتيرا لمجلس الشيوخ، وكان محبا لسعد زغلول وكان جزءا من الحركة الوطنية، وقام بتربية أولاده على ذلك جنبا إلى جنب الاجتهاد فى الدراسة، أما عن كتاباته وترجماته، فلابد أن أوضح أن أول رواية يكتبها شخص فى مصر ليس حسين هيكل «زينب»، ولكن محمود خيرت «الفتى الريفى».

«ساحر الشرق» و«الموسيقار العاشق» و«العالمى»، والآن هناك هاشتاج «ما يفسده الآخرون يصلحه عمر خيرت»!.. جميعها ألقاب أطلقها محبوك عليك.. أيهما أحب إلى قلبك؟

ـ طبعا أشكرهم جميعا على كل شىء، فى الآخر الموسيقى هى التى تتحدث.. وحبى للناس الذين يسمعون الموسيقى واحترامى لهم هو شغلى الشاغل فقط، ولكن بالطبع أحب الألقاب لقلبى هى «عمر».

بالنسبة لإحيائك حفل افتتاح قناة السويس كيف ترى دعوتك كمصرى له حضور عالمى، ومن جهة أخرى استدعاءك لحفل كبير من قبل الاتحاد الأوروبى، ما الفرق بين المناسبتين؟

الاتحاد الأوروبى كانت طبعا مفاجأة بالنسبة لى، السفير أحمد فاروق عندما طلبنى تليفونيا، قال لى إن لديه إحساسا بالحلم، قلت له أخيرا… قال لى: لك أن تتصور أنهم يريدونك فى حفل تسليم رئاسة الاتحاد الأوروبى لفرنسا.. سعادة طبعا كبيرة جدا.. وأحسست بالفخر أننى أمثل مصر ومطلوب ولم أسع لها.

وكيف حدث ذلك؟

قبل ذلك الحدث بشهرين أحييت حفلتن هناك لكن بالفرقة الصغيرة!.. وكان السفير أحمد فاروق هو من طلبنى أيضا وقتها.. فكتبوا عنها فى الجرائد.. وأرسلها لى وقد كتب كيف تحضرون رجلا كهذا ليلة واحدة؟.. لأن المسرح ملىء .. وطعم موسيقى لم يتذوقوه سابقا.. كلون مختلف.

وبالنسبة لحفل افتتاح قناة السويس.. فهو فخر مماثل لكن أكثر، لأننى أعرض للعالم كله مصر.. مثل المومياوات، تليفزيونات العالم كله مفتوحة على مصر.. يشاهدون هذا الافتتاح.. ووجود الرئيس عبدالفتاح السيسى أكرمه الله وثبته.. شىء جميل جدا، وتقدير كبير.

ما الرسالة التى تتضمنها تحيتك لجيش مصر، وشرطة مصر فى جميع حفلاتك؟

حبى لبلدى وتحية لجيشها وتذكير الناس ووجودنا كفرقة فى المسرح وسط الجمهور بكل هذا الحب، والأمان... هؤلاء من وفروا لنا الأمان لوجودنا وسط الجمهور العظيم، هناك فرق فعلا، لقد قدمت حفلات كثيرة جدا فى ٢٠١٢ من أجل الجمهور ولمساعدة نفسى، وكانت تحمل رسالة أننا غير موافقين على حكم الإخوان، وكانت بالفعل مشاعر فى منتهى القوة.

وأعتقد أن الهدف من الحفلات أن الجمهور يخرج منها ولديه انتماء حقيقى لبلده، وسعداء بحياتهم، بما تحمله الموسيقى من صفاء للنفس البشرية، ووجدانهم وأرواحهم.. وأشعر بذلك عندما أسمع الجمهور يتكلم بعد الحفلة ويأتون لمصافحتى، بالفعل يخرجون من الحفل فى حالة مختلفة جدا، حالة فيها مشاعر ووجدان، وحب زائد جدا، وهى علاقة الموسيقى بالإنسان.

هل تشاهد السيناريو.. النص.. قبل إعداد العمل الموسيقى له؟  

نعم أشاهده وأشاهد العمل نفسه لكى تعيش الصورة، ويصبح لديك انطباع بعد تلك المشاهدة يترجم لموسيقى، وأول انطباع عن العمل الذى تقوم به عندما يترجم داخلك هو ما تمسك به.

تمر بنا هذه الأيام لحظات يعتبرها المصريون احتفالا برحيل أعداء الفن مثلما يقولون.. وبداية جمهورية جديدة!.. كيف ترى هذه اللحظات؟ 

أرى تفاؤلا وأملا وعملا وأشياء رافعة قدر مصرنا الحبيبة بسرعة قوية جدا، بثبات وثقة، أرى تغييرا جذريا فى حياتنا حدث وملموس فعلا بالمشروعات الجبارة للطرق والكبارى والأنفاق والمدن الجديدة والكهرباء، وحتى أنك تشعر بأن مصر عادت لدورها الرئيسى فى الوطن العربى فهى واجهة العالم العربى، وما يحدث فى مصر الآن عودة للروح والوعى.

 على الرغم من أن العالم فى وضع صعب جدا بسبب كورونا، فإنه توجد هناك إنجازات كبيرة، كيف ذلك؟   

سأقول لكم هناك شئ غريب جدا، نحن لا نشعر بما يحدث فى الخارج، حتى فى الكورونا، ربنا سبحانه وتعالى أولا طبعا.. وهناك قيادة محترمة جدا، تجعلنا نشعر بأننا مواطنون درجة أولى.. والقادم أفضل.

  دور الفن فى الجمهورية الجديدة.. ما هو تصوركم له؟ وكيف نقوم بتغيير الوعى؟ 

بالطبيعى أن انعكاس ذلك النجاح والتطور والأمل والثقة فهى مرايا تنعكس على الفن فورا، فالفن مرايا لما يحدث فى الوطن من أى شئ يحدث.. اقتصاديا، سياسيا، نجاح كل تلك الأشياء يترجمها الفن ويحس بها والموسيقى بالذات..

 متى يشعر الفنان بأنه حصل على تقديره من الدولة؟ 

عندما تكرمه الدولة.. إنما الفنان مكرم بجمهوره، فالفنان الذى لديه جمهور ليس محتاجا لشئ، وإنما هذا التكريم يعطى شرفا زائدا للفنان عندما يُكرم من الدولة.

 الموسيقى التصويرية هى الأقرب للناس، فمع وجود التليفزيون والسينما.. هل كانت هى الجسر الذى اوصل الرسالة للمجتمع والناس ؟  

.. التليفزيون بالذات، إنه يوصل الفن والموسيقى بسرعة لكل البيوت، وهذه ميزة كبيرة جدا للمؤلف الموسيقى يحصل عليها من وراء تعدد الإذاعات كلها.

 ... هذا يتطلب أن يكون هناك جمهور متذوق للفنون، باعتبار أنه عند تقديم مقطوعة موسيقية، لا يوجد أى أحد ممكن أن يفهم ما وراءها من معنى مثلما أقوم بتقديم كلمة معها.

الموسيقى الخالصة، والكلمة المكتوبة، ما مدى تأثير كل منهما على المتلقى؟

الكلمة تعبير مباشر عن الاحساس والموسيقى خيال يحملك الى أفق بعيد وكان الهدف من مشوارى الفنى كله... كيف تكون لدينا موسيقى خالصة بدون كلمات وشعر مع أننى لست ضد الشعر ولا الغناء.. لكن أن يكون لنا بجانب كل ذلك موسيقى والتى لها فوائد عديدة للبشر.. تطلق العنان للإنسان بالتفكير بدون المشاورة له بكلمة عن الحب أو عن كذا.. أو كذا... تعطى لك فرصة أن تعيش خيالك أنت من خلال الموسيقى، وهذا شئ مهم جدا للإنسان!..

بمناسبة ذكرى ثورة 30 يونيو العظيمة... من وجهة نظرك كيف غيرت مسار هذا الوطن؟.. 

لقد أنقذت الوطن من الضياع، وهذا البلد الذى يملك هذه الحضارة لا يصح أن يحدث معه ما حدث، و»احنا كنا رايحين للأسوأ.. ولولا 30 يونيو» لا أستطيع تخيل ما كنا سنكون فيه من وضع، لأن العملية كانت تعود بنا للوراء.. وتسوء داخليا وخارجيا  فى كل شئ وعلى كافة المستويات.. وتصعب عليك نفسك ويصعب عليك وطنك.. البلد كانت ضايعة!.. 30 يونيو  أجمل شئ حدث... عودة الروح مثلما يقول توفيق الحكيم. وعودة كل شئ!.. وفعلا تأكدنا من صدق هذه المشاعر.. أنها حقيقية وعلى أرض الواقع نرى ما يحدث... فالإحساس جميل جدا للإنسان.. إحساس عودة الوطن!..

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق