رئيس مجلس الادارة

عبدالمحسن سلامة

رئيس التحرير

علاء ثابت

رئيس التحرير

علاء ثابت

الهيدروجين الأخضر !

بريد;

يسعى العالم إلى إنتاج الطاقة المتجددة، والتخلص من انبعاثات الكربون، والتحول من الوقود الأحفورى إلى أنظمة طاقة فعالة وأكثر استدامة، ولأن مصر تتمتع بمناخ مستقر، فإنها تعد مصدرا ممتازا للطاقة المتجددة خاصة الطاقة الشمسية، ومن هنا ازداد الطلب على مصادر الطاقة المنخفضة التكاليف والعديمة الكربون وعلى رأسها وقود الهيدروجين، الذى يمكن استخدامه بشكل فعال لتلبية احتياجات الطاقة النظيفة، ورغم أن تطويره يتطلب أموالا وتكنولوجيات وبنيات تحتية باهظة، فإنها تمضى بقوة إلى الأمام لوجود إجماع متزايد على أنه سيلعب دورا حاسما فى توفير بيئة نظيفة خالية من الانبعاثات الكربونية.

ومن هنا جاء اهتمام مصر بالاستثمار فى انتاج وتوطين الهيدروجين الأخضر، وكانت أول خطوة فى الرابع من مارس الماضي، بتوقيع اتفاقية مع شركة ديمى البلجيكية لبدء الدراسات الخاصة بمشروع إنتاج وتصدير «الهيدروجين الأخضر»،

فما هى قصة الهيدروجين، وألوانه المختلفة (البنى، الاسود، الرمادي، الأزرق، والأخضر) الذى شغل بال واهتمام العالم ورصدت مليارات الدولارات لإنتاجه والتوسع فى استخدامه؟.

إن الهيدروجين وقود نظيف، وهو من العناصر الخفيفة المتوفرة بكثرة فى الطبيعة، وليس له لون، ولا رائحة، ولا طعم له، ولا يوجد منفرداً فى الطبيعة، بل متحداً ليشكل مركبات كيميائية مختلفة، سواء كانت غازية كالغاز الطبيعى، أو سائلة كالماء أو صلبة مثل المركبات الهيدروكربونية، ولأنه من الغازات الخفيفة، فقد أصبح مؤهلاً لأن يكون وقوداً للمستقبل.

وترتبط انبعاثات ثانى أكسيد الكربون ذات الصلة بإنتاج الهيدروجين ارتباطا وثيقا بالتقنية المستخدمة وهيكل شبكة الكهرباء التى توفر الطاقة لهذه العملية، وهنا يقدم الهيدروجين منظورا لألوانه وبدائله، فحين يتم إنتاج الهيدروجين البنى (المصنوع من الفحم البني) أو الهيدروجين الأسود (المصنوع من الفحم الأسود) عن طريق التغويز، وهى عملية تحويل المواد الكربونية مثل الفحم والكتلة الحيوية إلى أول أكسيد الكربون وهيدروجين، وذلك بتفاعل المواد الخام عند درجات حرارة عالية مع كميات من الأكسجين يتم التحكم فيها، وينتج عن هذه العملية مزيج غازى اسمه «غاز الاصطناع»، من أول أكسيد الكربون والهيدروجين، كما أنها مصدر لاستخراج الطاقة من المواد العضوية، وتستخدم فى العديد من الصناعات التى تحول المواد الغنية بالكربون إلى هيدروجين وثانى أكسيد الكربون، وتنطلق إلى الغلاف الجوى.

أما الهيدروجين الرمادى، فهو الناتج من مصادر الوقود الأحفورى وإنتاجه اليوم هو الأكثر فعالية من حيث التكلفة والأكثر نقاء، لكنه أقل ملاءمة للبيئة لاستهلاكه طاقة أعلى، ويؤدى إلى انبعاث الغازات الدفينة، ويعتبر الهيدروجين الأزرق هو نفس الهيدروجين الرمادى بعد أن يتم احتجاز الكربون وتخزينه مما يمنع انبعاث ثانى أكسيد الكربون إلى الغلاف الجوى، وهو بالطبع أنظف من الهيدروجين الرمادى. أما الهيدروجين الأخضر، فهو وقود يعتمد إنتاجه على عملية تحليل الماء (المكون من الأكسجين والهيدروجين) كهربائياً بالاعتماد على طاقة ناتجة عن مصادر الطاقة المتجددة، فتحقق بذلك دورة كاملة تنتج وقوداً مراعياً للبيئة، لأن الهيدروجين فى حد ذاته وقود نظيف يستخدم فى خلايا الوقود الهيدروجينية لتشغيل السيارات (وربما الطائرات مستقبلاً)، والانبعاث الوحيد له هو الماء.

وهكذا، سيصبح الهيدروجين الأخضر النظيف مصدرا آمنا لبيئة خضراء، ويصبح وقودا يقود طموح العلم نحو مستقبل خال من الكربون.

د. حامد عبدالرحيم عيد

أستاذ بعلوم القاهرة

رابط دائم: 
 
 
 
 
 
اضف تعليقك
البريد الالكترونى
 
الاسم
 
عنوان التعليق
 
التعليق